أخبار دولية



تصعيد أمريكي إيـ.ـراني جديد يشعل أسعار النفط ويهدد شريان الطاقة العالمي

الخميس - 03 سبتمبر 2026 - 12:29 ص

تصعيد أمريكي إيـ.ـراني جديد يشعل أسعار النفط ويهدد شريان الطاقة العالمي

صوت العاصمة/وكالات



عاد مضيق هرمز إلى واجهة المشهد الدولي مجددًا، مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران ودخول المواجهة بين البلدين شهرها السادس، في تطورات ألقت بظلالها سريعًا على أسواق الطاقة العالمية، ودَفعت أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 2% خلال تعاملات يوم امس الاول وسط مخاوف متزايدة من تداعيات أي اضطراب طويل الأمد في واحد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
وبحسب المعلومات التي أوردتها مصادر يمنيه ارتفع خام برنت في التعاملات الآجلة بنحو 2.21 دولار، بما يعادل 2.51%، ليصل إلى 90.31 دولارًا للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 1.83 دولار، أو 2.19%، إلى 85.23 دولارًا للبرميل. وجاء هذا الارتفاع في ظل تصاعد المخاوف من انعكاس العمليات العسكرية على حركة الملاحة والإمدادات النفطية.
وتأتي هذه التطورات بعد الحديث عن تنفيذ القوات الأمريكية ضربات استهدفت منصتي إطلاق في جزيرة لارك الإيرانية، في تطور وصف بأنه من أبرز التحركات العسكرية الأمريكية تجاه إيران خلال الفترة الأخيرة. وفي المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن استهداف قاعدتين جويتين أمريكيتين في الأردن، في مؤشر على اتساع دائرة التوتر واحتمال انتقال تداعيات المواجهة إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط.
ويكتسب التصعيد أهمية استثنائية بسبب موقع مضيق هرمز الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية العالمية لتجارة الطاقة. فقبل اندلاع الحرب، كانت كميات ضخمة من إمدادات النفط العالمية تمر عبر هذا الممر الحيوي، الأمر الذي يجعل أي تهديد لحركة الملاحة فيه مصدر قلق مباشر للأسواق والحكومات وشركات الطاقة حول العالم.
وتشير بيانات حركة الشحن الواردة في التقرير إلى تراجع عدد السفن التي شوهدت وهي تعبر المضيق خلال مطلع الأسبوع إلى نحو خمس سفن يوميًا، في انعكاس لحالة الحذر التي باتت تسيطر على شركات النقل البحري، وسط مخاوف من تعرض السفن لأعمال عدائية أو مخاطر أمنية أثناء عبورها المنطقة. كما أشير إلى إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن استهداف ناقلة نفط بمقذوف أثناء إبحارها باتجاه مضيق هرمز.
ولا تتوقف تداعيات التصعيد عند حدود حركة السفن، إذ إن استمرار التوتر يضع الأسواق النفطية أمام معادلة شديدة الحساسية؛ فكلما ارتفعت المخاطر الأمنية حول الممرات البحرية، زادت علاوة المخاطر على أسعار النفط، وارتفعت تكلفة النقل والتأمين، وهو ما يمكن أن ينعكس في نهاية المطاف على الاقتصادات والمستهلكين في مختلف أنحاء العالم.
وفي الوقت الذي تصاعدت فيه المخاوف بشأن مستقبل حركة الملاحة، وصلت المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، وفق التقرير، إلى طريق مسدود، بينما يواصل الوسطاء جهودهم من أجل إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بصورة طبيعية. ويضع هذا الوضع أسواق الطاقة أمام حالة من عدم اليقين، خصوصًا مع صعوبة التكهن بمدة استمرار التوتر أو مدى اتساع نطاق العمليات العسكرية.
ورغم الارتفاع الذي سجلته أسعار النفط في تعاملات الاثنين، فإن خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط كانا يتجهان، بحسب التقرير، إلى تسجيل انخفاضات طفيفة خلال أغسطس، بعد تراجعهما بأكثر من 4% في الأسبوع السابق، وهو ما يعكس طبيعة الأسواق المتقلبة التي أصبحت تتحرك بين مخاوف الحرب من جهة، وتوقعات الطلب والإمدادات والسياسة النقدية من جهة أخرى.
وفي موازاة ذلك، شهدت أسواق المعادن النفيسة تحركات لافتة، إذ تراجع الذهب إلى أدنى مستوى له في نحو أسبوعين، متأثرًا بتوقعات مرتبطة بمسار أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب تأثيرات المخاوف التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.8% إلى نحو 4417.04 دولارًا للأوقية، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 1.4% إلى 4466.80 دولارًا. كما سجلت المعادن النفيسة الأخرى تراجعات متفاوتة، مع انخفاض الفضة والبلاتين والبلاديوم.
ويأتي ذلك في وقت تراقب فيه الأسواق تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي بشأن مستقبل أسعار الفائدة والتضخم. وأثارت التصريحات المنسوبة إلى رئيس الاحتياطي الاتحادي بشأن الحاجة إلى مزيد من العمل للوصول إلى الثقة المطلوبة في اتجاه التضخم نحو مستوى 2%، توقعات بأن تظل السياسة النقدية الأمريكية حذرة، الأمر الذي ينعكس بدوره على حركة الدولار والذهب والأسواق المالية.
وبين ارتفاع النفط وتراجع الذهب، تبدو الأسواق العالمية أمام مشهد بالغ الحساسية، تتحكم فيه التطورات العسكرية بقدر ما تتحكم فيه المؤشرات الاقتصادية. فمضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري عادي، بل شريان رئيسي للطاقة العالمية، وأي اضطراب مستمر في حركة الملاحة عبره يمكن أن يفرض تداعيات تتجاوز حدود المنطقة لتصل إلى أسعار الوقود والنقل والتضخم والنمو الاقتصادي.
ومع استمرار التصعيد الأمريكي الإيراني وتعثر المساعي السياسية، يبقى السؤال الأهم هو إلى أي مدى يمكن أن تمتد الأزمة، وهل تنجح الوساطات في إعادة الهدوء إلى المنطقة وفتح الممرات البحرية أمام حركة التجارة، أم أن التطورات العسكرية ستقود إلى مرحلة جديدة من اضطراب أسواق الطاقة؟
وفي كل الأحوال، فإن ما يجري في محيط مضيق هرمز يؤكد مجددًا أن أمن الممرات البحرية يرتبط بصورة مباشرة باستقرار الاقتصاد العالمي، وأن أي مواجهة عسكرية في منطقة غنية بالطاقة وقريبة من أهم طرق نقلها قادرة على تحويل أزمة إقليمية إلى أزمة عالمية، تبدأ شرارتها من البحر لكنها قد تصل آثارها إلى الأسواق والمستهلكين في مختلف القارات.



