من الباصات المزدحمة إلى ساحات الكبرياء.. مسيرة شعب حتى صار للجنوب جيش
الخميس - 03 سبتمبر 2026 - 12:27 ص
صوت العاصمة/ بقلم: الصقر الهدياني
في ما مضى كُنّا نحتشد في هذه البقعة المباركة والقلق يحفّنا من كل اتجاه. مطاردات غير متكافئة، كُنّا مواطنين عُزّل حتى الأعلام نخبئها تحت ثياب الصدور رهبة من جنود الاحتلال. متزاحمين في الباصات والساحات، نتدافع من كثرتنا. وما إن نبدأ هتافاتنا سِلماً حتى تدوّي حولنا رصاصات القمع، ويغمرنا دخان مسيلات الدموع، فنُضطهد بأبشع وسائل الاعتقال والتكميم.
اليوم نحن نؤدي "صلاةً غير مشروعة".. صلاة شرعتها التضحيات الجسيمة. نتوضأ بدم الشهداء ونصلي في كل اتجاه. صحيح أنَّ الجنوب واحدٌ من الجهات الأربع، لكنه فينا اتساعٌ مقدّس يملأ الأرواح حبّاً. نتلو نشيدنا الوطني ونرتل حلمنا المنشود: يا جنوب.
هذا الجمعُ الكريم، من كل قرية بعيدة يعيش أهلها في كَبَد. ثُلّةٌ من الأولين والآخرين، زحوفٌ غفيرة وجماهير يعلوها الوقار. من باع كبشاً كي يركب الحافلة، ومن استدان مالاً كي يحضر هذا الحشد، ومن اشترى قاتاً كي يلبي النداء. كلٌّ على طريقته يرفض معنى الغياب، بكبرياءٍ عصيٍّ على الانكسار. من كل فجٍّ مضينا لأجل الجنوب.
تحت لسع الشمس الحارقة، والأرض العدنية تحتها البراكين كأنها صفيحٌ من لهب. أجسادنا تغرق بالعَرق، وجلودنا نود لو نخلعها كي نخفف هذا الاحتباس. لكن أعماقنا ترتجي حين تثور. الدم العربي يغلي فينا، وحب الوطن يسعر في دواخلنا لظىً دافقة داخل عروق الدم.
لأجل الجيش جئنا من أقاصي التلال البعيدة. كنا نجيء إلى هنا رفضاً لتواجد نظام الاحتلال اليمني بجيوشه الناهبة، فيقمعنا بأعتى أنواع السلاح. من يصدق الآن أنَّ هذا الحضور احتفاء بذكرى تأسيس جيشنا الجنوبي؟ الجيش الذي ظل أقوى ترسانة عسكرية في الشرق الأوسط لسنوات، يثير الرعب ويلحق الهزائم بالجيوش الأخرى!
أريد البكاء في هذه المناسبة.. دُمّر جيشنا بأخبث مؤامرة تاريخية في تاريخ الشعوب. ذهبنا إلى الوحدة بصدقنا وإخلاصنا حاملين المزهريات لصنعاء، فقابلتنا بالنار والحديد، وعدنا منها منهكين بأكفاننا الدامية.
هيهات هيهات.. هانحنذا نتنفس الكبرياء بفضل جيشنا. رجلٌ أعاد أمجادنا من حيث ضاعت: "عيدروس الزبيدي" مدينٌ لنفسه بالفخر والتقدير، أعاد لنا من العدمية دولةً بجيشٍ إذا صالَ أصلى العدا ناراً تلظّى.
قواتنا المسلحة الجنوبية رافعة البلاد على كتفيها. جنودنا أذاقوا جحافل إيران هزائم شنيعة. عشرة أعوام من الانتصارات والتصدي حتى غدا الجنوب أرضاً طاهرة. هذا أعظم مكسب.
شكراً قواتنا المسلحة الجنوبية على تضحياتكم الرفيعة
شكراً "عيدروس الزبيدي" مؤسس هذه القوات البطلة