أخبار محلية



من الحليف إلى القـ.ـصف.. كيف انقلبت المعادلة السعودية على القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة؟

الأربعاء - 19 أغسطس 2026 - 11:58 م

من الحليف إلى القـ.ـصف.. كيف انقلبت المعادلة السعودية على القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة؟

صوت العاصمة/ عدن


لم تكن جنازة الشهيد عبدالرحيم صالح مثنى، التي شُيّعت امس من العاصمة عدن باتجاه ردفان، مجرد مراسم لوداع جندي سقط في سياق عابر، بل جاءت لتعيد فتح ملف أوسع وأكثر تعقيدًا: ملف المواجهة التي اندلعت بين القوات الجنوبية والسعودية والقوى العسكرية المدعومة منها في حضرموت والمهرة، وما خلّفته من قتلى وجرحى ونزوح عسكري وتبدلات عميقة في خريطة النفوذ في الجنوب
ومن هنا، فإن صورة التشييع لا ينبغي أن تكون نهاية الحكاية، بل بدايتها. فخلف النعش الذي حمل جثمان عبدالرحيم صالح مثنى تمتد سلسلة من الأحداث التي بدأت أواخر عام 2025، عندما اتسع انتشار القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة، قبل أن تتحول المنطقة خلال أيام إلى مسرح لمواجهة عسكرية واسعة تدخلت فيها السعودية مباشرة عبر الغارات الجوية، على القوات الجنوبيه في حضرموت وفق مصادر وتقارير متعددة.
وتشير دراسة لمركز «سوث24» إلى أن الأسبوع الأخير من ديسمبر 2025 والأسبوع الأول من يناير 2026 شهدا تدخلاً جوياً سعودياً استهدف القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة، بالتزامن مع تحركات قوات مدعومة من الرياض. وقدّرت مصادر عسكرية للمركز عدد الغارات بأكثر من 350 غارة.
وتقدم هذه الأرقام، بصرف النظر عن اختلاف الروايات حول تفاصيلها، مفتاحًا لفهم حجم التحول الذي طرأ على العلاقة بين الرياض والقوات الجنوبية: فالقوة التي قاتلت إلى جانب التحالف العربي خلال سنوات الحرب وجدت نفسها في مواجهة مباشرة مع أحد أبرز أطراف التحالف.
من التوتر السياسي إلى القصف الجوي
بدأت جذور الأزمة الحالية مع توسع القوات الجنوبية في حضرموت والمهرة أواخر عام 2025، وهي خطوة اعتبرها المجلس الانتقالي وأنصاره جزءًا من إعادة ترتيب الوضع الأمني في المحافظتين، بينما أثارت في المقابل مخاوف سعودية وحكومية بشأن السيطرة على مناطق ذات أهمية استراتيجية واقتصادية وحدودية.
وتوضح تحليلات مستقلة أن حضرموت والمهرة تتمتعان بأهمية استثنائية بالنسبة للاطمةع السعودية، ليس فقط بسبب الحدود والروابط الاجتماعية، وإنما أيضًا بسبب الموقع الجغرافي والثروات النفطية والساحل الممتد على بحر العرب.
وفي الثاني من يناير 2026، أعلنت قوات المجلس الانتقالي تعرض أحد معسكراتها في حضرموت لغارات سعودية، وقالت إنها أسفرت عن مقتل سبعة من أفرادها، وفق ما نقلته رويترز عبر «يمن فيوتشر».
وفي اليوم التالي، تعرض معسكر لواء بارشيد غربي المكلا لغارات جوية، فيما أفادت تقارير إعلامية بأن مقاتلات التحالف بقيادة السعودية استهدفت مواقع للقوات التابعة للمجلس الانتقالي.
ثم انتقلت دائرة التصعيد إلى المهرة. ففي الخامس من يناير، أفادت تقارير بقصف محيط محور الغيضة العسكري، بينما تحدث إعلام المجلس الانتقالي عن غارات سعودية على المدينة ومقر المحور، وأشار إلى وصول مصابين إلى مستشفى الغيضة، مع تعذر التحقق المستقل من جميع التفاصيل آنذاك.
وهكذا لم تعد القضية محصورة في حضرموت، بل أصبحت المهرة جزءًا من المشهد العسكري نفسه.
350 غارة.. وأرقام ثقيلة للضحايا
تختلف الأرقام باختلاف الجهات التي وثقتها، ولذلك ينبغي التعامل معها باعتبارها أرقامًا تحتاج إلى تدقيق مستقل قبل اعتمادها كحصيلة نهائية.
فالتقرير السنوي لمركز «سوث24» أورد، نقلاً عن تقديرات مرتبطة بالقوات الجنوبية، أن أكثر من 350 غارة نُفذت خلال الفترة من 27 ديسمبر 2025 إلى 7 يناير 2026، وأسفرت ـ وفق تلك الرواية ـ عن 80 قتيلاً عسكريًا و152 جريحًا، إضافة إلى أربعة قتلى مدنيين و18 جريحًا مدنيًا.
وفي تقرير حقوقي نشرته جهة جنوبية في أبريل 2026، وردت حصيلة مختلفة وأوسع، تحدثت عن 400 شهيدً و100 جريح جراء الغارات السعودية وهجمات قوات مدعومة منها في محافظات الجنوب. وهذه الأرقام صادرة عن الجهة التي أعدت التقرير وليست حصيلة دولية مستقلة،

