بعد فشلها أمام الرياض.. هل تتجه ذراع إيـ.ـران لمحاصرة المناطق المحررة؟
الأربعاء - 26 أغسطس 2026 - 12:12 ص
صوت العاصمة/ متابعات
في أحدث تطورات التصعيد الذي تشنه مليشيا الحوثي الإرهابية والمدعومة من إيران نحو المناطق المحررة، استهدفت المليشيا أمس الاثنين محيط منفذ الوديعة البري على الحدود اليمنية السعودية.
الهجوم الذي شنته المليشيا بعدد من الصواريخ والمُسيّرات، أصاب صهاريج وقود وشاحنات محملة بالبضائع كانت متوقفة في محيط المنفذ وعلى الطريق الدولي المؤدي إليه، ما تسبب في اشتعال النيران فيها، وإصابة عدد من المدنيين.
وتبنت مليشيا الحوثي الإرهابية، في بيان لها، الهجوم على المنفذ الذي يُعد أحد أهم المنافذ البرية، وزعمت في بيانها بأن الهجوم "استهدف تحشيدات سعودية" في منطقتي العبر والوديعة.
المليشيا الحوثية بررت الهجوم بأنه كان استهدافًا لـ"أكثر من عشر شاحنات محملة بالأسلحة كانت قادمة من الأراضي السعودية"، وزعمت بأن الهجوم أسفر عن إحراق وتدمير هذه الشاحنات.
هذه المبررات والمزاعم، تُعيد التذكير بالهجمات المتتابعة التي شنتها المليشيا الإرهابية خلال الأيام الماضية على ميناء المخا بالساحل الغربي، وتسببت بدمار كبير في الميناء وخروجه من الخدمة.
وساقت المليشيا الحوثية ذات المبررات، وهي "استهداف تحشيدات سعودية"، لتبرير هجماتها على ميناء المخا واستهداف عدد من السفن التي يملكها مواطنون يمنيون في الميناء.
وتُثير هذه الهجمات المخاوف من وجود نوايا لدى المليشيا المدعومة من إيران لشن هجمات قادمة ضد المنافذ البرية والبحرية والجوية في المناطق المحررة والخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا.
حيث لا يستبعد مراقبون أن تلجأ المليشيا الإرهابية إلى محاولة فرض حصار على المناطق المحررة، بعد فشلها في فرض ذلك على السعودية، وهو الهدف الرئيسي للتصعيد الذي دشنته المليشيا منتصف الشهر الماضي.
تصعيدٌ دشنته المليشيا عقب تمكن الرياض والحكومة اليمنية من إحباط مخطط المليشيا الحوثية وإيران بإقامة جسر جوي مباشر بين المطارات الإيرانية ومطار صنعاء الخاضع لسيطرة المليشيا.
لتُعلن المليشيا في الـ20 من يوليو الماضي، تصعيدًا عسكريًا بوجه الرياض لفرض ما أسمته معادلة "الحصار بالحصار"، حيث ترى المليشيا الحوثية منع الجسر الجوي المباشر مع إيران حصارًا عليها من قبل الرياض والحكومة الشرعية.
إلا أن إدراك المليشيا الحوثية لصعوبة، وكذا تداعيات، محاولتها لفرض حصار جوي أو بحري على الرياض، قد يدفعها إلى خيار تراه أسهل من ذلك للضغط على الرياض وعلى الحكومة، لرفع أي قيود على المطارات والموانئ الخاضعة لسيطرتها.
هذا الخيار يتمثل بمحاولة فرض حصار على المناطق المحررة عبر استهداف منافذها البرية والبحرية والجوية، وتحت الذريعة المستخدمة حاليًا، وهي استهداف التحشيدات العسكرية السعودية.
وهو أمر سبق أن لوحت به المليشيا الحوثية الإرهابية، حيث هددت باستهداف المنشآت المدنية، عبر دعوة وجهتها قبل نحو أسبوعين للمواطنين في المناطق المحررة إلى الابتعاد عما أسمتها "مناطق تحشيد العدو السعودي ومخازن الأسلحة حفاظًا على حياتهم وأمنهم".
المليشيا الحوثية هددت بشكل صريح باستهداف المواقع المدنية في المناطق المحررة، عبر اتهامها للسعودية بتحويلها "إلى ثكنات ومخازن عسكرية"، كما دعت المواطنين هناك بما أسمته "الاضطلاع بدورهم في منع نقل المخازن ومراكز القيادة العسكرية إلى المنشآت المدنية".
ويرى مراقبون بأن هذا السيناريو يتطلب ردًا حازمًا وصارمًا من جانب الحكومة الشرعية على استهداف المليشيا الحوثية للأعيان المدنية، وبخاصة المنافذ الحيوية للمناطق المحررة.
محذرين من أن الهجمات التي سبق أن شنتها المليشيا على ميناء المخا كانت اختبارًا لرد فعل الشرعية ومعها الرياض، والتمهيد لهجمات قادمة على منافذ أخرى، كما حصل بالأمس مع منفذ الوديعة الحيوي، وقد يتبع ذلك مهاجمة منافذ أخرى إذا استمر غياب الردع على هذه الهجمات