إنكسار حو.ثي على أبواب الساحل الغربي
السبت - 05 سبتمبر 2026 - 12:11 ص
صوت العاصمة/ المخاء
لم تنجح مليشيا الحوثي في تحويل التصعيد الناري على جبهات غرب تعز والساحل الغربي إلى اختراق ميداني يغيّر خارطة السيطرة، رغم هجوم واسع استخدمت خلاله الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقصف المدفعي، في محاولة لفتح ثغرات في خطوط التماس والتقدم باتجاه المحاور المؤدية إلى المخا.
دأت المليشيا هجومها بتحركات مكثفة تمكنت خلالها من التقدم والسيطرة على عدد من المواقع، قبل أن تستعيد القوات المدافعة زمام المبادرة بعد وصول تعزيزات وتنفيذ هجوم مضاد، انتهى باستعادة معظم المواقع وإجبار القوات الحوثية على التراجع.
وتحمل هذه المواجهات دلالة تتجاوز حدود الاشتباك الميداني، إذ يبدو أن الحوثيين حاولوا اختبار قدرة القوات المنتشرة على الساحل الغربي على التعامل مع هجوم مركب يجمع بين النيران بعيدة المدى والهجوم البري، أملاً في تحقيق تقدم يمكن البناء عليه ميدانياً. لكن استعادة معظم المواقع بعد ساعات من القتال تعكس فشل الهجوم في تحقيق إي اختراق أو تقدم.
التصعيد الحوثي في الساحل الغربي يحمل رسائل تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة، خصوصًا أن المنطقة تقع على مقربة من باب المندب والممرات البحرية الدولية، ما يجعل أي محاولة لتوسيع نطاق العمليات فيها ذات أبعاد أمنية وإقليمية.
كما أن استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة إلى جانب الهجوم البري والقصف المدفعي يعكس طبيعة المعركة التي تخوضها القوات في الساحل الغربي، حيث لم تعد المواجهة مقتصرة على الاشتباك المباشر، وإنما باتت تشمل وسائل هجومية متعددة تهدف إلى إرباك خطوط الدفاع وفتح ثغرات تسمح بالتقدم.
إن تكرار الهجمات الحوثية على محاور الساحل لا يمكن قراءته باعتباره مجرد عمليات محدودة، خصوصاً في ظل محاولة المليشيا إبقاء هذه الجبهات تحت الضغط واختبار جاهزية القوات المدافعة. غير أن كثافة القصف لا تعني بالضرورة امتلاك القدرة على تثبيت مكاسب برية؛ فالمعيار الحقيقي لأي هجوم يبقى في قدرته على الاحتفاظ بالمواقع التي يتم التقدم إليها وتحويلها إلى مكاسب استراتيجية.
وتشير نتيجة الجولة الأخيرة إلى أن الحوثيين واجهوا صعوبة في تحقيق ذلك، بعدما تحولت المبادرة الميدانية لصالح قوات المقاومة الوطنية والقوات المشتركة، التي استعادت معظم المواقع وأجبرت المهاجمين على الانسحاب.
وتكشف المواجهات أيضاً حدود الرهان الحوثي على عامل المفاجأة وكثافة النيران لتحقيق تقدم سريع. فالهجوم، بحسب القوات المشتركة، لم ينتهِ بانهيار خطوط الدفاع، بل باستعادة معظم المواقع التي خسرتها القوات في الساعات الأولى.
وقال المتحدث باسم القوات المشتركة في الساحل الغربي العقيد وضاح الدبيش إن القوات المشتركة في حالة جاهزية لمواجهة أي تصعيد جديد، مؤكداً أن محاولة فرض واقع ميداني بالقوة ستواجه برد عسكري.
وأضاف أن القوات أعادت انتشارها ورفعت مستوى جاهزيتها، محذرًا من أن ما جرى قد لا يمثل نهاية التصعيد، وإنما اختبارًا أوليًا لما قد تشهده الجبهات خلال الفترة المقبلة. مشددًا على أن المعركة على الأرض تختلف عن الخطاب الإعلامي والشعارات التي تطلقها المليشيا.
وبينما يواصل الحوثيون استخدام القوة النارية لإبقاء جبهات الساحل الغربي تحت الضغط، تضع نتائج هذه الجولة أمامهم معادلة أكثر تعقيداً: الوصول إلى خطوط الدفاع قد يكون ممكناً، لكن تحويل ذلك إلى اختراق استراتيجي نحو المخا ومناق الساحل الغربي يظل مسألة مختلفة تماماً