المهرة.. الحلقة الثانية في المشهد
لم تكن المهرة تفصيلاً هامشيًا في الأحداث. فالمحافظة ذات الموقع الحدودي مع سلطنة عُمان والممتدة على بحر العرب تمثل واحدة من أكثر المناطق حساسية في الحسابات الإقليمية.
وفي ديسمبر 2025، كانت القوات الجنوبية قد تسلمت مواقع عسكرية وأمنية في المهرة، بينها مواقع في الغيضة وميناء نشطون، وفق تقارير محلية آنذاك.
ثم جاءت أحداث يناير لتقلب المعادلة، مع انسحاب القوات الجنوبية من حضرموت والمهرة تحت ضغط التطورات العسكرية. وتؤكد مراكز دراسات يمنيه أن القوات التابعة للمجلس الانتقالي أُخرجت من المحافظتين مطلع يناير بفعل الغارات السعودية والقوات المدعومة من الرياض وقوى محلية.
وبذلك أصبحت المحافظتان، اللتان شهدتا انتشارًا للقوات الجنوبية، عنوانًا رئيسيًا للصراع على النفوذ في جنوب وشرق اليمن.
لماذا حضرموت والمهرة تحديدًا؟
الإجابة لا تتعلق بالعسكر وحدهم.
حضرموت هي أكبر المحافظات مساحة، وتمتلك ثروة نفطية وموقعًا بحريًا بالغ الأهمية، فيما تمثل المهرة بوابة الجنوب الشرقية على بحر العرب والحدود العُمانية.
وتشير تحليلات مراكز دراسات يمنيه إلى أن السعودية تنظر إلى حضرموت والمهرة بصورة مختلفة عن مناطق يمنية أخرى بسبب الحدود الواسعة والمصالح الاقتصادية والجغرافية والروابط التاريخية والاجتماعية. والثروات النفطيه كما أن ساحل حضرموت وموقعه البحري يجعلان المحافظة جزءًا من حسابات استراتيجية أوسع.
ولهذا فإن المعركة لم تكن، في جوهرها، مجرد خلاف على معسكر أو نقطة عسكرية، بل صراعًا على من يملك قرار الأمن والنفوذ والثروات في منطقة استراتيجية تمتد من وادي حضرموت وصحرائها إلى سواحل المهرة.
من الحليف إلى الخصم
ربما تكون هذه هي المفارقة الأبرز في القصة.
القوات الجنوبية والسعودية كانتا خلال سنوات الحرب في خندق واحد ضد الحوثيين، قبل أن تنتقل العلاقة إلى مرحلة مختلفة تمامًا في أواخر 2025 وبداية 2026.
فمع توسع القوات الجنوبية شرقًا، تحولت الأولوية بالنسبة للرياض من مواجهة الحوثيين إلى منع تغيير ميزان القوى في حضرموت والمهرة.
وبحسب مراكز دراسات يمنيه فإن التدخل السعودي أدى إلى إخراج القوات الجنوبية من المحافظتين وإعادة تشكيل المنظومة العسكرية والأمنية عبر قوات مدعومة من الرياض.
وهنا تكمن المفارقة السياسية التي تستحق تحقيقًا مستقلاً: كيف انتقلت العلاقة من الشراكة العسكرية إلى المواجهة؟ وهل كان الخلاف على مكافحة الحوثيين، أم على شكل الدولة ومستقبل الجنوب، أم على السيطرة على المحافظات الشرقية وثرواتها وموانئها؟
الشهداء ليسوا أرقامًا
وسط كل هذه الحسابات السياسية والعسكرية، يبقى الإنسان هو الخاسر الأكبر. وختاما فان تشييع جثمان الشهيد
عبدالرحيم صالح مثنى ليس رقمًا في جدول خسائر، بل ابن أسرة، وجندي له رفاق، وبيت ينتظر عودته، وأم أو أب أو زوجة أو أطفال يواجهون اليوم غيابًا لا يعوض.

