تقارير



تحالف حو.ثي مع «الشباب الصومالي».. السلاح والتدريب مقابل المال والنفوذ

الخميس - 03 سبتمبر 2026 - 12:04 ص

تحالف حو.ثي مع «الشباب الصومالي».. السلاح والتدريب مقابل المال والنفوذ

صوت العاصمة/ واشنطن



كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن تحول خطير في طبيعة نشاط مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، وعلاقة التعاون السرية مع حركة «الشباب» الصومالية المرتبطة بتنظيم القاعدة، في تطور يتجاوز حدود الصراع اليمني ليهدد بفتح مسار جديد للتنسيق بين جماعتين مسلحتين تنشطان على ضفتي خليج عدن.

وبحسب تحقيق الصحيفة، لم يعد التواصل بين الحوثيين و«الشباب» مقتصراً على صفقات محدودة لتبادل المصالح، بل تطور إلى شبكة تعاون تشمل نقل الأسلحة والتدريب والخبرات العسكرية، وسط مؤشرات على انتقال العلاقة إلى مستوى أكثر تنظيماً، الأمر الذي يرفع المخاطر على أمن اليمن والصومال والممرات البحرية الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وسيط صومالي يبني قناة سرية


وتضع «وول ستريت جورنال» الصومالي جبريل «أعور» يحيى علي في قلب هذه العلاقة، باعتباره الشخصية التي اضطلعت بدور الوسيط بين الحوثيين و«الشباب»، مستفيداً من نشاطه السابق في تجارة الأسلحة والوساطة التجارية.

ووفق التحقيق، بدأ جبريل منذ نحو عام 2023 في التنقل سراً بين اليمن والصومال، لترتيب الاتصالات والصفقات بين الطرفين، فيما وفر له الحوثيون، بحسب الصحيفة، إقامة في صنعاء ووثائق هوية يمنية مزورة، في مؤشر على مستوى التسهيلات التي حصل عليها الوسيط داخل مناطق سيطرة الجماعة.

وتقول الصحيفة إن هذا المسار أتاح لحركة «الشباب» الوصول إلى أسلحة أكثر تطوراً، بينما وجد الحوثيون في العلاقة فرصة للحصول على المال وتوسيع شبكة نفوذهم خارج الأراضي اليمنية.

وتكشف هذه المعادلة عن تحالف تحركه المصلحة أكثر مما تحكمه الاعتبارات الأيديولوجية؛ فالاختلافات المذهبية والسياسية بين الحوثيين و«الشباب» لم تمنع الطرفين من بناء قنوات تعاون عندما تقاطعت احتياجاتهما العسكرية والمالية.

وبحسب التحقيق، ساعد جبريل في ترتيب حصول «الشباب» على أسلحة عسكرية من الحوثيين، قبل نقلها عبر خليج عدن إلى الأراضي الصومالية.

وفي عام 2024، أرسلت الحركة قيادياً إلى اليمن للعمل مع جبريل، حاملاً قائمة بالأسلحة والمعدات التي تسعى إلى الحصول عليها، ومن بينها صواريخ مضادة للطائرات، وصواريخ كاتيوشا، وبنادق قنص، وطائرات مسيرة هجومية، وصواريخ مضادة للدروع ومعدات للرؤية الليلية.

والأخطر، وفق المعلومات التي أوردتها «وول ستريت جورنال»، أن التعاون لم يتوقف عند نقل السلاح، إذ انتقل إلى مجال التدريب ونقل المعرفة العسكرية، مع وصول عناصر من «الشباب» إلى اليمن لتلقي تدريبات على تشغيل الطائرات المسيرة وصناعة العبوات الناسفة واستخدام أسلحة أكثر تطوراً.

وتشير تقديرات استخباراتية أمريكية نقلتها الصحيفة إلى أن ما لا يقل عن 100 عنصر من «الشباب» تلقوا تدريبات لدى الحوثيين، شملت تقنيات مرتبطة بالطائرات المسيرة وأنظمة التحكم والرؤية عن بعد.

ورغم مقتل جبريل في فبراير/شباط 2026، فإن الشبكة التي ساهم في بنائها لم تتوقف، بحسب التحقيق. وتقول مصادر أمريكية للصحيفة إن جبريل قُتل في ضربة جوية أمريكية استهدفت سيارة كان يستقلها مع زوجته قرب مدينة الغيضة في شرق اليمن، في حين تمكنت زوجته من النجاة ومغادرة السيارة.

لكن غياب الوسيط لم ينهِ العلاقة بين الطرفين؛ إذ أفادت الصحيفة بأن «الشباب» اختارت بديلاً عنه لمواصلة الاتصالات والعمل داخل اليمن، بالتزامن مع استمرار نقل الأسلحة والتنسيق بين الجانبين.

وهنا تتجاوز القضية أهمية الشخص الذي لعب دور الوسيط، لتكشف عن شبكة مصالح باتت قادرة على العمل بصورة أكثر استقلالاً عن الأفراد، وهو ما يجعل احتواء هذا المسار أكثر تعقيداً بالنسبة إلى الولايات المتحدة وشركائها.

خليج عدن.. ساحة جديدة للخطر

التحول الأخطر، بحسب التحقيق، يتمثل في انتقال العلاقة من مجرد تجارة أسلحة إلى بحث إمكانات للتعاون العملياتي. وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن وفداً حوثياً عبر خليج عدن في يونيو/حزيران وتوجه إلى جنوب الصومال، قبل أن يصل إلى مناطق خاضعة لنفوذ حركة «الشباب» للقاء قياداتها.

