أخبار محلية



الساحل الغربي.. هل تنقذ الأمم المتحدة الحو.ثيين من كلفة التراجع مجدداً؟

الخميس - 10 سبتمبر 2026 - 12:09 ص

الساحل الغربي.. هل تنقذ الأمم المتحدة الحو.ثيين من كلفة التراجع مجدداً؟

صوت العاصمة/ المخا


في اليمن، لا تأتي السياسة دائماً بعد أن ينتهي الميدان، أحياناً تتدخل في اللحظة التي يبدأ فيها الميدان بتغيير قواعد اللعبة.

وهذه هي النقطة الأكثر حساسية في دعوة المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الأحد، إلى وقف ما أسماها «الأعمال العدائية» وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، بالتزامن مع موجة تصعيد حوثية واسعة أعقبتها تحركات عسكرية للقوات الحكومية على أكثر من جبهة، وتحول تدريجي من صد الهجمات إلى استعادة زمام المبادرة.

المفارقة أن الأمم المتحدة تتحرك اليوم تحت عنوان حماية المدنيين ومنع اتساع الحرب، وهو هدف لا يمكن تجاهله أو التقليل من أهميته، لكن توقيت التحرك يعيد إلى الواجهة ذاكرة تجربة أخرى لا تزال حاضرة في الوعي اليمني، وهي "اتفاق ستوكهولم" عام 2018.


ففي ذلك الوقت أيضاً كانت الحديدة على حافة تحول عسكري كبير، وكانت القوات الحكومية والقوات المشتركة قد اقتربت من المدينة، قبل أن تنجح الوساطة الأممية في وقف المعركة وإعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض.

ومن هنا يعود السؤال، ولكن بصورة أكثر تعقيداً هذه المرة: هل تتجه الأمم المتحدة إلى وقف التصعيد فعلاً، أم أن التهدئة قد تنتهي مرة أخرى إلى تجميد واقع ميداني بدأ يتغير على حساب الحوثيين؟

ستوكهولم.. عندما أوقفت الأمم المتحدة المعركة ولم تُنهِ الحرب

لا يمكن فهم الحساسية اليمنية تجاه أي تحرك أممي في الحديدة من دون العودة إلى ديسمبر 2018.
آنذاك كانت القوات الحكومية والقوات المشتركة قد حققت تقدماً كبيراً على الساحل الغربي، وأصبحت معركة الحديدة تقترب من لحظة الحسم.

وكانت أهمية المدينة تتجاوز بعدها الجغرافي، فميناؤها يمثل منفذاً استراتيجياً، والسيطرة عليها كانت تعني تغييراً مهماً في معادلة الحرب.

وفي 13 ديسمبر 2018، توصلت الأطراف اليمنية برعاية الأمم المتحدة إلى ما عرف باتفاق ستوكهولم، متضمناً وقف إطلاق النار في الحديدة وإعادة انتشار القوات من المدينة وموانئها، إلى جانب ترتيبات أخرى تتعلق بالأسرى وتعز.

كان الهدف المعلن واضحاً: منع معركة داخل مدينة مكتظة بالسكان وتجنب كارثة إنسانية.

لكن السنوات التالية قدمت إجابة مختلفة عن سؤال آخر: هل كان إيقاف معركة الحديدة كافياً لإنهاء الحرب؟
الجواب كان "لا".. توقفت المعركة الكبرى، لكن الحرب استمرت، وتعثرت ترتيبات إعادة الانتشار، وظلت خطوط التماس قائمة، وبقيت الحديدة واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في الصراع اليمني.

وهنا نشأ الجدل الذي لم يغادر المشهد: هل نجحت الأمم المتحدة في إنقاذ المدنيين، أم أن الاتفاق أدى عملياً إلى إنقاذ الحوثيين من خسارة عسكرية محتملة؟

كانت النتيجة واضحة: المعركة توقفت في اللحظة التي كان فيها الحوثيون يواجهون ضغطاً عسكرياً متزايداً.

وهذه الذاكرة هي التي تجعل أي تهدئة جديدة في الحديدة محملة بكل هذا القدر من الشكوك.

الحديدة 2026.. التاريخ لا يتكرر، ولكن الأسئلة تتكرر

المشهد الحالي ليس نسخة من عام 2018، فطبيعة الصراع نفسه أصبحت مرتبطة بتطورات إقليمية أوسع، خصوصاً في البحر الأحمر. لكن التشابه الأكثر إثارة للقلق يكمن في التوقيت.

خلال الأيام الأخيرة، شن الحوثيون هجمات على عدد من الجبهات، بينها تعز والحديدة والساحل الغربي، مستخدمين الصواريخ والطائرات المسيرة ومحاولات التقدم الميداني، وفق المعطيات التي رافقت التصعيد الأخير.

