الوفاء لتضحيات شهداء الجنوب.. طوق نجاة للاصطفاف الجنوبي وسياج ضد الفرقة
الثلاثاء - 08 سبتمبر 2026 - 12:09 ص
صوت العاصمة/ خاص
تشكل دماء شهداء الجنوب العربي المحطّة الأبرز في تاريخ النضال الوطني، والركيزة الأساسية التي بُنيت عليها معالم الحرية والكرامة.
هذه التضحيات الجسام التي قدمها أبطال الجنوب في مختلف جبهات الشرف وميادين الدفاع عن الأرض والعرض، لم تكن يوماً مجرد أرقام تُذكر أو أحداث تُطوى، بل هي ضريبة غالية أُديت عن طيب خاطر من أجل إرساء دعائم المستقبل والأمن والاستقرار، وصون الهوية والوجود.
القيمة السامية لدماء الشهداء تفرض على الجميع التعامل معها بمسؤولية وطنية وأخلاقية عالية، باعتبارها رمزاً جامعاً ومصدراً للإلهام والتلاحم.
ومن هذا المنطلق، يجب أن تكون هذه الدماء الزكية حافزاً قوياً لتعزيز الوحدة الوطنية والتكاتف بين كافة أطياف المجتمع الجنوبي ومكوناته السياسية والاجتماعية.
فمن وفاء العهد للشهداء أن تتضافر الجهود وتتطابق الرؤى نحو الغاية المرجوة التي قضوا من أجلها، وأن يُستمد من معاني استبسالهم زادٌ لمواجهة التحديات والأخطار المحدقة بالوطن.
وفي المقابل، فإن خطورة استخدام قضايا الشهداء وتضحياتهم كأداة للفرقة أو التجاذبات السياسية تعد إساءة صريحة لإرثهم النضالي. فإقحام دماء الشهداء في المزايدات الضيقة أو استغلالها لتغذية الانقسامات المجتمعية يُفرغ هذه التضحيات من مضمونها السامي ويخدم، بقصد أو بغير قصد، القوى التي تسعى لشق الصف الموحد.
فالشهداء لم يبذلوا أرواحهم ليجد أبناء وطنهم أنفسهم متفرقين، بل ارتقوا لتظل الراية مرفوعة ولتبقى الجبهة الداخلية متماسكة وقوية.
الوفاء الحقيقي والعملي لشهداء الجنوب العربي يتجسد في تحويل ذكراهم إلى جدار حصين من التلاحم والتعاضد، وتحتم المسؤولية التاريخية على الجميع تجاوز الخلافات الفعية، والالتفاف حول المصلحة الوطنية العليا، وجعل ذكرى الشهداء منارة تجسد قيم التسامح والإخاء، وسياجاً يضمن حماية المكتسبات الوطنية والمضي قدماً في طريق البناء والاستقرار.
من المشهد العربي