تقارير



من مكتب العليمي إلى دائرة الاتهام.. هل تحوّل مكتب رشاد العليمي إلى بوابة لتسريب أسرار الرئاسة للحو.ثيين؟

الثلاثاء - 25 أغسطس 2026 - 12:41 ص

من مكتب العليمي إلى دائرة الاتهام.. هل تحوّل مكتب رشاد العليمي إلى بوابة لتسريب أسرار الرئاسة للحو.ثيين؟

صوت العاصمة/ عدن


عاد اسم اللواء صالح المقالح إلى واجهة المشهد اليمني مجدداً، وسط اتهامات خطيرة تتحدث عن صلات بجماعة الحوثيين وتسريب معلومات حساسة، الأمر الذي يفتح الباب أمام أسئلة أكبر حول طبيعة الاختراقات الأمنية داخل مؤسسة الرئاسة اليمنية، وحول حجم المسؤولية السياسية التي يمكن أن يتحملها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي
وتداولت وسائل إعلام يمنية خلال الساعات الأخيرة اتهامات موجهة إلى المقالح، الذي ارتبط اسمه طويلاً بمكتب العليمي، بالتخابر مع الحوثيين وتسريب معلومات وبيانات حساسة، فيما تحدثت تقارير عن احتجازه من جانب الاستخبارات السعودية على خلفية هذه القضية.
وتعود قصة المقالح إلى سبتمبر 2025، عندما أثارت مغادرته مكتب رئيس مجلس القيادة الرئاسي جدلاً واسعاً، وانتشرت آنذاك أنباء عن خلافات داخلية واتهامات بالارتباط بالحوثيين. وفي المقابل، نقل الصحفي فارس الحميري عن مصادر أن مغادرته كانت نتيجة خلاف متعلق بالعمل، وأنه لم يصدر قرار رسمي بإقالته، كما نفت المصادر التي استند إليها صحة الاتهامات المتداولة بشأن ارتباطه بالحوثيين.
واللافت أن رواية أخرى ظهرت في الفترة نفسها تحدثت عن توقيف المقالح من جانب الاستخبارات السعودية بسبب تسريب معلومات تتعلق بتحركات رئيس مجلس القيادة إلى الحوثيين. وقد نشرت عدة وسائل إعلام يمنية هذه الرواية نقلاً عن مصادر وصحفيين، لكنها ظلت في إطار التقارير الإعلامية ولم تتحول إلى إعلان رسمي موثق من الرياض أو الرئاسة اليمنية.
وتزداد حساسية الملف بالنظر إلى موقع المقالح داخل الدائرة الضيقة للعليمي. فقد ظهر اسمه في وثائق وأخبار رسمية باعتباره مدير مكتب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وكان حاضراً في اجتماعات وفعاليات رئاسية، بل ظهر ضمن وفد العليمي إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025.
وهنا تكمن خطورة القضية: فإذا صحت الاخبار المتداولة بشأن تسريب معلومات إلى الحوثيين، فإن المسألة لن تكون مجرد قضية فردية تخص موظفاً أو مسؤولاً أمنياً، وإنما ستتحول إلى قضية اختراق أمني داخل واحدة من أكثر المؤسسات حساسية في الدولة اليمنية.
فالمعلومات التي تصل إلى مكتب رئيس مجلس القيادة ليست معلومات عادية؛ إنها ترتبط بتحركات القيادة، والاجتماعات السياسية، والتنسيق العسكري والأمني، والعلاقات مع التحالف، فضلاً عن الملفات المتعلقة بمواقع القوات والتحركات الميدانية. ولذلك فإن ثبوت تسريب مثل هذه المعلومات إلى جماعة مسلحة تخوض حرباً ضد الحكومة سيطرح أسئلة خطيرة حول آليات حماية المعلومات داخل مؤسسة الرئاسة ومن يملك صلاحية الوصول إليها.
كما أن الجدل لا يتوقف عند المقالح نفسه، بل يمتد إلى البيئة السياسية والأمنية التي سمحت بوصول شخصيات ذات نفوذ واسع إلى مفاصل حساسة. وقد نشرت وسائل إعلام يمنية تقارير تصف المقالح بأنه من المقربين من العليمي، وتربط صعوده السياسي والأمني بعلاقته الطويلة به،

