أخبار محلية



إرادة الخارج تصطدم بصمود الداخل.. لماذا فشلت محاولات تذويب قضية الجنوب ؟

الأحد - 30 أغسطس 2026 - 01:03 ص

إرادة الخارج تصطدم بصمود الداخل.. لماذا فشلت محاولات تذويب قضية الجنوب ؟

صوت العاصمة/ عدن


على امتداد العقود الماضية، ظل الجنوب حاضرًا في معادلات السياسة والصراع، لا بوصفه ملفًا عابرًا يمكن تجاوزه، بل باعتباره قضية شعب وهوية وحقًا سياسيًا تشكل عبر محطات طويلة من التضحيات والتحولات. ورغم تعدد المشاريع التي حاولت فرض إرادات خارجية أو إعادة تشكيل الواقع بما يتوافق مع مصالح القوى الإقليمية والدولية، فإن الحقيقة التي أثبتتها الأحداث مرارًا هي أن القضايا الكبرى لا تُلغى بالضغوط، ولا تُذوَّب بالحلول المفروضة، ولا تنتهي بتجاهل إرادة الشعوب.
لقد شهد الجنوب خلال السنوات الماضية محاولات متعددة لإعادة صياغة المشهد السياسي بعيدًا عن تطلعات أبنائه، سواء عبر مشاريع تسويات لا تمنح القضية الجنوبية مكانتها الحقيقية، أو من خلال خلق كيانات وأدوات سياسية تسعى إلى إضعاف الحضور الجنوبي وتمييع مطالبه. كما رافقت تلك المحاولات جهود أخرى استهدفت تفتيت الصف الداخلي وإغراق المشهد بالخلافات والتجاذبات، في اعتقادٍ بأن إنهاك الداخل قد يؤدي إلى تراجع المطالب أو قبول حلول لا تعكس الإرادة الشعبية.
غير أن الواقع جاء مختلفًا تمامًا؛ فكلما اشتدت الضغوط الخارجية، ازدادت القناعة لدى الشارع الجنوبي بأن الحفاظ على الهوية السياسية والقضية الوطنية يتطلب مزيدًا من التماسك والثبات. وأثبتت التجارب أن الشعوب التي تمتلك قضية عادلة ورؤية واضحة تستطيع تجاوز أصعب التحديات، وأن الإرادة الجمعية تبقى أقوى من أي محاولات للالتفاف عليها أو إعادة تعريفها من خارج إطارها الحقيقي.
إن محاولات فرض الإرادات من الخارج غالبًا ما تصطدم بحقيقة أساسية، وهي أن الاستقرار الدائم لا يمكن أن يُبنى على الإقصاء أو تجاوز تطلعات الشعوب، بل على الاعتراف بالحقوق وإيجاد حلول عادلة ومستدامة. كما أن أي مساعٍ لتذويب القضايا من الداخل عبر الخلافات أو الضغوط الاقتصادية والسياسية لا تؤدي إلا إلى تأجيل الحلول وتعقيد المشهد أكثر.
وفي الجنوب، تبدو هذه الحقيقة أكثر وضوحًا؛ فالقضية لم تعد مجرد عنوان سياسي، بل أصبحت جزءًا من الوعي الجمعي والذاكرة الوطنية، وهو ما يجعلها عصية على التذويب أو التهميش. لقد أثبتت التحولات المتسارعة أن قوة الشعوب لا تُقاس بحجم التحديات التي تواجهها، بل بقدرتها على التمسك بأهدافها والمحافظة على وحدتها في مواجهة المتغيرات.
ومهما تعددت الضغوط أو تبدلت التحالفات، فإن الرهان على إنهاك الإرادة الشعبية يظل رهانًا خاسرًا. فالتاريخ يؤكد أن القضايا التي تستند إلى إرادة الناس لا تموت، وأن الشعوب التي تصنع مستقبلها بإيمانها بحقوقها تستطيع تجاوز المراحل الصعبة والوصول إلى أهدافها مهما طال الزمن.
وبين إرادات تُفرض من الخارج ومحاولات تذويب تُدار من الداخل، يبقى العامل الحاسم هو صمود الإنسان وتمسكه بقضيته. فالإرادة الشعبية حين تتحول إلى قناعة راسخة تصبح قوة لا يمكن كسرها، وتغدو التحديات مهما بلغت مجرد محطات عابرة في طريق طويل تصنعه الشعوب بإصرارها وثباتها.



الأكثر زيارة


الغارديان البريطانية : الإمارات تعود إلى دعم القوات المناهضة.

السبت/17/أكتوبر/2026 - 05:29 م

كشفت صحيفة �الغارديان� البريطانية عن تفاهم سعودي إماراتي يقضي باستئناف الإمارات تمويل بعض القوات اليمنية المناهضة للحوثيين، مقابل توفير السعودية غطاءً


صحيفة بريطانية: استفتاء تقرير المصير في الجنوب قد يفتح الطري.

السبت/17/أكتوبر/2026 - 07:14 م

كشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية، في تقرير نشرته اليوم السبت 17 أكتوبر 2026، عن موافقة الإمارات العربية المتحدة على استئناف دفع رواتب بعض القوات اليم


الحالمي: إطلالة الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي لا تصنعها اللح.

السبت/17/أكتوبر/2026 - 09:29 م

أكد عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، الأمين العام للأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس، الأستاذ وضاح الحالمي، إن إطلالة الرئيس القائد عيدر


عاجل | القوات الجنوبية تحسم معركة الصراري وتستعيد السيطرة ال.

الأحد/18/أكتوبر/2026 - 11:26 ص

حققت القوات المسلحة الجنوبية ، مسنودة بالمقاومة الشعبية، تقدماً ميدانياً في جبهات جنوب محافظة تعز، عقب استعادتها السيطرة الكاملة على منطقة الصراري، إث