أخبار دولية



واشنطن وطهران.. استعراض قوة يعيد المنطقة إلى حافة التصعيد

الخميس - 03 سبتمبر 2026 - 12:04 ص

واشنطن وطهران.. استعراض قوة يعيد المنطقة إلى حافة التصعيد

صوت العاصمة/ واشنطن



عادت المواجهة الأميركية الإيرانية إلى الواجهة بعد أسابيع من الهدوء النسبي، في تصعيد جديد يعكس اتساع فجوة الخلاف بين واشنطن وطهران، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن معادلة أكثر تعقيدًا: كل طرف قادر على توجيه ضربة مؤلمة للآخر، لكن لا يبدو أن أيًا منهما يملك مسارًا واضحًا لإنهاء الحرب أو فرض حسم سياسي وعسكري سريع.

وشنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، ضربات جديدة على أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني، شملت مواقع للدفاع الجوي والرادارات وقدرات مرتبطة بالعمليات البحرية وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، في خطوة قالت واشنطن إنها جاءت ردًا على تحركات إيرانية ضد القوات الأميركية ومحاولات تهديد السفن التجارية في المضيق.

وتحمل طبيعة الأهداف الأميركية رسالة تتجاوز الضربة العسكرية المباشرة؛ فواشنطن تبدو معنية قبل كل شيء بتقليص قدرة إيران على مراقبة السفن وتهديدها أو استخدام الألغام والوسائل البحرية لعرقلة حركة الملاحة. ويشير تحليل معهد دراسة الحرب إلى أن استهداف الرادارات قد يفرض قيودًا تشغيلية إضافية على قدرة القوات الإيرانية على تعطيل حركة السفن في المضيق.


لكن التفوق العسكري الأميركي لا يعني بالضرورة امتلاك واشنطن مفتاح النهاية. فالولايات المتحدة تستطيع تدمير مواقع ومنظومات عسكرية إيرانية وإضعاف قدرات الحرس الثوري، إلا أن تحويل التفوق الجوي والبحري إلى تسوية سياسية تفرض شروطًا نهائية على طهران يظل أكثر صعوبة، خصوصًا في ظل قدرة إيران على مواصلة الرد بأدوات غير تقليدية وتوسيع نطاق المواجهة خارج أراضيها.

وفي المقابل، لا تملك إيران القدرة على خوض حرب تقليدية متكافئة مع الولايات المتحدة، لكنها لا تحتاج إلى تحقيق انتصار عسكري مباشر حتى تتجنب الهزيمة. يكفيها إطالة أمد المواجهة، ورفع كلفتها، وإبقاء القوات الأميركية والمنشآت الحيوية والممرات البحرية تحت التهديد، بما يحول التفوق الأميركي إلى عبء استنزاف مستمر.

وجاء الرد الإيراني بالفعل خارج الأراضي الإيرانية، مع هجمات استهدفت مواقع أميركية في الأردن، فيما تحدثت تقارير عن استهداف أصول أميركية وحليفة في دول أخرى بالمنطقة. وتقول تقارير حديثة إن القوات الإيرانية شنت هجمات على مواقع وأصول أميركية في المنطقة، في حين لم تسفر الهجمات على المنشآت في الأردن عن خسائر بشرية أميركية وفق المعلومات الأولية.

وهنا تظهر أخطر معادلات الجولة الجديدة: ضربة أميركية داخل إيران يقابلها رد إيراني خارجها، ثم يصبح الرد على الرد وقودًا لجولة جديدة من التصعيد. وهي دائرة تمنح الطرفين قدرة على استعراض القوة، لكنها لا تقربهما بالضرورة من تسوية.

ويبرز مضيق هرمز باعتباره العنوان الأهم في هذه المواجهة. فالصراع لم يعد متعلقًا فقط بالمنشآت العسكرية الإيرانية أو القواعد الأميركية، بل بات مرتبطًا مباشرة بأمن واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم.

وتزامن التصعيد العسكري مع تعرض ناقلتين تحملان النفط السعودي لمقذوفات أثناء مرورهما في المضيق، دون الإعلان عن جهة مسؤولة عن الهجوم أو تسجيل خسائر بشرية. وأثارت الحوادث مخاوف جديدة بشأن سلامة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

وتحاول واشنطن، من خلال ضرب قدرات الرصد والدفاع والقدرات المرتبطة بزرع الألغام، تقليص قدرة طهران على تحويل هرمز إلى سلاح اقتصادي. لكن السيطرة العسكرية على الممر لا تعني اختفاء الخطر الإيراني؛ فطهران لا تحتاج إلى إغلاق المضيق بالكامل حتى ترفع كلفة الشحن والتأمين وتدفع شركات الملاحة إلى إعادة حساباتها.

