أخبار محلية



المولد النبوي.. كيف حولته جماعة الحو.ثي إلى موسم للتعبئة والجباية؟

السبت - 22 أغسطس 2026 - 12:10 ص

المولد النبوي.. كيف حولته جماعة الحو.ثي إلى موسم للتعبئة والجباية؟

صوت العاصمة/ صنعاء


لم تعد مناسبة المولد النبوي الشريف في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي الإرهابية تقدم باعتبارها مناسبة دينية واجتماعية، تستحضر السيرة النبوية وقيم الرحمة والتكافل، بل تحولت المناسبة منذ سيطرة الجماعة على صنعاء وأغلب المحافظات الشمالية للبلاد، إلى موسم سنوي واسع للتعبئة السياسية والفكرية، وحشد الأنصار، وجمع الأموال، وفرض أنماط من الاحتفال تخدم أجندة الجماعة وتكرس حضورها في المجتمع.

فمع اقتراب ذكرى المولد، تتصاعد مظاهر الاستعداد في صنعاء وعدد من المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، من رفع الشعارات والرايات الخضراء، وتزيين الشوارع والمباني، إلى إقامة الفعاليات الجماهيرية والخطابية، وتنظيم حملات واسعة لجمع التبرعات والموارد.

وفي مقابل الطابع الديني الذي يفترض أن تتسم به المناسبة، يبرز بوضوح الحضور السياسي والتنظيمي للجماعة، بما يجعل الاحتفال جزءاً من منظومة التعبئة السنوية التي تعتمد عليها لترسيخ نفوذها.


يستند الحوثيون في إحياء المولد النبوي إلى خطاب ديني كثيف، إلا أن المناسبة تحولت عملياً إلى منصة لإعادة إنتاج خطاب الجماعة السياسي والفكري. ففي الفعاليات التي تُنظم بهذه المناسبة، لا تقتصر الرسائل على الحديث عن السيرة النبوية أو القيم الأخلاقية، وإنما تمتد إلى تمجيد الجماعة وقيادتها، والترويج لمواقفها السياسية والعسكرية، وتعبئة الجمهور ضد خصومها.

وبذلك، يصبح المولد في مناطق الحوثيين مساحة تجمع بين الخطاب الديني والتعبئة السياسية، حيث تستثمر الجماعة الحضور الشعبي الواسع للمناسبة في توجيه الرسائل التي تريد إيصالها إلى المجتمع، وتعزيز صورتها باعتبارها الجهة التي تمثل الدين وتحميه.

ويرى مراقبون أن هذا الاستخدام السياسي للمناسبة يسهم في إفراغها من مضمونها الروحي، وتحويلها من فرصة لاستحضار القيم النبوية الجامعة إلى أداة لتعزيز الاستقطاب والانقسام المجتمعي.



الحشد.. صناعة جمهور سنوي

من أبرز مظاهر استثمار الحوثيين للمولد النبوي توظيفه في حشد أعداد كبيرة من المواطنين والطلاب والموظفين وأعضاء المؤسسات العامة والخاصة، للمشاركة في الفعاليات والمسيرات والمهرجانات.

وتبدأ عملية الحشد مبكراً عبر المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية والمحلية، إضافة إلى المساجد والفعاليات المجتمعية، بما يحول المناسبة إلى حملة تعبئة واسعة تمتد لأسابيع.

ولا يقتصر الهدف من هذا الحشد على إظهار حجم التأييد الشعبي للجماعة، بل يحمل بُعداً تنظيمياً مهماً، إذ يوفر للمؤسسات التابعة لها فرصة لإعادة تنشيط شبكاتها الاجتماعية والتنظيمية، واختبار قدرتها على السيطرة على المجتمع، وإبقاء أنصارها في حالة تعبئة مستمرة.

