ثبات المشروع الجنوبي وفشل النظام السعودي وأدواته
الخميس - 03 سبتمبر 2026 - 12:05 ص
صوت العاصمة/ بقلم / صالح الضالعي
تعيش المنطقة مرحلة من أشد مراحلها فرزاً وتمايزاً، حيث تتكشف الحسابات السياسية للعديد من الأطراف الإقليمية ووكلائها المحليين، وتتبدد الرهانات التي سعت على مدى سنوات إلى تجاوز إرادة الشغوب وتغييب تطلعاتها المشروعة.
وفي خضم هذه التحولات المتسارعة، يقف المشهد اليوم ليؤكد حقيقة لا يمكن القفز عليها ، إن المشاريع المفروضة من الخارج والمدعومة بأجندات لا تعبر عن تطلعات الأرض، تؤول دائماً إلى الفشل والتراجع أمام إرادة الشعوب الحرة.
لقد أثبتت التجربة أن الاعتماد على أطراف مرتهنة للقرار الخارجي، وتجاهل المكونات الأصلية على الأرض، لا ينتج عنه سوى تعميق الأزمات وإطالة أمد الصراع. إن المحاولات المستمرة لإعادة تدوير القوى الفاشلة وفرض الوصاية السياسية والمالية قد استنفدت أغراضها، وأظهرت الممارسة الميدانية والسياسية عجز هذه القوى عن تقديم أي نموذج ناجح للادارة أو الاستقرار، مما أدى إلى انهيار منظومتها الفكرية والتنظيمية وتفكك أوراقها التفاوضية فأصبحت مولود خدج
في المقابل يتجلى المشروع الجنوبي بوصفه الخيار الأكثر ثباتاً وواقعية، ليس فقط لأنه يستند إلى الحق التاريخي والإرادة الشعبية الصلبة، بل ولأنه أثبت قدرته ميدانياً وسياسياً على فرض معادلة صعبة الركام.
إن التمسك بأسس القضية الجنوبية وإعادة بناء المؤسسات والسيطرة على مقدرات الأرض يمثل حجر الزاوية في صياغة المستقبل الإقليمي والدولي للمنطقة شاء من شاء وأبى من أبى
تنطلق الشرعية الشعبية والأرض استنادا إلى حاضنة جماهيرية جنوبية واسعة وسيطرة فعلية على الأرض، مما يجعل التجاوز أو التغييب أمراً مستحيلاً في أي تسوية قادمة..ثقوا وثقوا
لقد قال شعب الجنوب كلمته وبالإرادة المستقلة المتمثلة بالتحرر من التبعية للخارج، والتعامل مع التحالفات والتوافقات من موقع الند والشريك لا من موقع التابع
ان انكشاف العجز الإداري والسياسي للوكلاء والقوى التقليدية التي راهنت على إضعاف القضية الجنوبية تتحطم على جدار اصم عنوانه عنفوان شعب الجنوب الحر
إن القراءة المنصفة لمسار الأحداث تؤكد أن زمن الإملاءات وسلب الإرادة قد انتهى، وإن أي ترتيبات سياسية أو إقليمية تتجاهل صلب القضية الجنوبية وحق شعب الجنوب في إدارة أرضه وتقرير مصيره هي ترتيبات محكوم عليها بالفشل.
يظل النصر الجنوبي حليف المشروع الذي ينبع من تراب الأرض وتلبي تطلعات أهلها، بينما تتلاشى المشاريع العابرة والوكالات المأجورة أمام صخرة الواقع الصلبة