أخبار محلية



360 مليار ريال في ثلاثة أشهر.. 3 أشهر تكشف فشل الحكومة بإدارة الموارد

الخميس - 20 أغسطس 2026 - 12:16 ص

360 مليار ريال في ثلاثة أشهر.. 3 أشهر تكشف فشل الحكومة بإدارة الموارد

صوت العاصمة/ عدن


بعد ثلاثة أشهر من قرار الحكومة رفع سعر الدولار الجمركي بأكثر من 100%، لا تزال الأوضاع المعيشية والخدمية في المناطق المحررة تواجه ضغوطًا متزايدة، في وقت أثار فيه صحفيون ومراقبون تساؤلات حول انعكاس الزيادة الكبيرة في الإيرادات الجمركية على حياة المواطنين، ومدى قدرة السياسة المالية الجديدة على معالجة الاختلالات الاقتصادية والخدمية.

وأثار الصحفي عمار علي أحمد نقاشًا واسعًا عبر صفحته على موقع فيسبوك، متسائلًا عن جدوى رفع سعر الدولار الجمركي في ظل استمرار تراجع الخدمات وتأخر المرتبات وارتفاع الأسعار.

وأشار أحمد إلى أن الإيرادات الجمركية، بحسب الأرقام التي أوردها، ارتفعت من نحو 60 مليار ريال شهريًا إلى قرابة 120 مليار ريال، بما يصل إلى نحو 360 مليار ريال خلال ثلاثة أشهر، متسائلًا عن مصير هذه الإيرادات وما إذا كانت قد انعكست على الوضع العام في المناطق المحررة.


ويطرح هذا التساؤل جوهر الإشكالية التي تواجه السياسة المالية للحكومة: هل زيادة الإيرادات تعني بالضرورة تحسنًا في حياة المواطنين؟ فارتفاع الموارد العامة لا يصبح ذا قيمة اجتماعية واقتصادية ما لم يترجم إلى انتظام في صرف المرتبات، وتحسين الكهرباء والمياه، وضبط الأسواق، وتوفير الخدمات الأساسية.

وفي قراءة ساخرة للواقع، تساءل الصحفي عن مصير الإيرادات بقوله: "طيب وين الإيرادات؟ شليتوا بها طيران مُسير أو إيش الخبر؟"، في إشارة إلى اتساع الفجوة بين ما يقال عن زيادة موارد الدولة وما يلمسه المواطن من تحسن في حياته اليومية.

كما انتقد أحمد تكرار الحديث الرسمي عن "رفع الجاهزية"، معتبرًا أن العبارة أصبحت حاضرة في الخطاب الحكومي والعسكري أكثر من حضور نتائجها في الواقع الخدمي، قبل أن يلخص المشهد، بعبارة لافتة، في سلسلة من الارتفاعات: "رفع الجمارك.. رفع الإيرادات.. رفع الأسعار.. رفع ساعات الطافي.. رفع الدبة الغاز إلى 15 ألف ريال في السوق السوداء".

ويكشف هذا الطرح عن جانب آخر من الأزمة، يتمثل في أن المواطن لا يتعامل مع الأرقام المالية المجردة، وإنما مع نتائجها المباشرة. فإذا ارتفعت الإيرادات بالتوازي مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات وتفاقم أزمة الكهرباء والغاز وتأخر المرتبات، فإن الزيادة في الموارد قد تبدو بالنسبة للمواطن عبئًا جديدًا بدل أن تكون أداة لتحسين مستوى المعيشة.

لكن النقاش لم يخلُ من قراءات أكثر توازنًا للقرار، إذ رأى الباحث في السياسات النقدية وحوكمة المالية العامة حلمي الحمادي أن رفع سعر الدولار الجمركي جاء "في الوقت الخطأ"، معتبرًا أن زيادة السعر الجمركي لا تحقق فائدتها الكاملة في حال عدم وجود سيطرة كاملة على المنافذ الإيرادية.

وأوضح الحمادي، في تعليقه على النقاش، أن الرفع في ظل الاضطرابات والتصعيد العسكري قد يواجه عوامل تحد من أثره، من بينها ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وانخفاض تحويلات المغتربين، إلى جانب تخفيض الإنفاق الحكومي وزيادة الإنفاق العسكري، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في الطلب وفي حجم الواردات، وبالتالي في حصيلة الجمارك نفسها.

وتضيف هذه القراءة بعدًا اقتصاديًا مهمًا إلى الجدل؛ إذ إن زيادة سعر الدولار الجمركي لا تعني تلقائيًا ضمان زيادة مستدامة في الإيرادات، خصوصًا إذا أدت كلفة الاستيراد المرتفعة إلى انخفاض حجم التجارة أو دفعت النشاط التجاري إلى مسارات أخرى، بما فيها التهريب أو التحايل على الرسوم.

وفي المقابل، قدم الضابط في الجيش وضاح العوبلي قراءة مختلفة للنتائج، مشيرًا إلى أن الملاحظة الأبرز من وجهة نظره تتمثل في توفر السيولة في السوق، معتبرًا ذلك إحدى النتائج الملموسة للسياسة المالية الجديدة.

