يحيى أحمد يكتب .. طعنات الغدر لا تُنسى.. لماذا يُساق أبطالنا إلى عمق الشمال بينما معسكراتهم تحتل حضرموت والمهرة؟
الإثنين - 07 سبتمبر 2026 - 01:01 ص
صوت العاصمة/ كتب/ يحيى أحمد
في الغزو الثاني للجنوب عام 2015م بينما كنا نخوض معارك شرسه وضارية ضد المليشيات الحو..تية في الجبهات والمعسكرات والمواقع، لكن الطعنة الأشد إيلاماً والغدر الأكبر جاءنا من الخلف، عندما تحول المتواجدون بيننا من بائعي الخضار، وأصحاب البسطات والمحلات، وحتى الطباخين في المطاعم من أبناء الشمال، إلى مخبرين وقناصة لصالح الحو..تي، معتلين أسطح المباني في مختلف المدن الجنوبية. جراء ذلك الغدر والتآمر، تكبدنا خسائر باهظة في الأرواح، وفقدنا العشرات من أنبل رفاقنا وأبطالنا الذين سقطوا ضحية لعاطفتنا وثقتنا بمن كنا نظنهم مجرد عمال يسعون لطلب الرزق، فدفعنا الثمن ألمًا ونهرًا من الدماء ومئات الشهداء.
ولم تتوقف مشاهد الخيانة عند ذلك الحد،إذ تكرر السيناريو ذاته في سبتمبر 2021م عندما سلمت القوات التابعة للإخوان ثلاث مديريات في شبوة للحو..تيين دون أي ق-تال،وفي أغسطس 2022م بمديرية عتق شبوة، حين أعلنت وحدات عسكرية إخوانية تمردها على محافظ شبوة عوض بن الوزير العولقي، أُعيد استخدام التكتيك الخبيث ذاته، بتحول العديد من البائعين والمتجولين الشماليين إلى قناصة ومخبرين لدى الحوت.يين والإخوان،
وامتداداً لهذا المسلسل المؤلم، جاء شهر يناير 2026م ليشهد جرحاً غائراً آخر بعد القصف الغادر الذي شنّه الطيران الحربي السعودي باستهداف قواتنا المسلحة الجنوبية في حضرموت والمهرة وتمكين القوات الشمالية ، حيث وقع العديد من أبطال قواتنا المسلحة الجنوبية أسرى بعد انسحابهم، لتصل الخيانة بقوات الاحتلال الشمالية إلى ق-تل بعضهم ودفنهم في الرمال، بينما لا يزال آخرون مجهولي المصير لا يعلم أهاليهم عنهم شيئاً حتى اليوم.
على مدى أحد عشر عاماً وقواتنا المسلحة الجنوبية تخوض معارك يومية لا تتوقف ضد مليشيات الحوت..يين على امتداد كافة الجبهات الحدودية الجنوبية وما زالت حتى هذه اللحظة، في حين تعيش جبهات الشمال حالة من الهدنة المريبة التي جمدت المعارك هناك، ولم تحرك ساكناً طيلة عقد كامل!
واليوم، في سبتمبر 2026م، نرى المؤامرة تتكشف جهاراً نهاراً بالزج بالقوات الجنوبية في جبهات العمق الشمالي، من حريب في مأرب إلى جبهات البيضاء وتعز الأخيرة التي يبلغ تعداد سكانها ضعف تعداد سكان الجنوب بأكمله..
وهذا ما يجب على كل جنوبي حر أن يدرك أبعاد هذا المخطط الخبيث والمكشوف، والذي يراد منه التخلص من القوات الجنوبية وتصفيتها عبر استنزافها في معارك داخل العمق الشمالي نيابة عن أبناء الشمال ..
ومن المعيب والمؤسف حقاً أن نسمع بعض الأصوات الجنوبية التي تنادي بمشاركة قواتنا في خوض هذه المعارك بالعمق الشمالي، متجاهلة وجود قوات شمالية ضخمة تجثم على أرض الجنوب وتحكم قبضتها على حضرموت والمهرة، بمختلف تشكيلاتها ومسمياتها، والتي يبلغ قوامها البشري 95 ألف مقاتل، جميعهم من المحافظات الشمالية قيادة وضباطاً وأفراداً!
ناهيك عما يسمى بالجيش الوطني في مأرب والذي يبلغ قوامه 250 ألف مقاتل، إضافة إلى "محور تعز" التابع للجيش الوطني بـ 40 ألف مقاتل، إلى جانب قوات الشرطة العسكرية والأمن الخاص وكتائب الاحتياط والتدخل السريع التي تعمل بتنسيق معه، مما يشكل قوة قتالية تتجاوز 50 ألف مقاتل في تعز وحدها! فأين هي هذه القوات القتالية ولماذا لا تُتحرّك إلى جبهاتها ومادورها إذن؟
هذه القوة البشرية الهائلة للتشكيلات العسكرية الشمالية التي تحصل على الترقيات والبعثات الخارجية ويُنفق عليها مئات المليارات كموازنات، لو حمل كل فرد منها حجراً ورماه نحو الجبهات لتحرر الشمال خلال يومين فقط..
بينما وفي المقابل، يتم الزج بأبناء الجنوب في محرقة المعارك، في حين لا تزال معظم تشكيلاتنا العسكرية الجنوبية محرومة حتى اليوم من الحصول على الأرقام العسكرية، ناهيك عن الترقيات والبعثات التي أصبحت حكراً على الشماليين، وما حدث يوم أمس إلا دليل صارخ ومؤلم، حيث ارتقى 70 شهيداً من أبطال الجنوب في جبهات تعز، وجميعهم لم يتحصلوا على أرقام عسكرية بعد، وذلك نتيجة العنصرية المقيتة والتهميش الممنهج الذي يمارس بحق أبناء الجنوب.
فبأي منطق عسكري أو سياسي أو أخلاقي يتم الزج بقواتنا الجنوبية لخوض معارك نيابة عن أبناء الشمال الذين طعنونا بغدرهم وتحالفاتهم مع الحو..تي؟ ومارسوا كل أنواع الحرمان والتهميش ضد أبطالنا حتى في أبسط حقوقهم.. بينما تتفرغ القوات الشمالية للسيطرة الميدانية على حضرموت والمهرة والاحتشاد على حدود شبوة منتظرة الفرصة والانقضاض على ما تبقى من محافظات الجنوب؟
احذروا المخطط، احموا أبطالكم، ولا تستنزفوا خيرة شبابنا وجنودنا في معارك ليست معركتنا.؟
#يحيى_أحمد