تقارير



إيـ.ـران تحت ضغط مزدوج.. اقتصاد يتآكل وسلطة تستعد لاحتمال عودة الاحتجاجات

الإثنين - 24 أغسطس 2026 - 12:19 ص

إيـ.ـران تحت ضغط مزدوج.. اقتصاد يتآكل وسلطة تستعد لاحتمال عودة الاحتجاجات

صوت العاصمة/ متابعات


لم يحدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان طبيعة «الصعوبات العديدة» التي أقر بأن المجتمع الإيراني يواجهها، لكن الأرقام الرسمية وشهادات السكان ترسم صورة أوسع من مجرد ارتفاع الأسعار: اقتصاد يتآكل من الغذاء إلى الوظائف والوقود والتجارة الخارجية، في وقت تراقب فيه السلطة احتمال أن تتحول هذه الضغوط المعيشية إلى اضطرابات في الشارع.

وقال بزشكيان، اليوم الأحد، إن حكومته تبذل «قصارى جهدها لتفادي تفاقم الوضع»، معتبراً أن بلاده تخوض «حرباً اقتصادية وعسكرية وأمنية شاملة»، بعدما كان قد تحدث سابقاً عن تضاعف مشكلات البلاد وتراجع الإيرادات.


اقتصاد يتآكل من الداخل


الأسعار تتقدم على الأجور بوتيرة يصعب على الإيرانيين اللحاق بها. فوفق مركز الإحصاء الإيراني، بلغ معدل التضخم السنوي 66 بالمئة في يوليو، بينما قفزت أسعار المستهلكين 87.9 بالمئة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، وارتفع تضخم الغذاء إلى 128 بالمئة. وتشير أرقام نقلتها أسوشيتد برس إلى صعود أسعار الأرز بنحو 60 بالمئة واللحوم الحمراء بنحو 150 بالمئة منذ اندلاع الحرب. ورغم رفع الحد الأدنى للأجور نحو 60 بالمئة، أدى تراجع الريال إلى انكماش قيمته الشهرية من نحو 105 دولارات في أواخر مارس إلى قرابة 86 دولاراً.

لا تختفي السلع من الأسواق بقدر ما تتراجع قدرة الأسر على شرائها. يختصر موظف حكومي في مدينة يزد هذا الواقع بقوله لرويترز إن راتبه ينفد خلال أيام، وإن اللحوم والدجاج اختفيا تقريباً من مائدة أسرته. ويروي سائق سيارة أجرة في طهران قصة مشابهة: يعمل نحو 15 ساعة يومياً، ومع ذلك اضطر إلى تقليص شراء الفاكهة والبروتين، وإلغاء الأنشطة الترفيهية والعطلات الأسبوعية.


الوظائف تضيف طبقة جديدة من الضغط


تتكشف الأزمة بصورة أشد حين ينتقل النظر من الأسعار إلى سوق العمل. فبينما تقول الأرقام الرسمية إن البطالة لا تتجاوز 9.1 بالمئة، يقر مسؤول في وزارة العمل بفقدان أكثر من مليون وظيفة بحلول أواخر مايو، أي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب. ويطال الضرر قطاعات البناء والاستيراد والنقل والصناعة، جراء القصف وتعطل التجارة ونقص الطاقة. ويصف رجل أعمال في بندر عباس، نقلت عنه رويترز، كيف توقف نشاطه التجاري مع دول الخليج، ما اضطره إلى تسريح عشرة عاملين والاعتماد على مدخراته الشخصية للبقاء.

وتزيد توقعات صندوق النقد الدولي من قتامة الصورة، إذ يرجح اقتراب التضخم الإيراني من 70 بالمئة بنهاية العام، وانكماش الاقتصاد بأكثر من 5 بالمئة، في الوقت الذي تحتاج فيه طهران إلى تمويل إعادة إعمار منشآت الطاقة والنقل والمصانع المتضررة من الحرب.


النفط والتجارة والوقود في دائرة الخطر


تضيق العقوبات الأميركية المرتقبة الخناق على ما تبقى من منافذ إيران التجارية، وفي مقدمتها صادرات النفط. ووفق شركة كبلر، تراجعت تحميلات الخام الإيراني من 893 ألف برميل يومياً في يوليو إلى 156 ألف برميل خلال الأيام الـ17 الأولى من أغسطس.