وهنا ينبغي توثيق أسماء الشهداء، مناطقهم، أعمارهم، وحداتهم العسكرية، أماكن استشهادهم، ظروف مقتلهم، وشهادات أسرهم ورفاقهم، لتكون شاهده للتاريخ
فحين يتحول الشهيد إلى اسم في قائمة، تضيع قصته. وحين تُروى قصته كاملة، يصبح التاريخ أكثر إنصافًا.
من عبدالرحيم إلى سؤال أكبر
إن تشييع عبدالرحيم صالح مثنى امس يعيد إلى الواجهة سؤالًا لم تتم الإجابة عنه بصورة كاملة حتى الآن:
ماذا حدث للقوات الجنوبية في حضرموت والمهرة منذ لحظة انتشارها وحتى انسحابها تحت القصف؟
الإجابة ليست في حادثة واحدة، ولا في جنازة واحدة، ولا في بيان سياسي واحد.
إنها سلسلة مترابطة تبدأ بالانتشار أواخر 2025، ثم التصعيد في حضرموت، والغارات الجوية في مطلع يناير، وامتداد المواجهة إلى المهرة، وسقوط قتلى وجرحى، وانسحاب القوات الجنوبية، ثم إعادة تشكيل الخارطة العسكرية والأمنية في المحافظتين.
وحتى اليوم، لا تزال تداعيات ذلك المسار حاضرة. ففي أغسطس 2026، عادت حضرموت والمهرة إلى واجهة المشهد الأمني مع استمرار الاغتيالات والهجمات، فيما أطلقت وزارة الدفاع اليمنية حملة أمنية ركزت على المحافظتين عقب اغتيال قائد عسكري في العبر.
وهذا يعني أن قصة يناير لم تُغلق؛ بل تركت وراءها واقعًا أمنيًا وسياسيًا جديدًا.
ومن هنا يجب أن يكون هناك تحقيق شامل ودقيق في جراىم السعودية في الجنوب



الأكثر زيارة


وضاح الدبيش يفجرها مدوية: "الشهادة شرف أعظم" وهذا ما حدث لطا.

الأربعاء/19/أغسطس/2026 - 03:25 م

كشف وضاح الدبيش، المتحدث باسم القوات المشتركة في الساحل الغربي، حقيقفة المزاعم بشأن استشهاد عضو مجلس القيادة الرئاسي، قائد المقاومة الوطنية، طارق صالح


عاجل : استشهاد قائد أمني وزوجته وابنته وأحد مرافقيه في كمين .

الأربعاء/19/أغسطس/2026 - 04:19 م

استشهد قائد أمني وأفراد من أسرته، اليوم الأربعاء، إثر تعرضهم لكمين مسلح في محافظة أبين. وقالت مصادر محلية إن مسلحين نصبوا كمينًا لمقبل حسين شمباء المح


مصدر في وزارة المالية يزف بشرى سارة لمنتسبي وزارتي الدفاع وا.

الثلاثاء/18/أغسطس/2026 - 09:22 م

كشف مصدر مسؤول في وزارة المالية أن الوزارة أنجزت إجراءات شيكات رواتب شهر لمنتسبي وزارتي الدفاع والداخلية، ومن المتوقع التوقيع عليها خلال الساعات القاد


عاجل:حسم الجدل بشان مصير طارق صالح.

الأربعاء/19/أغسطس/2026 - 12:35 ص

نُفيت صحة الأنباء المتداولة بشأن استشهاد أي قائد عسكري في جبهة الخوخة بمحافظة الحديدة أو في أي جبهة أخرى. وأكد مصدر أن ما يتم تداوله بهذا الشأن لا أسا