غير أن الهجوم لم ينتج التحول الذي ربما كانت الجماعة تسعى إليه. بل حدث العكس في بعض الجبهات، إذ تمكنت القوات الحكومة من امتصاص الهجمات والانتقال إلى الهجوم، محققة مكاسب ميدانية في عدد من المحاور، بالتزامن مع تقدم في جبهات أخرى.

وتشير تقارير حديثة إلى استعادة القوات الحكومية مديرية حيس (جنوب الحديدة)، وهو تطور يكتسب أهمية خاصة نظراً لموقع المديرية على الطريق الرابط بين جبهات الساحل الغربي وتعز وإب.

وفي هذه اللحظة تحديداً خرجت راية التهدئة الأممية، إذ دعا غروندبرغ، الأحد، إلى وقف «الأعمال العدائية وضبط النفس»، وحذر من «مخاطر اتساع رقعة المواجهات»، مشيراً إلى سقوط ضحايا مدنيين ونزوح أسر وتضرر البنية التحتية، وداعياً الأطراف إلى استخدام قنوات التواصل القائمة لمنع مزيد من التصعيد والعودة إلى المسار السياسي.

إنسانياً تبدو دعوة غروندبرغ منطقية، لكن عسكرياً تطرح سؤالاً أكثر تعقيداً: ماذا يحدث عندما يأتي وقف النار في اللحظة التي يبدأ فيها ميزان القوة بالتحول؟

«ضبط النفس».. هل يتساوى من بدأ الهجوم مع من رد عليه؟

هنا تكمن أكثر نقاط الجدل حساسية. فالبيان الأممي أشار بوضوح إلى أن الهجمات الأخيرة التي شنتها جماعة الحوثيين أدت إلى تصاعد حدة الاشتباكات.

لكن الدعوة اللاحقة جاءت إلى «جميع الأطراف» بوقف «الأعمال العدائية» وممارسة ضبط النفس.

من الناحية الدبلوماسية، هذه صياغة طبيعية تسعى إلى احتواء الحرب وعدم الانحياز إلى طرف.
لكن من الناحية العسكرية، ليست النتائج بالضرورة متساوية. فالطرف الذي يبدأ الهجوم ثم يفشل في تحقيق أهدافه قد يكون أكثر حاجة إلى وقف القتال من الطرف الذي نجح في صد الهجوم وبدأ بتحقيق تقدم مضاد.

وهنا تتحول الهدنة من إجراء إنساني إلى عامل يمكن أن يؤثر في ميزان القوة.

الطرف المتقدم يحتاج إلى الوقت لاستثمار تقدمه، بينما الطرف المتراجع يحتاج إلى الوقت لاستعادة توازنه.

وعندما يتوقف القتال يتوقف الاثنان عن التقدم والتراجع، لكن المستفيد قد يكون الطرف الذي كان يحتاج إلى كسر الزخم المقابل.
وهذه بالضبط هي المخاوف التي تستعيد تجربة "ستوكهولم".

المشكلة ليست في السلام.. بل في «السلام المؤجل»

لا أحد يستطيع أن يجادل بأن استمرار الحرب خيار أفضل.
اليمن دفع ثمناً باهظاً خلال سنوات الصراع، والمدنيون كانوا دائماً أول من يدفع تكلفة المعارك. ومن ثم فإن أي جهد حقيقي لوقف القتال وحماية السكان يجب أن يحظى بالدعم.

لكن هناك فرقاً بين هدنة تقود إلى سلام وهدنة تؤجل الحرب.
الأولى توقف إطلاق النار لكي تبدأ السياسة. أما الثانية فتوقف إطلاق النار لكي تعود الحرب لاحقاً في ظروف أكثر ملاءمة لأحد الأطراف.

وهذا هو الدرس الأهم من تجربة "ستوكهولم". فالاتفاق نجح في إيقاف معركة كبيرة، لكنه لم ينجح في تحويل ذلك التوقف إلى تسوية سياسية شاملة.

والنتيجة أن اليمن حصل على سنوات من التجميد الجزئي، لكنه لم يحصل على السلام.

الحوثيون واستثمار الهُدن

هناك عامل آخر يجعل أي «ستوكهولم جديد» أكثر تعقيداً. فالحوثيون اليوم ليسوا الجماعة نفسها التي دخلت مفاوضات ستوكهولم عام 2018.

لقد امتلكوا خلال السنوات الماضية خبرة واسعة في إدارة الجبهات والمفاوضات معاً، وطوروا قدراتهم العسكرية، خصوصاً في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة، وأصبحوا جزءاً من حسابات أمنية إقليمية تتجاوز حدود اليمن.

وبالتالي، فإن أي فترة تهدئة تمنح الجماعة فرصة لإعادة ترتيب أوراقها، قد تكون ذات قيمة عسكرية وسياسية أكبر مما كانت عليه في السابق.