كما تمنح التجمعات الجماهيرية الحوثيين مادة دعائية ضخمة، تستخدم في وسائل الإعلام التابعة للجماعة ومنصاتها الرقمية لإظهار الاحتفالات باعتبارها تعبيراً شعبياً واسعاً، بينما تظل طبيعة المشاركة ودرجة الاختيار والضغط الاجتماعي محل جدل وانتقاد.

من التبرع إلى الجباية

الجانب الأكثر إثارة للجدل في موسم المولد النبوي يتمثل في الجانب المالي. فمع اقتراب المناسبة تتوسع حملات جمع الأموال والتبرعات من التجار ورجال الأعمال وأصحاب المحال التجارية والمؤسسات، تحت عناوين دعم الفعاليات والاحتفالات.

لكن مواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين يصفون جانباً من هذه الممارسات بأنها تتجاوز مفهوم التبرع الطوعي إلى الضغط والإلزام، خصوصاً في ظل الوضع الاقتصادي المتدهور الذي تعيشه الأسر والأنشطة التجارية.

وتأتي هذه الجبايات في وقت يواجه فيه المواطنون أعباء معيشية متزايدة، من ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى تراجع القدرة الشرائية وتوقف صرف المرتبات.

وتبرز المفارقة بأن مناسبة دينية يفترض أن تعكس قيم الرحمة والتكافل والتخفيف عن الناس، تتحول إلى مناسبة تفرض فيها أعباء مالية إضافية على مجتمع يعاني أصلاً من الفقر والحرب.

التجارة تحت ضغط المناسبة

لا تتوقف الضغوط عند الأفراد، بل تمتد إلى القطاع التجاري. فحلول مناسبة المولد النبوي يوفر للحوثيين فرصة لفرض مساهمات مالية على التجار وأصحاب الأعمال، إضافة إلى دفع بعضهم إلى تمويل مظاهر الزينة والفعاليات.

ويجد كثير من أصحاب الأعمال أنفسهم أمام معادلة صعبة: المشاركة المالية في الفعاليات أو المخاطرة بالتعرض لضغوط إدارية وأمنية أو اجتماعية.

وهكذا تتحول المناسبة من نشاط ديني اختياري إلى موسم اقتصادي تتداخل فيه السلطة السياسية مع النشاط التجاري، في بيئة تفتقر إلى المنافسة الاقتصادية الطبيعية والرقابة المستقلة.

الإعلام.. صناعة صورة جماهيرية

يلعب الإعلام الحوثي دوراً محورياً في تحويل المولد النبوي الشريف إلى حدث سياسي وإعلامي ضخم. فالتغطيات المكثفة تبدأ قبل المناسبة بفترة وتستمر حتى انتهاء الفعاليات، مع التركيز على الحشود والزينة والخطابات والفعاليات الجماهيرية.

وتُستخدم الصور ومقاطع الفيديو لإنتاج مشهد بصري يوحي بحجم التأييد الشعبي للجماعة، فيما يتم التركيز على الرسائل التي تربط المناسبة بالهوية السياسية للجماعة ومشروعها.

وبذلك لا يعود المولد مجرد مناسبة تُقام داخل المجتمع، وإنما يتحول إلى منتج دعائي متكامل، له شعاراته ورموزه وخطابه ومخرجاته الإعلامية.



الدين كأداة لإعادة تعريف المجتمع

الأبعاد الأوسع لهذا التحول تتجاوز أيام الاحتفال نفسها. فالجماعة توظف المناسبة في إعادة تعريف العلاقة بين الدين والسلطة والمجتمع، عبر تقديم نفسها باعتبارها صاحبة الحق في تمثيل القيم الدينية وحمايتها.

وتكمن خطورة هذا المنطق في أنه يضع الدين في خدمة الصراع السياسي، ويحول الاختلاف حول الموقف من الجماعة إلى اختلاف يبدو ـ في الخطاب التعبوي ـ وكأنه اختلاف حول الدين نفسه.

