مداد العاصمة



العليمي بين استجداء الحو.ثي وتزييف وعي الجنوب

الأحد - 16 أغسطس 2026 - 01:07 ص

العليمي بين استجداء الحو.ثي وتزييف وعي الجنوب

صوت العاصمة/ بقلم / أ.د.ميثاق باعبّاد الشعيبي



بكل اختصار، يأتي الخطاب الأخير لرشاد العليمي من الرياض، متضمناً في طياته رسائل مغازلة وتودد صريحة لجماعة الحوثي عبر دعوتهم للانخراط في الحياة السياسية والتنافس الانتخابي، وهي خطوة نتابعها ببالغ الاستنكار لما تمثله من استجداءٍ رخيص لمليشيات انقلابية مارقة، وتحدٍّ صارخ لإرادة الشعب وتضحياته الجسيمة ..

وفي سياق متصل، تبرز المحاولات البائسة لتزييف الإرادة الجنوبية، واستفزاز قضيتنا العادلة في تزييفٍ فجٍ للوعي الجمعي، من خلال ادعاء العليمي دعوة السعودية لتبني حوار جنوبي جنوبي، تزامناً مع إشادته المستفزة بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني بصنعاء عام 2013م، تلك المخرجات الميتة التي رفضها شعب الجنوب جملة وتفصيلاً، ولفظ شرعية مدعي تمثيلها، لكونها لم ترمِ إلا إلى شرعنة الاحتلال وتكريس واقع الهيمنة وتأبيدها ..

العليمي من إرث القبضة الأمنية الإجرامية والإقصاء إلى راعٍ للحوار الجنوبي، لكن هيهات، فشعب الجنوب يرفض حوارات الفنادق جملة وتفصيلاً، إن المحاولات الراهنة لتسويق رشاد العليمي كراعٍ للحوار أو للتسوية في الجنوب تصطدم بوعي الشارع الذي يستحضر تاريخاً من السياسات الأمنية والمؤامرات التي استهدفت تصفية واغتيال القيادات الجنوبية والشخصيات المؤثرة منذ تسعينيات القرن الماضي، وهي الحقبة التي أسست لإقصاء الكوادر الجنوبية وتفكيك حضورها، إن القفز على هذه الحقائق ومحاولة فرض وصاية سياسية جديدة من السعودية لن تمر، فالقضية الجنوبية ليست ملفاً للمساومة في الغرف المغلقة، وتضحيات المقاومة والحراك الجنوبي على الأرض أقوى من أن يتم احتواؤها عبر سياسات الالتفاف الهادئ أو الوعود المؤجلة ..

وهذه القراءة الدقيقة للواقع تؤكد أن تبدل المسميات لن يغير واقع المعاناة، فالشرعية تسقط وتفقد معناها عندما تُدار بالإملاءات الخارجية، إن شعب الجنوب الأبي قدم قوافل من الشهداء الأبرار لانتزاع حريته واستقلاله، وليس لإعادة تدوير وإنتاج أدوات الماضي بوجه جديد، إن تضحياتنا لم تكن عبثاً، بل من أجل هوية ووطن مستقل، واستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة هي خيارنا الأوحد والحل الوحيد لإنهاء التبعية وتكريس الكرامة، وهو الهدف الثابت والعهد الذي لا مساومة فيه ..

وينعكس هذا الاستهداف اليوم في التخبط والإخفاق الكارثي لإدارة الملفين الاقتصادي والخدمي، والانهيار المتواصل للعملة، وغياب أبسط مقومات الحياة كالكهرباء والمياه في عدن والمحافظات الجنوبية، وهو ما يراه الشارع دليلاً قاطعاً على عدم جدية هذه السلطة ومحاولة واضحة لتركيع وتشتيت المجتمع الجنوبي ..

فالشعب الجنوبي الذي يواجه حرب الخدمات يدرك تماماً أن تطلعاته السياسية نحو السيادة وتقرير المصير لا يمكن اختزالها أو تذويبها في تسويات واهية، وأن أي حوار لا يلبي الإرادة الشعبية الحقيقية على الأرض، والممثلة في المجلس الانتقالي الجنوبي، هو حوار مرفوض ولا يمثل تطلعات أبناء الجنوب ..