وفي المقابل، فإن القوات التابعة للحكومة الشرعية ليست أيضاً كما كانت في 2018، فقد تغيرت طبيعة تشكيلاتها العسكرية، وتراكمت خبراتها، وأصبح لديها إدراك أكبر لأهمية استثمار المكاسب الميدانية وعدم السماح بتحول الهدنة إلى حالة جمود دائم.

ولهذا فإن المعركة الحالية قد لا تكون بالضرورة معركة على الأرض فقط. فقد تكون معركة على من يملك حق تحويل نتائج الميدان إلى مكاسب سياسية.

اختبار "غروندبرغ"

الاختبار الحقيقي أمام المبعوث الأممي إلى اليمن، غروندبرغ، ليس مجرد النجاح في إعلان تهدئة جديدة، بل في الإجابة عن سؤال أصعب: هل يستطيع وقف الحرب دون أن يوقف إمكانية الوصول إلى السلام؟

فإذا نجحت الأمم المتحدة في وقف التصعيد، وحماية المدنيين، ومنع إعادة التموضع العسكري، وفتح مسار سياسي حقيقي، فإن التهدئة ستكون خطوة باتجاه الحل.

أما إذا توقفت الجبهات فقط، وبقي الحوثيون قادرين على إعادة تنظيم صفوفهم، وبقيت أسباب الصراع دون معالجة، فإن الهدنة لن تكون سوى استراحة قبل جولة جديدة.

وهنا تحديداً تكمن خطورة «ستوكهولم» كذاكرة سياسية.

فالمشكلة لم تكن أن الأمم المتحدة أوقفت الحرب في الحديدة عام 2018، بل المشكلة أن الحرب لم تتوقف فعلياً بعد ذلك.

واليوم، لا يخشى اليمنيون من السلام، وإنما يخشون سلاماً مؤقتاً يُنتج حرباً أكثر صعوبة لاحقاً.

الحديدة.. السؤال الذي يتجاوز المعركة

قد لا تكون الحديدة أمام تكرار حرفي لسيناريو 2018، لكن المدينة تقف مرة أخرى أمام السؤال ذاته تقريباً: ماذا تفعل السياسة عندما يبدأ الميدان بتغيير المعادلة؟

إذا كانت التهدئة ستمنع سقوط المدنيين، وتوقف التصعيد، وتفتح الباب أمام مفاوضات حقيقية، فلا ينبغي النظر إليها باعتبارها إنقاذاً لأي طرف.

أما إذا تحولت إلى تجميد للمكاسب العسكرية، ومنح الحوثيين فرصة لإعادة ترتيب صفوفهم، فإنها ستعيد إنتاج السؤال الذي لم يغادر اليمن منذ "ستوكهولم": هل توقف الأمم المتحدة الحرب، أم توقف فقط اللحظة التي كان يمكن أن يتغير فيها شكل الحرب؟
ذلك هو الفارق بين هدنة تصنع السلام، وهدنة تؤجل الحرب.

وفي الحديدة، حيث تتقاطع الجغرافيا العسكرية مع الموانئ والاقتصاد وأمن البحر الأحمر، لن تكون الإجابة مجرد تفصيل في بيان أممي.

قد تكون الإجابة هي التي تحدد ما إذا كان اليمن مقبلاً على مسار سياسي جديد، أم على جولة أخرى من الحرب مؤجلة بقرار دبلوماسي



الأكثر زيارة


عاجل : سقوط معسكر خالد ابن الوليد الاستراتيجي بيد الحـ,ـوثيي.

الأربعاء/09/سبتمبر/2026 - 09:24 م

شهدت جبهات الساحل الغربي في محافظة تعز تحولاً ميدانياً متسارعاً، إثر تمكن مليشيا الحوثي من فرض سيطرتهم على معسكر خالد بن الوليد الاستراتيجي الواقع في


تفاصيل جديدة عن احتجاز وزير الدفاع اليمني في محافظة الضالع.

الأربعاء/09/سبتمبر/2026 - 04:25 م

أقدم أهالي شهداء القصف في حضرموت، مسنودين بالمقاومة الجنوبية، على قطع الطرق ومحاصرة وزير الدفاع طاهر العقيلي والوفد المرافق له، عقب زيارة صباحية إلى م


عاجل: احتراق سيارة تابعة لموكب وزير الدفاع اليمني وسط اشتباك.

الأربعاء/09/سبتمبر/2026 - 03:49 م

أفادت مصادر محلية في محافظة الضالع بـاحتراق سيارة بالكامل كانت ضمن موكب وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي يزور المحافظة وسط ظروف أمن


عاجل : اشتباكات عنيفة بمحيط معسكر عبود بالضالع تزامناً مع حص.

الأربعاء/09/سبتمبر/2026 - 03:30 م

تشهد محافظة الضالع توترًا ميدانيًا متصاعدًا، مع استمرار تحركات مسلحة حول معسكر عبود، حيث تفيد مصادر محلية بأن وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي يت