أجور المواصلات تقفز في عدن وتعز.. المواطن يدفع ثمن أزمة الغاز
الأربعاء - 26 أغسطس 2026 - 12:18 ص
صوت العاصمة/ عدن
تتسع تداعيات أزمة الغاز والوقود في المحافظات المحررة، لتنتقل من محطات التموين إلى شوارع المدن ووسائل النقل العام، بعدما شهدت عدن وتعز ارتفاعًا ملحوظًا في أجور المواصلات مع تراجع أعداد الباصات العاملة وارتفاع تكاليف التشغيل، في أزمة يدفع المواطن ثمنها مباشرة من دخله المتآكل.
في العاصمة عدن، شهدت أجور المواصلات ارتفاعًا جديدًا، إذ ارتفعت تعرفة خط التواهي– الشيخ عثمان إلى 700 ريال وصولًا إلى 1000 ريال من بعض السائقين، مقارنة بـ500 ريال سابقًا، وفق إفادات ركاب بلغت أجرة خط الشيخ عثمان من مديريات التواهي وصيرة والمعلا وخورمكسر ما بين 700 ريال إلى 1000 ريال، ووصلت أجرة خط كالتكس–إنماء إلى نحو 500 ريال، كما بلغت أجرى خط كريتر- المعلا وهي أقل الخطوط نحو 500 ريال بدلًا من 400 ريال سابقًا.
ويقول سائقون إن الزيادات جاءت نتيجة شح الغاز وارتفاع تكاليف التشغيل، في وقت تشير فيه التطورات الميدانية إلى تراجع أعداد الباصات العاملة في عدد من الخطوط، الأمر الذي يزيد الضغط على وسائل النقل المتبقية ويهيئ لمزيد من الارتفاع في الأسعار.
ولا تقف تداعيات الأزمة عند الزيادة الحالية، إذ يحذر سائقون ومواطنون من أن استمرار نقص الغاز واضطرار بعض المركبات إلى استخدام البنزين، الأعلى كلفة، قد يدفع أجور بعض الخطوط إلى مستويات تقارب 1000 ريال للراكب. وإذا تحقق ذلك، فإن التنقل اليومي سيتحول إلى عبء ثقيل على الموظفين والعمال والطلاب، خصوصًا مع ثبات الأجور في مقابل ارتفاع متواصل في أسعار الغذاء والكهرباء والخدمات.
وفي تعز، اتخذت أزمة الغاز مسارًا مشابهًا، بعدما ارتفعت أجرة النقل العام من 200 إلى 300 ريال، بزيادة تبلغ 50%، وسط شكاوى المواطنين من انعكاس أزمة الوقود على حركة النقل داخل المدينة.
وبرر مالكو وسائقو الباصات الزيادة بارتفاع تكاليف التشغيل وشح غاز المركبات، مؤكدين أن توقف الإمدادات لعدة أيام تسبب في خروج عدد من محطات التموين عن الخدمة وألحق خسائر مباشرة بالعاملين في قطاع النقل.
ونفذ سائقو ومالكو الباصات في تعز وقفة احتجاجية طالبوا خلالها بإعادة ضخ الغاز المخصص للسيارات، محملين الجهات الحكومية والجهات المختصة مسؤولية معالجة الأزمة وضمان وصول حصة المحافظة من غاز المركبات بصورة منتظمة.
لكن انتقال أزمة الغاز إلى أجور النقل يكشف أن المشكلة تجاوزت حدود نقص مادة الوقود، لتتحول إلى أزمة معيشية متعددة الأوجه. فالمواطن الذي يعاني أصلًا من ارتفاع أسعار السلع وتراجع قدرته الشرائية يجد نفسه أمام كلفة إضافية مفروضة عليه يوميًا للوصول إلى عمله أو جامعته أو لقضاء احتياجاته الأساسية.
وبينما يبرر السائقون الزيادة بارتفاع تكاليف التشغيل، تبدو المسؤولية الأوسع مرتبطة بقدرة الجهات الحكومية والمحلية على ضمان انتظام الإمدادات ومنع تحول نقص الوقود إلى أزمة نقل مفتوحة. فالسائق لا يستطيع تشغيل مركبته دون وقود، والمواطن لا يستطيع الاستغناء عن النقل العام، فيما يؤدي غياب المعالجة إلى دفع الطرفين نحو مواجهة يتحمل المواطن نتائجها النهائية.
وتزداد خطورة الوضع عندما تتحول أزمة الإمدادات إلى سوق مضطربة للأسعار، إذ يصبح نقص المادة سببًا لرفع أجور النقل، فيما يدفع ارتفاع الأجرة المواطنين إلى تقليص تنقلاتهم أو تحمل أعباء إضافية لا تتناسب مع دخولهم