لماذا لا يحـ.ـارب الشماليون ؟
الأربعاء - 09 سبتمبر 2026 - 12:43 ص
صوت العاصمة/ كتب / د. علي محمد جارالله
نتابع هذه الأيام تطورات الحرب في اليمن، ونلاحظ تصاعد القتال على جبهات عدة، ولكننا نرى ان المعسكر المناهض للحوثيين مكونا من تشكيلات متعددة وليست جيشاً موحداً بالكامل فأول سؤال يتبادر الى الذهن اين جيش العليمي؟؟
دعونا نُقيّم المشهد بثلاثة أمور:
1) محاربة الحوثي شيء، ومستقبل الجنوب شيء آخر:
إذا قاتلت قوة جنوبية في أرض شمالية تحت قيادة وقرار سياسي لا يعبّران عن قضية الجنوب، فهذا خطر حقيقي بأن تُقدَّم مشاركتها لاحقًا على أنها:
(القوات الجنوبية تقاتل لاستعادة صنعاء وإعادة فرض الوحدة).
وهذا سيضر سياسيًا بالقضية الجنوبية، حتى لو كان الهدف العسكري المباشر هو قتال الحوثيين.
لذلك يجب أن تكون مشاركة الجنوبيون مرتبطة بقرار جنوبي واضح ومصلحة جنوبية واضحة.
2) أما مسألة القوات الشمالية، وبلا تعميم:
هناك بالفعل قوى شمالية تقاتل الحوثيين، وبعضها يمتلك خبرة وتسليحًا وقدرات مهمة؛ مثل قوات طارق صالح على الساحل الغربي، فضلًا عن القوات الموجودة في مأرب وتعز وغيرها، وتؤكد التقارير الحالية أن المعسكر المناهض للحوثيين يضم الجيش الوطني وقوات العمالقة والقوات المشتركة وقوات طارق صالح وغيرها.
ولكن المشكلة الحقيقية هي أن هذا المعسكر غير موّحد سياسيًا وعسكريًا، ولكل قوة حساباتها وقيادتها ومصالحها، وهذا أحد أكبر أسباب استمرار الأزمة.
سمّيت موضوعي “لماذا لا يحارب الشماليون”؟
وماقصدته:
“لماذا لا يتحمل كل طرف مناهض للحوثي مسؤولية تحرير المناطق التي يعتبرها جزءًا من مشروعه السياسي”؟
3) بالنسبة للعمالقة ما هو المقابل؟
العمالقة قوة قتالية كبيرة وذات خبرة، ولها تاريخ طويل في قتال الحوثيين، بما في ذلك معارك الساحل الغربي، وفي 2026 أصبحت جزءًا من ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب أيضًا.
لذلك فإن استخدامها في الشمال قد يكون مفيدًا عسكريًا لمن يطلب ذلك، لكن السؤال السياسي للجنوبيين هو:
ما المقابل السياسي؟ وما الضمانات؟ ومن صاحب القرار؟ وإلى أين تنتهي المهمة؟
إذا لا توجد إجابة واضحة، فقد يتحول الإنجاز العسكري إلى خسارة سياسية،
وأرى أن أمام الجنوب صيغة أكثر ذكاءً لو تم تقييم الأمر من منظور إستراتيجي فسنقول:
لا ينبغي للقوات الجنوبية أن تكون رأس الحربة في مشروع استعادة الشمال كله.
وفي المقابل، لا أرى من الحكمة أن نقول:
“لن نحارب الحوثي إطلاقًا خارج الجنوب”.
الصيغة الأكثر توازنًا هي:
القوات الجنوبية تحمي الجنوب وتحارب أي تهديد مباشر لأمنه، ويمكنها أن تشارك في عمليات ضد الحوثيين وفق قرار سياسي واضح ومهمة محددة، ولكن لا تتحول إلى قوة تعمل بلا حدود من أجل إعادة توحيد اليمن بالقوة.
وهنا الفرق الكبير.
فإذا كانت المعركة في الضالع أو لحج أو شبوة أو أبين أو المناطق الجنوبية، فالمسألة دفاع عن الجنوب.
أما إرسال وحدات جنوبية إلى صنعاء أو عمران أو صعدة لكي تتحمل وحدها العبء الأكبر لتحرير الشمال، فهذه مسألة مختلفة تمامًا سياسيًا.
وهناك نقطة أخطر:
إذا انتصرت القوات الجنوبية في الشمال، فقد يُقال:
“هذه القوات قاتلت من أجل اليمن الواحد”.
وإذا هُزمت، فقد تتحمل هي الخسائر في حرب ليست لها رؤية سياسية واضحة بشأن نتيجتها.
أي أنها قد تتحمل تكلفة الحرب دون أن تحصل على ثمن سياسي واضح في نهايتها.
وهذا في رأيي هو الخطر الذي ينبغي التفكير فيه قبل إرسال أي قوة جنوبية إلى جبهة شمالية.
أما مطالبة الشماليين للجنوبيين بالقتال بدلًا عنهم، فأقولها بصراحة اذا كان المقصود أن يقاتل الجنوبيون بينما تبقى القوى الشمالية القادرة على القتال في مواقعها، فهذا غير منطقي استراتيجيًا ولا عادل سياسيًا.
الجيش والقوى الشمالية المناهضة للحوثي يجب أن تتحمل مسؤوليتها في المناطق الشمالية، والجنوب يستطيع أن يتحمل مسؤوليته في مناطقه.
وحتى التقارير الدولية الحديثة تصف المعسكر المناهض للحوثيين بأنه يضم قوى عديدة، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى غياب قوة عسكرية موحدة وإلى اختلاف مستويات التدريب والانضباط والاندماج المؤسسي بينها.
الخلاصة:
لا أرى أن مصلحة للجنوب تقتضي أن يدخل في حرب مفتوحة لتحرير الشمال دون اتفاق سياسي مسبق على شكل الدولة ومستقبل الجنوب.
لكنني أيضًا لا أرى أن ترك الحوثي يتمدد هو الحل.
الأفضل هو ربط الدور العسكري الجنوبي بقرار سياسي جنوبي واضح، ومهمة محددة، وحدود جغرافية وعملياتية واضحة، وضمان ألا تُستخدم الانتصارات العسكرية الجنوبية لاحقًا لإثبات أن الجنوبيين تخلوا عن مطلبهم السياسي، ويجب ان تكون هناك ضمانات إقليمية.
هذه ليست مسألة عاطفية؛ بل مسألة إدارة القوة العسكرية بحيث لا تتحول إلى خسارة سياسية