وبالمقابل، فإن قدرة إيران على تهديد الملاحة لا تعني أنها قادرة على السيطرة على المضيق في مواجهة القوة البحرية الأميركية. وتكشف الضربات الأخيرة على السفن أن الخطر لا يزال قائمًا، لكن التحليل العسكري يشير في الوقت نفسه إلى أن طهران تواجه قيودًا تشغيلية متزايدة في قدرتها على تعطيل حركة الملاحة.

المفارقة أن الاستنزاف بات مشكلة للطرفين، وإن اختلف حجمه وطبيعته. إيران تدخل هذه الجولة وهي تعاني أصلًا من ضغوط اقتصادية وعقوبات متراكمة، بينما تؤدي الحرب الطويلة إلى زيادة الضغط على الاقتصاد والمجتمع والدولة. أما الولايات المتحدة، فعلى الرغم من فارق الإمكانات الهائل، تواجه هي الأخرى كلفة العمليات العسكرية، واستهلاك الذخائر، والحاجة إلى إبقاء انتشار عسكري واسع في منطقة شديدة الحساسية، إضافة إلى تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة.

وقد انعكس التصعيد سريعًا على أسواق النفط؛ إذ ارتفعت أسعار الخام مع تجدد القتال والمخاوف من اضطراب الإمدادات عبر هرمز.

وتزداد حساسية الكلفة بالنسبة إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي تحتاج إلى الحفاظ على صورة القوة والردع في مواجهة طهران، لكنها لا تبدو معنية بتحويل المواجهة إلى حرب مفتوحة طويلة ترفع أسعار الوقود وتزيد الأعباء السياسية والاقتصادية داخليًا.

في المقابل، لا تستطيع إيران تحمل حرب استنزاف مفتوحة إلى ما لا نهاية، لكنها تراهن على أن رفع كلفة الحرب على واشنطن وحلفائها قد يكون في حد ذاته مكسبًا سياسيًا، حتى من دون تحقيق انتصار عسكري تقليدي.

ولا يخلو التصعيد من كلفة إنسانية قد تزيد الضغط الدولي على واشنطن. فقد أفادت تقارير عن سقوط مدنيين في ضربة أميركية أصابت منزلًا كان يستضيف حفل زفاف في إيران، وهو ما قد يتحول إلى ورقة سياسية وإعلامية تستخدمها طهران في مواجهة الولايات المتحدة.

وفي النهاية، تبدو واشنطن وطهران عالقتين في معادلة صعبة: الولايات المتحدة تمتلك التفوق العسكري لكنها تواجه صعوبة في تحويله إلى حسم سياسي، وإيران تملك أدوات إزعاج واستنزاف واسعة لكنها عاجزة عن تغيير ميزان القوة العسكري.

وبينما تتبادل العاصمتان التهديدات والضربات، يبقى الخطر الأكبر أن تتحول «الحرب المحسوبة» إلى مواجهة غير محسوبة بفعل ضربة توقع خسائر كبيرة، أو إصابة ناقلة نفط، أو تصعيد يفرض على أحد الطرفين ردًا أكبر مما كان يريد



الأكثر زيارة


سيناتور أمريكي يوجه اتهامات حادة للرياض بشأن ملف مكافحة الإر.

الأربعاء/02/سبتمبر/2026 - 01:51 ص

اتهم السيناتور الأمريكي كريس مورفي المملكة العربية السعودية بالقيام بتصفية قيادي منشق عن تنظيم «داعش» لمنعه من الكشف عن أسرار ومشتبهات تتعلق بالارتباط


بن لغبر: الجنوب لن يدفع أبناءه مجدداً ثمناً لتحالفات بلا ضما.

الأربعاء/02/سبتمبر/2026 - 01:59 ص

أكد الناشط السياسي الجنوبي صلاح بن لغبر أن الجنوب لن يقبل مجدداً إرسال أبنائه إلى حروب جديدة من دون ضمانات واضحة تحمي حقوقه ومستقبل أرضه، مستنداً إلى


بـ 11 طقماً عسكرياً .. قوة أمنية تداهم منزل قيادي في الانتقا.

الأربعاء/02/سبتمبر/2026 - 05:11 م

أدانت الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة حضرموت، بأشد العبارات، الحملة الأمنية المسعورة، والتي تشنها قوات عسكرية وأمنية


هيومن رايتس تدين قمع سلطات الوصاية المظاهرات السلمية بالمكلا.

الثلاثاء/01/سبتمبر/2026 - 11:08 م

تدين مؤسسة هيومن رايتس فاونديشن (HRF) الإجراءات الأمنية والعسكرية التي شهدتها مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، والمتمثلة في إقامة حواجز وانتشار أمني وعسكر