تجار الحـ.ـرب وحقيقة السقوط: كيف تحول مكتب العليمي إلى غرفة إدارة للمصالح المشتركة؟
الإثنين - 24 أغسطس 2026 - 12:33 ص
صوت العاصمة/ تقرير: الملازم أول/ إياد العبيدي
بينما يكتوي المواطن البسيط بنار الأسعار، ويبحث الأب في أزقة المدن عن شربة ماء أو شمعة تضيء عتمة المنزل، وفي الوقت الذي يدفن فيه البسطاء شهداءهم على جبهات القتال، كانت أروقة "شرعية الفنادق" تدار بعقلية مختلفة تماماً.
لم تكن المعاناة الشعبية سوى خلفية لبناء الثروات وتأمين الصفقات، وهو ما تجلى بوضوح عقب الأنباء التي أحاطت باحتجاز اللواء صالح المقالح، مدير المكتب الخاص لرئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، في العاصمة السعودية الرياض على خلفية ملفات تواصل وتنسيق مع سلطات صنعاء.
هذه القصة لا تبدأ من لحظة التوقيف في الرياض، بل تعود جذورها إلى أكثر من خمسة عشر عاماً من "الهندسة الهادئة" وتوزيع الأدوار داخل أجهزة الدولة. فمنذ سنوات التواجد في وزارة الداخلية ثم الجهاز القومي، جرى تمهيد الطريق وصناعة النفوذ خطوة بخطوة، حتى وصل الأمر إلى التربع على رأس الهرم الإداري لرئاسة الجمهورية.
وبحسب التقرير، أصبح التحكم بالملفات الحساسة، ومواعيد التحركات، وحتى تفاصيل اللقاءات المغلقة، يمر عبر قناة واحدة تسخر المعطيات السيادية لمصالح شبكة نفوذ أتقنت اللعب على جميع الحبال.
ويرى مراقبون أن الخطورة بالنسبة للشارع الذي أنهكته الحرب لا تكمن فقط في التسريبات أو الاختراق الأمني، بل في حجم الخديعة. فإدارة أزمات البلد بعقلية "التخادم الناعم" تبقي حالة "لا سلم ولا حرب" قائمة، لأن إنهاء الصراع أو حسمه يعني نهاية الامتيازات والتجارة بالمعاناة.
ويضيف التقرير أن تسريب القرار السياسي وإدارة الصفقات خلف الكواليس يفسران كيف يتحول انهيار العملة وانقطاع المرتبات وتدهور الخدمات إلى أدوات ضغط تُمارس على المواطن، ليظل مشغولاً بلقمة عيشه بينما "تُقسم الغنائم في الغرف المغلقة".
ويخلص التقرير إلى أن الخلل ليس في جبهات القتال ولا في صمود المواطنين، بل في منظومة قيادة اتخذت من عواصم الخارج ملاذاً ومن المؤسسات السيادية تجارة.
ويؤكد أن أزمة البلاد الحقيقية ليست مجرد مواجهة ميدانية، بل هي "منظومة إدارة اعتادت المتاجرة بالآلام"، وأن أولى خطوات الخلاص تبدأ من مكاشفة هذه الشبكات، وتطهير مؤسسات الدولة من "التخادم المستتر" الذي أطال عمر الحرب وأثقل كاهل الشعب.