ويضيف توقف المعاملات التجارية والمالية مع الإمارات ضغطاً إضافياً على طهران؛ فقبل الحرب كانت أبوظبي توفر أكثر من 30 بالمئة من واردات إيران، بقيمة تقارب 21 مليار دولار، وتستقبل نحو 13 بالمئة من صادراتها. وتواجه البلاد كذلك فجوة في البنزين، إذ يقول النائب رضا سباهوند إن الإنتاج يبلغ في أوقات الذروة نحو 130 مليون لتر يومياً، مقابل استهلاك يقدر بـ137 مليوناً، بعدما أوقف الحصار الأميركي الواردات فعلياً.


من الأزمة المعيشية إلى مخاوف الاحتجاج


تخشى السلطات أن تتحول الأزمة المعيشية إلى موجة احتجاجات جديدة، بعد تجربة اضطرابات يناير التي بدأت بسبب الأسعار قبل أن تتسع سياسياً وتُقمع بعنف. ويربط مسؤول إيراني سابق، تحدث إلى رويترز، تعيين حسين طائب لقيادة قوات التعبئة «الباسيج» باستعداد السلطة لاحتمالات تجدد الاضطرابات.

ووثقت منظمات حقوقية تصاعداً في الاعتقالات والاستدعاءات والأحكام بحق صحفيين وناشطين وطلاب، في وقت تستعد فيه الأجهزة الأمنية للتعامل مع احتمال عودة الاحتجاجات.


اختبار لقدرة السلطة على الاحتواء


لا يعني ذلك أن الاقتصاد الإيراني على وشك الانهيار؛ فلا تزال الدولة تدعم الوقود، والأسواق تضم السلع الأساسية، كما تحتفظ طهران بشبكات لتجاوز العقوبات. لكن البيانات تكشف أن قدرة الأسر والشركات على امتصاص صدمات جديدة تتراجع، بينما تضيق العقوبات الأميركية المقبلة هامش المناورة أمام السلطة.

وبين اقتصاد يتآكل تدريجياً وسلطة تستعد لاحتمالات تجد صعوبة في مواجهتها، تبدو إيران أمام اختبار مزدوج: قدرتها على إدارة تراجع مستوى المعيشة، وقدرتها في الوقت نفسه على احتواء أي تحرك محتمل في الشارع قبل أن يتحول إلى أزمة سياسية جديدة.



الأكثر زيارة


اتفاقية تعاون ثنائي مع مركز عدن للدراسات التاريخية من أجل خد.

الأحد/23/أغسطس/2026 - 03:46 م

برعاية أ.د. محمود الميسري رئيس جامعة أبين تم التوقيع في العاصمة المؤقتة عدن اتفاقية تعاون مشترك بين مركز التراث الشعبي والدراسات جامعة أبين ومركز عدن


بن بريك: الرئيس الزبيدي "يسلم على الجميع والأمور إلى خير بإذ.

الأحد/23/أغسطس/2026 - 02:19 ص

غرد نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، الشيخ هاني بن بريك، اليوم على منصة "إكس" قائلاً: "الرئيس القائد عيدروس الزبيدي يسلم على الجميع والأمور إلى خير


الرئيس الزبيدي يصل الى روسيا .

الأحد/23/أغسطس/2026 - 03:27 م

وصل الرئيس عيدروس الى روسيا اليوم الأحد. وبحسب الصحفي البارز نبيل سعيد فقد وصل الزبيدي الى موسكو اليوم الأحد وهي أول زيارة له منذ العام الماضي . ومن ا


صيانة شوارع عتق تتواصل.. سفلتة جديدة تعزز انسيابية الحركة ال.

الأحد/23/أغسطس/2026 - 09:49 ص

تتواصل في العاصمة عتق بمحافظة شبوة أعمال سفلتة وصيانة وتأهيل الطرق الداخلية، ضمن خطة شاملة تهدف إلى تحسين البنية التحتية للمدينة والارتقاء بمستوى الخد