كما يتضح أسلوب التضليل والمواربة وتزييف الحقائق الذي انتهجه الخطاب في ملف المبعدين قسراً منذ حرب صيف 1994م، البالغ عددهم 120 ألف كادر من صفوة رجالنا، حيث زعم العليمي إصدار قرارات بمعالجة أوضاع 36 ألفاً في عام 2024م، بينما لم يشمل الإجراء الفعلي على أرض الواقع سوى 34 ألف فرد جنوبي فحسب، والذين ما كان لإنصافهم أن يرى النور لولا المتابعة الحثيثة والتوجيه الرسمي المباشر من الرئيس عيدروس الزُبيدي حينها، في محاولة مكشوفة وهابطة من العليمي لسرقة جهود الآخرين، وتجيير القرارات السابقة للرئيس الراحل منصور هادي التي شملت 62 ألف حالة، بغية المتاجرة السياسية الرخيصة بآلام المسرحين ومصادر عيش أسرهم ..

وعلى الصعيد العسكري، تطل المغالطات العارية من الصحة والمنسلخة عن الواقع التي ساقتها الكلمة لربط تحركات جبهات العزة والشرف في الضالع، وشبوة، ويافع، وكرش، وثرة بتحرك معركة مأرب، في مسعى بائس لخلع عباءة القيادة والصدارة على مأرب، متناسياً صنيع تلك الجبهة التي سلمت 12 مديرية كاملة للمليشيات الحوثية دون أدنى مقاومة تذكر في مسرحية هزلية مكشوفة، بخساً بائساً وتنكراً جاحداً لتضحيات أبطال القوات المسلحة الجنوبية دافعي غائلة التمدد الحوثي ..

وبشأن ثروات الجنوب ومقدراته، تتبدى جلياً التصريحات الاستعلائية المقيتة التي اختزلت مكانة حضرموت العريقة في بُعدها التاريخي الجنوبي فحسب، بزعم مجحف أنها ليست بحاجة للنفط، وهي إشارة مبطنة مسمومة تؤكد لعاب قوى الشمال السائل ومطامعها المتجددة في السطو على مقدرات الجنوب وحرمان أصحاب الأرض من خيرات أرضهم، مما يبرهن على تجذر عقلية الفوقية وثقافة النهب المركزي التي لن يستكين شعبنا الأبي في كسرها وتقويض أركانها ..

ختاماً، إن محاولات القفز على ثوابت وتضحيات الشارع الجنوبي لإعادة إنتاج شرعية الاحتلال وفرض غطاء الوصاية السعودية المتجددة، واستثمار معاناة شعبنا لتقديم صكوك الاسترضاء لمليشيات الكهنوت، لن يغير من حقيقة الواقع شيئاً؛ فالجنوب اليوم، بقواته المسلحة الباسلة وتلاحمه الشعبي الصلب خلف قيادته السياسية ممثلة بالقائد الزُبيدي، أقوى من أن تطاله مناورات التزييف، وأكبر من أن تُختزل تطلعاته في تسويات منقوصة. إن عهد التبعية قد ولى إلى غير رجعة، وإن دماء الشهداء وتضحيات الجرحى ستبقى السياج المنيع والبوصلة الثابتة نحو استعادة الدولة كاملة السيادة، ولن تجدي نفعاً سياسات الالتفاف أو قفازات المواربة أمام إرادة شعبٍ لا ينحني وعزيمة أمةٍ لا تُقهر



الأكثر زيارة


انتقالي شبوة: الهجـ,ـوم الصـ,ـاروخي الذي استهدف معسكر العلم .

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 04:44 م

أدانت القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة شبوة بأشد العبارات الهجوم الصاروخي الغادر الذي شنته مليشيا الحوثي صباح اليوم الاثنين على معسكر


انتقالي الضالع يدين الهجوم الإرهـ,ـابي للمليشـ,ـيا الحـ,ـوثي.

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 10:58 م

تُعرب الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة الضالع عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ للجريمة الغادرة التي ارتكبتها المل


رشاد العليمي وعبد الملك الحو.ثي.. وجهان لعملة واحدة ومجرما ح.

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 08:41 م

أقولها بكل وضوح ودون مجاملة، ما يتعرض له الجنوب اليوم ليس حرباً مع الحوثي وحده، بل حرب شمالية شاملة بكل أطيافها. يجب على أبناء الجنوب أن يدركوا هذه ال


نهاية دموية لرأس الاستخبارات الحو.ثية: تصفية "الخيواني" في ض.

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 10:10 م

​في ضربة استخباراتية هي الأوجع لجماعة الحو.ثي، تم تصفية عبدالحكيم الخيواني المنتحل صفة رئيس جهاز الأمن والمخابرات الحو.ثي، ليلة الخميس 9 أكتوبر. ​ وجا