وبحسب المعلومات التي نقلتها الصحيفة، تناولت المحادثات إمكانية تنسيق التحركات، إلى جانب تعهدات حوثية بتوفير أسلحة أكثر تطوراً وتدريبات إضافية.

ويمثل هذا التطور، إذا تأكدت تفاصيله، انتقالاً نوعياً في طبيعة التهديد؛ فالحوثيون الذين يملكون خبرة متراكمة في الصواريخ والطائرات المسيرة يمكن أن يجدوا في «الشباب» شريكاً يمتلك انتشاراً ميدانياً في الصومال، بينما تحصل الحركة على تقنيات وخبرات عسكرية ترفع من قدراتها الهجومية.

وتتضاعف خطورة هذا التعاون بسبب الموقع الجغرافي للطرفين، إذ يقع اليمن والصومال على جانبي خليج عدن، الذي يشكل ممراً حيوياً لحركة التجارة الدولية بين المحيط الهندي والبحر الأحمر وقناة السويس.

وفي حال تطور التعاون إلى مستوى عملياتي، فقد يفتح ذلك أمام الجماعتين مجالاً أوسع للرصد والاستطلاع وربما استهداف السفن والمنشآت والمصالح الحيوية في منطقة شديدة الحساسية بالنسبة إلى التجارة العالمية.

وهنا تكمن خطورة الجمع بين خبرة الحوثيين في استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ وبين الوجود الميداني لـ«الشباب» في الأراضي الصومالية؛ إذ يمكن أن تتحول العلاقة من تبادل منفعة محدود إلى شبكة تهديد تمتد على جانبي خليج عدن.

كما أن وصول تقنيات الطائرات المسيرة والعبوات الناسفة والأسلحة المضادة للطائرات إلى «الشباب» قد يعقد مهمة القوات الحكومية الصومالية والقوات الدولية العاملة في المنطقة، ويمنح الحركة أدوات أكثر تطوراً لتنفيذ هجمات بعيدة أو أكثر دقة.

تحالف المصالح يتجاوز الخلافات

ويكشف التعاون المفترض بين الحوثيين و«الشباب» عن طبيعة مختلفة للتحالفات التي تنشأ بين الجماعات المسلحة في المنطقة؛ فالتباينات العقائدية لم تعد بالضرورة عائقاً أمام التعاون عندما تتقاطع المصالح العسكرية والمالية.

فالطرف الحوثي يحتاج إلى توسيع شبكات نفوذه وتوفير مصادر تمويل وخطوط اتصال خارج اليمن، بينما تبحث «الشباب» عن أسلحة وتقنيات وخبرات تساعدها على تطوير قدراتها القتالية.

ومن هذه الزاوية، فإن الخطر لا يكمن فقط في الصفقة ذاتها، وإنما في احتمال تحولها إلى نموذج قابل للتوسع بين جماعات مسلحة تتبادل الخبرات والأسلحة عبر الحدود والممرات البحرية.

وتحذر المعطيات التي أوردتها الصحيفة من أن واشنطن وحلفاءها يواجهون مشكلة تتجاوز الجغرافيا التقليدية للصراع في اليمن أو الصومال.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن الجنرال الأمريكي داغفين أندرسون، قائد القوات الأمريكية في أفريقيا، أن حصول «الشباب» على أسلحة وتدريب أكثر تطوراً، بالتوازي مع توسيع الحوثيين نطاقهم الجغرافي، يمكن أن يؤدي إلى زعزعة استقرار أحد أهم الممرات الاقتصادية في العالم، معتبراً أن التداعيات «عالمية» وليست إقليمية فقط.
لا تبدو القضية مجرد صفقة سلاح بين جماعتين مسلحتين، بل مؤشراً على تشكل شبكة تعاون عابرة للحدود قد تربط ساحتي اليمن والصومال بمصالح الأمن البحري الدولي.

ومع استمرار التوتر في البحر الأحمر وخليج عدن، فإن أي انتقال للخبرات الحوثية في الصواريخ والطائرات المسيرة إلى «الشباب» قد يضيف طبقة جديدة من المخاطر إلى ممر بحري يعاني أصلاً من تهديدات أمنية متصاعدة.



الأكثر زيارة


سيناتور أمريكي يوجه اتهامات حادة للرياض بشأن ملف مكافحة الإر.

الأربعاء/02/سبتمبر/2026 - 01:51 ص

اتهم السيناتور الأمريكي كريس مورفي المملكة العربية السعودية بالقيام بتصفية قيادي منشق عن تنظيم «داعش» لمنعه من الكشف عن أسرار ومشتبهات تتعلق بالارتباط


بـ 11 طقماً عسكرياً .. قوة أمنية تداهم منزل قيادي في الانتقا.

الأربعاء/02/سبتمبر/2026 - 05:11 م

أدانت الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة حضرموت، بأشد العبارات، الحملة الأمنية المسعورة، والتي تشنها قوات عسكرية وأمنية


بن لغبر: الجنوب لن يدفع أبناءه مجدداً ثمناً لتحالفات بلا ضما.

الأربعاء/02/سبتمبر/2026 - 01:59 ص

أكد الناشط السياسي الجنوبي صلاح بن لغبر أن الجنوب لن يقبل مجدداً إرسال أبنائه إلى حروب جديدة من دون ضمانات واضحة تحمي حقوقه ومستقبل أرضه، مستنداً إلى


العميد محسن الوالي يكتب في الذكرى الـ55 لتأسيس الجيش الجنوبي.

الأربعاء/02/سبتمبر/2026 - 01:58 ص

بمناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيس الجيش الجنوبي، استذكر العميد محسن عبدالله الوالي، القائد العام لقوات الحزام الأمني، مسيرة الجيش الجنوبي وتضحيات