أخبار محلية



من حضرموت إلى ردفان.. رحيل الشهيد عبدالرحيم صالح مثنى يفتح جراح حزن لا يندمل جراء العدوان السعودي على الجنوب

الخميس - 20 أغسطس 2026 - 01:06 ص

من حضرموت إلى ردفان.. رحيل الشهيد عبدالرحيم صالح مثنى يفتح جراح حزن لا يندمل جراء العدوان السعودي على الجنوب

صوت العاصمة/ عدن



لم يكن تشييع جثمان الشهيد عبدالرحيم صالح مثنى، مجرد مراسم لوداع مقاتل سقط في ميدان المواجهة، بل كان مشهداً تختلط فيه دموع الأمهات بوجع الوطن، وتتعانق فيه أحزان ردفان مع جراح حضرموت، في صورة تختصر قسوة الحرب وثمنها الباهظ الذي يدفعه أبناء الجنوب من دمائهم وأعمارهم وأحلامهم.
خرجت ردفان لتستقبل أحد أبنائها العائدين إليها محمولاً على الأكتاف، بعدما غادرها ذات يوم يحمل سلاحه ويؤدي واجبه، لكنه لم يعد كما خرج. عاد في تابوت، محاطاً برايات الحزن ودموع رفاق السلاح وأهله ومحبيه، لتصبح جنازته شاهداً صامتاً على مأساة لا تزال فصولها مفتوحة.
وكان الشهيد عبدالرحيم صالح مثنى قد قضى في حضرموت جراء القصف السعودي الذي استهدف القوات الجنوبية، في حادثة خلّفت قتلى وجرحى، وفتحت من جديد ملف الخسائر التي يتكبدها أبناء الجنوب في ساحات القتال، بعيداً عن أسرهم ومدنهم وقراهم.
في لحظة التشييع، لم يكن المشهد بحاجة إلى كثير من الكلمات. وجوه شاحبة، أمٌّ تبحث بعينيها عن ابنها بين المشيعين، أبٌ يحاول أن يخفي انكساره، رفاقٌ يحملون جثمان زميلهم، وأطفال ربما لم يدركوا بعد لماذا عاد ذلك الذي كان يملأ البيت حياةً داخل صندوق لا يتكلم.
هكذا تدفع الحروب الغادره فاتورتها الحقيقية؛ لا في البيانات العسكرية ولا في المؤتمرات الصحفية، وإنما في البيوت التي تُغلق أبوابها على الحزن، وفي الأمهات اللواتي ينتظرن أبناءهن فلا يعودون، وفي الآباء الذين يتحول الانتظار عندهم إلى ذكرى، وفي المدن التي تستقبل أبناءها شهداء بعد أن أرسلتهم أحياءً.
رحيل عبدالرحيم صالح مثنى لا ينبغي أن يُختزل في رقم جديد داخل قوائم الضحايا. خلف كل شهيد قصة إنسان، وأسرة، وأصدقاء، وأحلام توقفت فجأة. وخلف كل جريح ألم طويل، وأسرة تنتظر العلاج والإنصاف، ورفاق يحملون في ذاكرتهم صوراً لا تغادرهم.
والأشد قسوة أن تتكرر مشاهد الدم في مناطق يفترض أن تكون ساحات لحماية الناس، بينما يصبح الجندي نفسه هدفاً لنيران المعارك والحسابات السياسية والعسكرية المتشابكة. ولذلك فإن سقوط أي جندي جنوبي يجب أن يفتح سؤالاً واضحاً حول حماية القوات، ومحاسبة المتسببين في سقوط الضحايا، وضمان عدم تحويل أرواح المقاتلين إلى أوراق في صراعات النفوذ.
من ردفان، كان التشييع رسالة صامتة لكنها أقوى من كثير من الخطب: دماء أبناء الجنوب ليست أرقاماً عابرة، والشهداء ليسوا تفاصيل هامشية في نشرات الأخبار. إنهم أبناء قرى ومدن، لهم أمهات وآباء وأطفال وأصدقاء، ولهم حق على الجميع في معرفة الحقيقة الكاملة حول ظروف مقتلهم.
لقد حمل المشيعون جثمان عبدالرحيم صالح مثنى، لكنهم حملوا معه سؤالاً أكبر من الجنازة نفسها: إلى متى يستمر نزيف أبناء الجنوب؟ ومتى تصبح حياة الجنود وحقوقهم وسلامتهم أولوية لا تخضع للحسابات السياسية؟
إن الحزن الذي غطى ردفان اليوم ليس حزناً على رجل واحد فقط؛ إنه حزن على سنوات طويلة من النزيف، وعلى شباب تُنتزع منهم أعمارهم في ساحات القتال، وعلى أسر تدفع الثمن بينما يواصل أصحاب القرار حساباتهم من خلف المكاتب.
نام عبدالرحيم صالح مثنى في قبره، لكن قضيته لا ينبغي أن تُدفن معه. فحق أسرته في معرفة الحقيقة، وحق رفاقه في حماية أفضل، وحق أبناء الجنوب في معرفة ملابسات ما جرى، كلها حقوق لا تسقط بانتهاء مراسم التشييع.
وفي نهاية الطريق، يبقى المشهد الأكثر إيلاماً: جثمان يعود إلى مسقط رأسه بدلاً من أن يعود صاحبه ماشياً، وأمّ تودع فلذة كبدها، ورفاق سلاح يرفعون النعش على أكتافهم، ووطن يسأل نفسه مرة أخرى: كم جنازة أخرى يجب أن تمر في شوارعنا حتى يتوقف هذا النزيف؟
رحم الله الشهيد عبدالرحيم صالح مثنى، ورحم جميع من سقطوا في هذاالعدوان ومنّ على الجرحى بالشفاء، وربط على قلوب أسر الضحايا بالصبر والثبات. ويبقى واجب الحقيقة قائماً: لا ينبغي أن تتحول دماء الشهداء إلى أرقام تُنسى، بل إلى قضية تستحق التحقيق والإنصاف والمساءلة.



الأكثر زيارة


انتقالي شبوة: الهجـ,ـوم الصـ,ـاروخي الذي استهدف معسكر العلم .

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 04:44 م

أدانت القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة شبوة بأشد العبارات الهجوم الصاروخي الغادر الذي شنته مليشيا الحوثي صباح اليوم الاثنين على معسكر


انتقالي الضالع يدين الهجوم الإرهـ,ـابي للمليشـ,ـيا الحـ,ـوثي.

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 10:58 م

تُعرب الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة الضالع عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ للجريمة الغادرة التي ارتكبتها المل


رشاد العليمي وعبد الملك الحو.ثي.. وجهان لعملة واحدة ومجرما ح.

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 08:41 م

أقولها بكل وضوح ودون مجاملة، ما يتعرض له الجنوب اليوم ليس حرباً مع الحوثي وحده، بل حرب شمالية شاملة بكل أطيافها. يجب على أبناء الجنوب أن يدركوا هذه ال


نهاية دموية لرأس الاستخبارات الحو.ثية: تصفية "الخيواني" في ض.

الإثنين/19/أكتوبر/2026 - 10:10 م

​في ضربة استخباراتية هي الأوجع لجماعة الحو.ثي، تم تصفية عبدالحكيم الخيواني المنتحل صفة رئيس جهاز الأمن والمخابرات الحو.ثي، ليلة الخميس 9 أكتوبر. ​ وجا