تقارير



الجيش الجنوبي.. صمام أمان الدولة ودرع حصين يحمي مشروع الجنوب العربي

الأربعاء - 02 سبتمبر 2026 - 01:12 ص

الجيش الجنوبي.. صمام أمان الدولة ودرع حصين يحمي مشروع الجنوب العربي

صوت العاصمة/ عدن


في الأول من سبتمبر، لا يستعيد الجنوبيون مجرد ذكرى عسكرية عابرة، بل يستحضرون محطة يرون فيها واحدة من أهم صفحات تاريخهم الحديث؛ محطة ارتبطت بتأسيس مؤسسة عسكرية نظامية حملت على عاتقها، لعقود، مهمة حماية الأرض والدفاع عن الأمن والاستقرار. ففي الأول من سبتمبر 1971م تخرّجت أول دفعة من الكلية العسكرية في صلاح الدين بالعاصمة عدن، وأصبح هذا التاريخ لاحقاً مناسبة سنوية مرتبطة بذكرى تأسيس الجيش الجنوبي.



ومن هنا تأتي أهمية الجيش في الوعي السياسي والاجتماعي الجنوبي؛ فالدولة، في أي تجربة سياسية، لا يمكن أن تستقيم من دون مؤسسات أمنية وعسكرية قادرة على حماية حدودها ومقدراتها وفرض القانون وصون حياة المواطنين. ولذلك ينظر أنصار المشروع الجنوبي إلى القوات المسلحة الجنوبية باعتبارها أكثر من مجرد تشكيلات عسكرية، بل باعتبارها إحدى الركائز التي ينبغي أن تستند إليها أي عملية لبناء مؤسسات دولة مستقرة.


وتكتسب هذه الرؤية أهمية أكبر في ظل البيئة الأمنية المعقدة التي يعيشها اليمن، حيث تتداخل الصراعات السياسية والعسكرية، وتبقى الجماعات المسلحة والتنظيمات المتطرفة ومخاطر الفوضى عوامل تهدد الاستقرار. وفي هذا السياق، تطرح القوى الجنوبية فكرة بناء مؤسسة عسكرية جنوبية منظمة ومهنية باعتبارها وسيلة لحماية الأمن المحلي ومنع تحوّل المحافظات الجنوبية إلى ساحة مفتوحة للصراعات.


ولا تنحصر قيمة الجيش في امتلاك السلاح أو الانتشار الميداني، فالقوة العسكرية الحقيقية تبدأ من الانضباط والاحتراف والتدريب والالتزام بالقانون. وكلما كانت المؤسسة العسكرية أكثر مهنية، أصبحت قدرتها أكبر على حماية المجتمع، ومكافحة الإرهاب، وتأمين المنشآت الحيوية، وحماية الطرق والموانئ والمطارات والثروات، بعيداً عن التجاذبات السياسية والمناطقية.


ومن هذا المنطلق، يرى مؤيدو مشروع الدولة الجنوبية أن بناء جيش جنوبي موحد يمثل خطوة أساسية في طريق بناء مؤسسات الدولة، لأن وجود مؤسسة عسكرية وطنية منضبطة يوفّر مظلة أمنية لأي مشروع سياسي، ويمنح المجتمع شعوراً بالاستقرار، ويحول دون عودة البلاد إلى دوامة المليشيات والانقسامات المسلحة.


كما أن الحديث عن الجيش الجنوبي لا ينفصل عن الذاكرة التاريخية التي ارتبطت بالمؤسسة العسكرية في عدن والمحافظات الجنوبية.


فالمؤسسة العسكرية الجنوبية امتلكت تجربة تراكمية في التدريب والتنظيم والتعليم العسكري، وكانت الكلية العسكرية في صلاح الدين إحدى المؤسسات التي أسهمت في تخريج أجيال من الضباط. وتشير مصادر محلية إلى أن إنشاء الكلية العسكرية سبق إعلان مناسبة الأول من سبتمبر، قبل أن تصبح ذكرى تأسيس الجيش محطة سنوية بارزة في الذاكرة الجنوبية.

واليوم، تتجاوز دلالة المناسبة حدود الاحتفال بالذكرى، لتتحول إلى مناسبة سياسية وشعبية تؤكد، من وجهة نظر أنصار القضية الجنوبية، أن بناء المؤسسة العسكرية يجب أن يسير بالتوازي مع بناء المؤسسات المدنية والقضائية والأمنية.