ومع ذلك، فإن مجرد تداول هذه الاتهامات بهذا الحجم يكشف عن أزمة ثقة عميقة داخل منظومة الحكم، خصوصاً أن الحوثيين تمكنوا خلال السنوات الماضية من بناء شبكة واسعة من مصادر المعلومات داخل المؤسسات الحكومية والعسكرية والأمنية، وهو أمر لا يمكن تفسيره بشخص واحد أو حادثة واحدة.
ومن هنا تظهر المسؤولية السياسية للعليمي وفريقه. فإذا ثبت أن أحد المسؤولين المقربين منه وهو صهره قام فعلاً بتسريب معلومات للحوثيين، فإن السؤال لن يكون فقط: ماذا فعل المقالح؟ بل سيكون أيضاً: كيف وصل إلى هذه المواقع الحساسة؟ ومن سمح له بالوصول إلى المعلومات؟ وهل كانت هناك آليات تدقيق ومراجعة ومراقبة؟ وهل تم اكتشاف الاختراق من الداخل أم أن أجهزة أخرى هي التي كشفت القضية؟
والأخطر من ذلك هو السؤال المتعلق بالحرب نفسها: هل كانت بعض الاختراقات الأمنية داخل مؤسسات الحكومة أحد العوامل التي ساعدت الحوثيين على تحسين قدرتهم على المناورة العسكرية والأمنية؟
لكن من غير المنهجي القفز من اتهام شخص محدد إلى استنتاج أن العليمي أو جميع المقربين منه يتخابرون مع الحوثيين. مثل هذا الاستنتاج يحتاج إلى أدلة مباشرة وتحقيقات معلنة، لا إلى التسريبات وحدها. وحتى الآن، لا توجد في المصادر الرسمية التي أمكن الوصول إليها وثيقة تثبت تورط العليمي شخصياً في التخابر مع الحوثيين.
وتصير مصادر أخرى أنه عاد إلى الرياض واستأنف عمله، كما ظهر اسمه في أنشطة رسمية لاحقة.
وهذا التضارب بحد ذاته يستحق التحقيق، لأنه يترك الرأي العام أمام روايات : رواية تتحدث عن ارتباط استخباري بالحوثيين، وروايه أخرى تربط غيابه بخلاف إداري، بينما تستمر تقارير أخرى في إعادة طرح القضية باعتبارها اختراقاً أمنياً خطيراً.
وفي جميع الأحوال، فإن ملف المقالح يطرح قضية أكبر من اسم شخص واحد. إنه يعيد فتح ملف أمن المعلومات داخل مؤسسات السلطة، ومسؤولية القيادات عن اختيار المقربين منها، وكيف يمكن لجماعة مسلحة أن تحصل على معلومات بالغة الحساسية من داخل المؤسسات التي يفترض أنها تقود الحرب ضدها.
فإذا أثبتت التحقيقات الرسمية وجود تسريب متعمد للمعلومات لصالح الحوثيين، فانه، يبقى السؤال الأهم قائماً: كيف استطاع الحوثيون طوال سنوات الحرب أن يحصلوا على هذا الكم من المعلومات الحساسة، ومن داخل أي دوائر كانت تصلهم؟
ذلك هو السؤال الذي ينبغي أن تتجه إليه التحقيقات بعيداً عن تصفية الحسابات السياسية؛ لأن كشف الحقيقة لا يحمي شخصاً أو مؤسسة بعينها، وإنما يكشف حجم الاختراق الذي مكّن الحوثيين من الصمود والتوسع، ويحدد المسؤولية الحقيقية عن أي تسريب أضر بالقوات والقيادة والأمن القومي اليمني.



الأكثر زيارة


عاجل | القوات الجنوبية تحسم معركة الصراري وتستعيد السيطرة ال.

الأحد/18/أكتوبر/2026 - 11:26 ص

حققت القوات المسلحة الجنوبية ، مسنودة بالمقاومة الشعبية، تقدماً ميدانياً في جبهات جنوب محافظة تعز، عقب استعادتها السيطرة الكاملة على منطقة الصراري، إث


عاجل : القوات الجنوبية تحقق تقدم كبير وتسيطر على مواقع استرا.

الأحد/18/أكتوبر/2026 - 03:09 م

حققت القوات الجنوبية تقدماً ميدانياً كبيراً في مديرية باب المندب، عقب معارك عنيفة خاضتها ضد مسلحي جماعة الحوثي. وأفاد مصدر عسكري بأن قوات العمالقة الج


الشعيبي لـ BBC : تأمين باب المندب واستعادة الدولة الجنوبية م.

الأحد/18/أكتوبر/2026 - 08:34 م

أكد السياسي الجنوبي الدكتور عبدالجليل شايف الشعيبي، في مقابلة ليلة اليوم الأحد مع إذاعة BBC العالمية، أن قضية شعب الجنوب والمطالبة باستعادة سيادته الك


مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن يقدم 5 ملايين خدمة طبية م.

الأحد/18/أكتوبر/2026 - 11:56 ص

سجّل مستشفى الأمير محمد بن سلمان في العاصمة المؤقتة عدن نحو 5 ملايين خدمة طبية مجانية منذ بدء تشغيله في يناير 2023 وحتى أكتوبر الجاري، شملت طيفًا واسع