الأكثر زيارة


سيناتور أمريكي يوجه اتهامات حادة للرياض بشأن ملف مكافحة الإر.

الأربعاء/02/سبتمبر/2026 - 01:51 ص

اتهم السيناتور الأمريكي كريس مورفي المملكة العربية السعودية بالقيام بتصفية قيادي منشق عن تنظيم «داعش» لمنعه من الكشف عن أسرار ومشتبهات تتعلق بالارتباط


بن لغبر: الجنوب لن يدفع أبناءه مجدداً ثمناً لتحالفات بلا ضما.

الأربعاء/02/سبتمبر/2026 - 01:59 ص

أكد الناشط السياسي الجنوبي صلاح بن لغبر أن الجنوب لن يقبل مجدداً إرسال أبنائه إلى حروب جديدة من دون ضمانات واضحة تحمي حقوقه ومستقبل أرضه، مستنداً إلى


بـ 11 طقماً عسكرياً .. قوة أمنية تداهم منزل قيادي في الانتقا.

الأربعاء/02/سبتمبر/2026 - 05:11 م

أدانت الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي بمحافظة حضرموت، بأشد العبارات، الحملة الأمنية المسعورة، والتي تشنها قوات عسكرية وأمنية


هيومن رايتس تدين قمع سلطات الوصاية المظاهرات السلمية بالمكلا.

الثلاثاء/01/سبتمبر/2026 - 11:08 م

تدين مؤسسة هيومن رايتس فاونديشن (HRF) الإجراءات الأمنية والعسكرية التي شهدتها مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، والمتمثلة في إقامة حواجز وانتشار أمني وعسكر