وهذه المعادلة تساهم في تعميق الاستقطاب داخل المجتمع اليمني، الذي عانى خلال سنوات الحرب من انقسامات سياسية ومناطقية ومذهبية واجتماعية متراكمة.

موسم يتكرر كل عام

بهذا المعنى، أصبح المولد النبوي بالنسبة إلى الحوثيين أكثر من مناسبة دينية، فهو موسم متكامل تتقاطع فيه الدعاية السياسية مع التعبئة الجماهيرية، والأنشطة التنظيمية مع جمع الموارد، والخطاب الديني مع الرسائل السياسية.

وتمنح المناسبة الجماعة فرصة سنوية لإعادة تنظيم جمهورها، وقياس قدرتها على الحشد، وتحصيل الأموال، وإعادة تقديم روايتها السياسية أمام الداخل والخارج.

لكن المفارقة تبقى في الفارق بين روح المناسبة ومعنى استخدامها. فالسيرة النبوية ترتبط بالرحمة والعدل والإحسان والتكافل وصون كرامة الإنسان، بينما يثير تحويلها إلى أداة للتعبئة والجباية أسئلة واسعة حول حدود توظيف الدين في الصراع السياسي.

وفي بلد أنهكته الحرب والفقر والانقسام، تبدو الحاجة أكبر إلى إعادة المناسبات الدينية إلى وظيفتها الاجتماعية والروحية، بعيداً عن الإكراه والاستغلال السياسي والمالي.

فالمولد النبوي في جوهره مناسبة لاستحضار القيم التي تجمع اليمنيين لا تلك التي تزيد انقسامهم، ولإحياء معنى الرحمة لا لإضافة أعباء جديدة على الناس، ولتعزيز التكافل لا تحويله إلى جباية.

ومن هنا، فإن السؤال الأهم لم يعد كيف تحتفل الجماعة بالمولد النبوي؟ بل كيف استطاعت تحويل مناسبة دينية جامعة إلى واحدة من أهم مواسم التعبئة السياسية والجباية المالية في مناطق سيطرتها؟ وهو سؤال يكشف عن طبيعة العلاقة التي بنتها الجماعة بين الدين والسلطة والمال خلال سنوات الحرب



الأكثر زيارة


مفارقات بين جحيم الانتقالي ونعيم الشرعية! .

الجمعة/21/أغسطس/2026 - 07:27 م

قالوا بعد أحداث يناير، وبعد الغدر بالقوات الجنوبية، إن البلاد ستنعم بالأمان، وإن الشعب سيخرج من «جحيم الانتقالي» إلى «نعيم الشرعية والسعودية». صدقهم ا


ثوار شباب حضرموت يدشنون حملة «الوادي هويته جنوبية» برفع اعلا.

الجمعة/21/أغسطس/2026 - 07:29 م

دشّن ثوار شباب حضرموت، مساء أمس، حملة «الوادي هويته جنوبية»، الهادفة إلى تعزيز حضور الهوية الجنوبية في مديريات وادي حضرموت، وإعادة رفع ورسم أعلام دولة


الحو.ثيون يتنكرون بجلود الحيوانات هربًا من المسيّرات"صورة".

الجمعة/21/أغسطس/2026 - 12:50 م

كشفت مصادر ميدانية عن لجوء عناصر مليشيا الحوثي إلى وسائل تمويه غير تقليدية، بما في ذلك ارتداء جلود الحمير والتخفي بين فروع الأشجار والصخور في مناطق صح


عدن:أسعار الخضروات والفواكه اليوم الجمعة 21 أغسطس 2026.

الجمعة/21/أغسطس/2026 - 10:08 ص

شهدت أسواق العاصمة عدن، اليوم الجمعة حالة من الاستقرار النسبي في أسعار الخضروات، قابلتها زيادات متفاوتة في أسعار بعض الأصناف، وسط تفاوت ملحوظ في أسعار