الذكرى الخامسة والخمسون لعيد جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ..
الجمعة - 04 سبتمبر 2026 - 12:30 ص
صوت العاصمة/ كتب/ عميد ركن بحري / عبدالكريم حسن الجعوف
صادف الأول من سبتمبر والذي يصادف كل عام ذكرى عيد القوات المسلحة الجنوبية، وهي مناسبة وطنية وعسكرية يستحضر فيها أبناء الجنوب، وضباطه وصف ضباطه وجنوده، صفحات مشرقة من تاريخ الجيش الجنوبي، ومسيرته الحافلة بالعطاء والتضحية والفداء.
وفي هذه المناسبة، نستذكر تأسيس جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، الذي ارتبط تاريخه بتخرّج أول دفعة من ضباط الكلية العسكرية «صلاح الدين» في الأول من سبتمبر عام 1971م، لتبدأ المؤسسة العسكرية الجنوبية مسيرة متواصلة من البناء والتطوير والتأهيل، حتى غدت مؤسسة عسكرية ذات حضور بارز، عُرفت بالانضباط والتدريب والكفاءة.
وقد شهد الجيش الجنوبي مراحل متعددة من البناء والتحديث، وتشكّلت وحداته وأصنافه وفق أسس عسكرية وتنظيمية، وامتلك كادرًا مؤهلًا وقدرات عسكرية متنوعة، مكّنته من أداء مهامه في حماية الأرض والدفاع عن السيادة.
كما خاض الجيش الجنوبي عددًا من المعارك والمحطات العسكرية البارزة، ومنها معارك البَلْغ والوديعة، ومعارك عامي 1973م و1979م، وصولًا إلى أحداث عام 1987م، وقد خلّد منتسبوه خلال تلك المراحل مآثر بطولية عديدة شكّلت صفحات بارزة في التاريخ العسكري لجيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.
مرحلة ما بعد الوحدة
ومع قيام الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م، دخل الجيش الجنوبي مرحلة جديدة اتسمت، بحسب كثير من الشهادات والروايات الجنوبية، بإجراءات أضعفت عددًا من وحداته، وأدت إلى إعادة توزيعها خارج مناطق انتشارها الأصلية، الأمر الذي انعكس بصورة كبيرة على بنيته وقدراته.
وتفاقمت الأزمة وصولًا إلى حرب عام 1994م، التي انتهت بسيطرة القوات الشمالية على الجنوب في 7 يوليو 1994م، وما تبع ذلك من تسريح وإقصاء أعداد كبيرة من العسكريين الجنوبيين وإحالتهم إلى التقاعد القسري، إضافة إلى تداعيات سياسية واجتماعية واقتصادية واسعة على أبناء الجنوب.
ومن رحم تلك الظروف، بدأت الحركة الاحتجاجية الجنوبية السلمية، وكان للحراك العسكريين والأمنيين المبعدين قسرًا دور بارز في كسر حاجز الخوف، خصوصًا مع انطلاقة الفعاليات الاحتجاجية في 7 يوليو 2007م، التي تحولت لاحقًا إلى حراك شعبي واسع في مختلف محافظات الجنوب.
ومع تصاعد الأحداث، انتقلت المقاومة الجنوبية إلى مرحلة الكفاح المسلح، وصولًا إلى تحرير عدد من مناطق الجنوب من سيطرة جماعة الحوثي والقوى المتحالفة معها، بدعم وإسناد من التحالف العربي، وفي مقدمة ذلك المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وهو الدعم الذي يقدّره أبناء الجنوب ويثمّنون ما قُدّم خلال تلك المرحلة من تضحيات ومساندة.
نحو استعادة الدولة
وقد أسهمت التضحيات التي قدمها أبناء الجنوب في بروز مرحلة سياسية جديدة، كان من أبرز محطاتها إعلان الرابع من مايو وتشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي بوصفه حاملًا سياسيًا للقضية الجنوبية، وتفويض الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي لقيادة المرحلة السياسية.
واليوم، يستحضر أبناء الجنوب ذكرى جيشهم باعتبارها مناسبة لاستعادة صفحات من التاريخ العسكري، وتكريم تضحيات الشهداء والجرحى، والتأكيد على أهمية بناء مؤسسة عسكرية جنوبية حديثة، مهنية ومنضبطة، تقوم بواجبها في حماية الأرض والشعب، وصون الأمن والاستقرار.
إن ذكرى عيد الجيش ليست مجرد مناسبة للاحتفال، بل هي محطة لاستلهام قيم الانضباط والتضحية والشجاعة والوفاء، وتجديد العهد بأن تبقى المؤسسة العسكرية عنوانًا للواجب والمسؤولية والوطنية، وأن يظل منتسبوها أوفياء لتاريخهم وتضحيات من سبقوهم.
عاشت القوات المسلحة الجنوبية الحديثة، وعاش الجيش الجنوبي في ذكراه الخامسة والخمسين والمجد والخلود للشهداء، والشفاء للجرحى، والحرية للمعتقلين والتحية لكل ضابط وصف ضابط وجندي أسهم في بناء المؤسسة العسكرية الجنوبية وخدمة شعبه وأرضه