دماء أبناء الجنوب تُباع في سوق النخاسة والكراسي السيادية.. لمن؟
الإثنين - 07 سبتمبر 2026 - 12:32 ص
صوت العاصمة/ بقلم / بكيل الوقزة
أصبحت دماء أبناء الجنوب من الجنود والضباط والقادة في حسابات السياسة أرخص من أي ورقة تفاوضية.
يسقط الجندي الجنوبي في المتارس، ويُغتال القائد الجنوبي في الطريق، ويقدم أبناء الجنوب قوافل من الشهداء.. ثم عندما يأتي وقت القرار والمناصب السيادية تبدأ عملية الإقصاء والتهميش، وكأن الدم الجنوبي لا قيمة له ولا وزن.
أين قيادات الجنوب من مواقع القرار؟
لماذا يتم إبعاد وإقصاء القيادات العسكرية الجنوبية بينما تبقى المناصب السيادية والعسكرية العليا حكراً على قوى وشخصيات من خارج الجنوب؟
الداعري مثال واضح على الجدل القائم حول تمثيل الجنوب في المؤسسة العسكرية، وكيف تتحول المناصب إلى أدوات للصراع السياسي بدلاً من أن تكون انعكاساً لتضحيات الميدان.
ملفات اغتيالات مفتوحة بلا إجابات
السؤال الأكبر: كم قائداً وضابطاً وجندياً جنوبياً سقطوا في الاغتيالات والحروب خلال العقود الماضية؟
جواس وأبو اليمامة والردفاني وغيرهم كثيرون دفعوا حياتهم ثمناً للصراع، بينما بقيت ملفات الاغتيالات مفتوحة والأسئلة بلا إجابات شافية.
وفي المقابل، أين هو التوازن في توزيع المناصب السيادية؟
إذا كان الدم واحداً في الحرب، فلماذا لا يكون الحق واحداً في القرار؟
مفارقة صنعاء والجنوب
محمد ناصر العاطفي وزير الدفاع في صنعاء يمثل نموذجاً آخر في المفارقة السياسية القائمة اليوم.
فبينما يدفع أبناء الجنوب ثمناً كبيراً في الجبهات والعمليات العسكرية، تبقى مواقع القرار العسكري موزعة وفق موازين سياسية لا تعكس حجم التضحيات التي يقدمها الجنوبيون.
وهنا يجب أن نسأل السؤال الذي يهرب منه الجميع:
لماذا تكون دماء أبناء الجنوب مطلوبة في المعارك بينما يكون أبناء الجنوب غائبين عن مراكز القرار؟
تغير المصالح.. لا الحقيقة
بالأمس كان بعض أبناء الجنوب وقياداته يوصفون بأنهم "عملاء وصهاينة وأدوات أجنبية"، واليوم عندما تغيرت الحسابات السياسية أصبح بعض هؤلاء أنفسهم "مجاهدين وأبطالاً" في معركة واحدة.
فهل تغيرت الحقيقة أم تغيرت المصالح؟
هل كان الدم الجنوبي مطلوباً فقط عندما تحتاجه المعركة؟
وهل يصبح الجنوبي بطلاً عندما يحمل السلاح ثم يصبح رقماً هامشياً عندما يجلس السياسيون إلى طاولة توزيع المناصب؟
صرخة في وجه الإقصاء
هذه ليست دعوة للكراهية بين أبناء اليمن، وليست خصومة مع مواطن بسبب منطقته أو مذهبه.
هذه صرخة في وجه سياسة التمييز والإقصاء.
نريد دولة يكون فيها معيار المنصب الكفاءة والحق والشراكة الحقيقية لا المنطقة ولا الولاء ولا الحسابات المغلقة.
ونريد أن تكون دماء الجنود والضباط والقادة محفوظة ومصانة، وأن تكون الاغتيالات جريمة تستحق التحقيق والمحاسبة أياً كان الضحية وأياً كان المتهم.
كفى بيعاً لدماء الجنوب في سوق السياسة
كفى استخداماً للجندي الجنوبي وقوداً للمعارك ثم إبعاده عن القرار
كفى شعارات عن الشراكة بينما الواقع يقول شيئاً آخر
من يدفع ثمن الحرب يجب ألا يكون آخر من يملك حق القرار.
والجنوب الذي قدم الدم والرجال لن يقبل أن تكون تضحياته مجرد فاتورة تدفع في الميدان ثم تُنسى في غرف السياسة.