وأشار العوبلي إلى أن رواتب القوات السعودية في مأرب صُرفت بما يقابلها بالعملة المحلية، وهو أمر قال إنه لم يكن متاحًا خلال شهري أبريل ومايو الماضيين بسبب شحة السيولة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا يبقى "انطباعًا شخصيًا" لا يعفي الجهات المختصة من التدقيق والمحاسبة.

ويعكس اختلاف هذه الآراء طبيعة الجدل الدائر حول القرار؛ فبينما يرى اقتصاديون أن توقيت رفع الدولار الجمركي وآليات تطبيقه قد تحد من جدواه، يرى آخرون أن هناك نتائج مالية ونقدية بدأت تظهر، وإن كانت لا تزال بحاجة إلى تقييم موضوعي بالأرقام.

وبين القراءتين، تبقى المشكلة الأساسية في غياب مؤشرات شفافة وكافية تسمح للمواطن بتقييم النتائج: كم بلغت الزيادة الفعلية في الإيرادات؟ وكم منها ذهب إلى المرتبات؟ وكم خُصص للكهرباء والمياه والخدمات؟ وما حجم الإنفاق العسكري؟ وما نسبة الإيرادات التي تم تحصيلها فعليًا مقارنة بما كان متوقعًا؟

فمثل هذه البيانات هي التي يمكن أن تحسم الجدل بعيدًا عن الانطباعات والتقديرات، وتوضح ما إذا كان رفع الدولار الجمركي قد حقق هدفه المالي، وما إذا كانت كلفته الاقتصادية والمعيشية مبررة بنتائج ملموسة.

وتزداد أهمية هذه الأسئلة في ظل استمرار معاناة المواطنين من تراجع الخدمات وارتفاع الأسعار. فالمواطن الذي يدفع كلفة الزيادة الجمركية عبر ارتفاع أسعار السلع، ينتظر في المقابل أن يرى الدولة أكثر قدرة على الوفاء بالتزاماتها، وليس فقط أكثر قدرة على تحصيل الإيرادات.

وفي هذا السياق، فإن انتقاد الصحفي عمار علي أحمد لا ينبغي أن يُقرأ فقط بوصفه احتجاجًا على تردي الخدمات، بل باعتباره سؤالًا أوسع حول الحوكمة والشفافية والمساءلة: ماذا حدث للأموال الإضافية التي دخلت الخزينة؟ وما الأولويات التي أنفقت عليها؟ وهل وصلت آثارها إلى المواطن؟

استمرار ارتفاع الإيرادات دون تحسن واضح في الخدمات سيبقي سؤال "أين ذهبت الإيرادات؟" حاضرًا بقوة في الشارع، وسيزيد من أزمة الثقة بين المواطن والحكومة.

أما الحديث عن "رفع الجاهزية" أو مواجهة الحوثيين، فلا يمكن أن يصبح مبررًا دائمًا لتأجيل الاستحقاقات المعيشية والخدمية. فالمعركة الوطنية تحتاج إلى جبهة داخلية متماسكة، وهذه الجبهة لا تُبنى بالخطاب وحده، وإنما أيضًا بدولة قادرة على إدارة مواردها بعدالة وشفافية، وحماية المواطن من الانهيار الاقتصادي والخدمي



الأكثر زيارة


وضاح الدبيش يفجرها مدوية: "الشهادة شرف أعظم" وهذا ما حدث لطا.

الأربعاء/19/أغسطس/2026 - 03:25 م

كشف وضاح الدبيش، المتحدث باسم القوات المشتركة في الساحل الغربي، حقيقفة المزاعم بشأن استشهاد عضو مجلس القيادة الرئاسي، قائد المقاومة الوطنية، طارق صالح


عاجل : استشهاد قائد أمني وزوجته وابنته وأحد مرافقيه في كمين .

الأربعاء/19/أغسطس/2026 - 04:19 م

استشهد قائد أمني وأفراد من أسرته، اليوم الأربعاء، إثر تعرضهم لكمين مسلح في محافظة أبين. وقالت مصادر محلية إن مسلحين نصبوا كمينًا لمقبل حسين شمباء المح


عاجل:حسم الجدل بشان مصير طارق صالح.

الأربعاء/19/أغسطس/2026 - 12:35 ص

نُفيت صحة الأنباء المتداولة بشأن استشهاد أي قائد عسكري في جبهة الخوخة بمحافظة الحديدة أو في أي جبهة أخرى. وأكد مصدر أن ما يتم تداوله بهذا الشأن لا أسا


الإمارات تفرج عن ابن مدينة عدن الإعلامي خالد اليافعي بعد سنو.

الأربعاء/19/أغسطس/2026 - 02:32 ص

أفرجت السلطات الإماراتية عن الإعلامي خالد صالح الزهر اليافعي، أحد أبناء مديرية كريتر بمحافظة عدن، بعد فترة احتجاز دامت قرابة 5 سنوات. وأفادت مصادر أن