فالجيش لا يستطيع وحده صناعة الدولة، لكنه يستطيع أن يكون أحد أعمدتها الأساسية عندما يخضع للقانون والمؤسسات ويكون ولاؤه للوطن والمجتمع.
وفي المقابل، فإن أي مشروع لإعادة بناء المؤسسة العسكرية يحتاج إلى معايير واضحة: هيكل تنظيمي موحد، سلاسل قيادة محددة، تدريب حديث، رواتب منتظمة، رعاية للجرحى وأسر الشهداء، منظومة تعليم عسكري متطورة، وآليات رقابة ومساءلة تضمن عدم استخدام القوة خارج إطار القانون.

ومن هنا يمكن فهم شعار أن الجيش هو «صمام أمان الدولة» باعتباره تعبيراً عن حاجة سياسية وأمنية إلى مؤسسة عسكرية مستقرة، لا إلى قوة مرتبطة بالأشخاص أو الأحزاب أو المناطق. فالدولة القوية لا تُبنى بالهتافات وحدها، وإنما بمؤسسات قادرة على حماية المواطن، واحترام القانون، وصيانة السيادة.
وفي البعد الإقليمي، يطرح مؤيدو المشروع الجنوبي كذلك فكرة أن القوات الجنوبية يمكن أن تكون جزءاً من منظومة الأمن العربي في مواجهة الإرهاب والتهديدات التي تستهدف الملاحة الدولية وأمن المنطقة. لكن تحويل هذه الرؤية إلى واقع يتطلب بناء مؤسسة عسكرية احترافية قادرة على العمل وفق قواعد واضحة، وعلى التعاون مع دول الجوار والشركاء الإقليميين والدوليين بما يحفظ المصالح المشتركة.



وفي نهاية المطاف، فإن المعركة الحقيقية ليست في استعادة اسم الجيش أو إحياء ذكراه فقط، وإنما في تحويل هذه الذكرى إلى مشروع مؤسسي متكامل: جيش مهني، منضبط، موحد، يحمي الأرض ولا يتدخل في حياة المدنيين، ويعمل تحت سلطة مؤسسات الدولة والقانون.

فالجيش الذي يحمي الدولة يجب أن يكون جزءاً من دولة تحمي مواطنيها، والدرع الذي يصون الأرض لا تكتمل مهمته إلا عندما تكون وراءه مؤسسات عادلة وقوية. ومن هذه الزاوية، يظل الأول من سبتمبر بالنسبة لأنصار المشروع الجنوبي مناسبة لاستحضار التاريخ، وتجديد الالتزام ببناء مؤسسة عسكرية حديثة، وتحويل القوة العسكرية من عنوان للصراع إلى ركيزة للاستقرار وحماية المجتمع.
وبين ذاكرة التأسيس وتحديات الحاضر، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع القوى الجنوبية تحويل الإرث العسكري المتراكم إلى مؤسسة وطنية حديثة قادرة على حماية الجنوب، والمساهمة في أمن المنطقة، والاحتكام إلى القانون والمؤسسات؟
الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد ما إذا كانت ذكرى الأول من سبتمبر ستبقى مجرد مناسبة سنوية، أم ستتحول إلى نقطة انطلاق نحو بناء جيش حديث يكون بالفعل صمام أمان للدولة ودرعاً للاستقرار وشريكاً في حماية الأمن العربي.



الأكثر زيارة


المحافظ شيخ يتفقد مطار عدن الدولي عقب الاستهداف الصـ.ـاروخي .

السبت/17/أكتوبر/2026 - 01:16 ص

تفقد وزير الدولة، محافظ العاصمة عدن، عبدالرحمن شيخ، مساء اليوم الجمعة، مطار عدن الدولي، للاطلاع على الأضرار التي خلّفها الاستهداف الصاروخي الذي شنّته


ناصر باكازم الدهماء يكتب: دعوة للتكاتف مع أبناء الصبيحة النا.

السبت/17/أكتوبر/2026 - 12:22 ص

دعا الكاتب ناصر باكازم الدهماء أبناء العاصمة عدن وعموم محافظات الجنوب إلى الوقوف إلى جانب إخوانهم أبناء الصبيحة الذين اضطرتهم الظروف الراهنة للنزوح ال


المقرحي يتهم العليمي بالاستعراض ويفضحه في ملف الاتصالات.

السبت/17/أكتوبر/2026 - 01:17 ص

اتهم الناشط السياسي معين المقرحي رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بالفشل في إدارة ملف الاتصالات، واصفاً ظهوره الأخير في مقطع فيديو وهو يجري اتصا


بعد تحليق ساعة في سماء عدن.. 200 راكب يهبطون اضطرارياً في جي.

السبت/17/أكتوبر/2026 - 12:27 ص

حوّلت طائرة تابعة لشركة طيران عدن، المملوكة لمجموعة القطيبي، مسارها إلى مطار جيبوتي للهبوط، عقب تحليقها لأكثر من ساعة في أجواء العاصمة عدن، إثر تعذّر