أخبار محلية



العقيلي والضالع.. زيارة أشعلت الغضب وأعادت فتح جراح الجنوب

الخميس - 10 سبتمبر 2026 - 12:11 ص

العقيلي والضالع.. زيارة أشعلت الغضب وأعادت فتح جراح الجنوب

صوت العاصمة/ الضالع


لم تكن زيارة وزير الدفاع طاهر العقيلي إلى محافظة الضالع، في هذا التوقيت تحديدًا، زيارة عسكرية عابرة كما قد تبدو في ظاهرها، بل جاءت في بيئة جنوبية مثقلة بالتوتر والاحتقان، وفي محافظة تعرف جيدًا معنى الدم والتضحيات، وتحتفظ ذاكرتها بأسماء الشهداء والجرحى الذين سقطوا في كل ربوع الجنوب وفي حضرموت على وجه الخصوص وبسنوات طويلة من المواجهة.
وبحسب تقارير محلية منشورة اليوم، فقد تحولت الزيارة إلى أزمة ميدانية بعدما اعترض مسلحون ومواطنون موكب الوزير، وأغلقت طرق ومداخل في المحافظة، قبل أن تتطور الأحداث إلى إطلاق نار أدى، وفق مصادر محلية، إلى إصابة ثلاثة أشخاص بينهم اثنان من مرافقي الوزير وطفل من المارة. وفي المقابل، تختلف الروايات بشأن طبيعة الجهة التي نفذت الاعتراض وأسباب التصعيد وتفاصيل ما جرى داخل المحافظة.
لكن بعيدًا عن تفاصيل الاشتباك، يبقى السؤال الأهم: لماذا وصلت الأمور إلى هذه الدرجة من الاحتقان؟
الضالع ليست محافظة عادية في المعادلة الجنوبية. إنها محافظة ارتبط اسمها بالمقاومة والتضحيات، ولذلك فإن أي مسؤول عسكري يدخلها في لحظة سياسية وعسكرية شديدة الحساسية يحتاج إلى أن يدرك أن الزيارة ليست مجرد تحرك ميداني، وأن الرسائل السياسية التي تحملها الزيارة قد تكون أهم من جدولها الرسمي.
وهنا تحديدًا تكمن المشكلة.
ففي نظر قطاعات من أبناء الضالع، لم يعد الخلاف متعلقًا بشخص وزير الدفاع وحده، وإنما بما يمثله موقعه والقرارات والسياسات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية، خصوصًا في ظل شعور متنامٍ لدى بعض القوى الجنوبية بأن أبناء الجنوب يُطلب منهم تقديم التضحيات في جبهات مختلفة، بينما لا يحصلون في المقابل على قرار عسكري وسياسي مستقل يعبّر عن مصالحهم.
ولهذا جاءت زيارة العقيلي في ظرف بالغ الحساسية، لتتحول من زيارة ميدانية إلى عنوان جديد للغضب.
وإذا كانت بعض المصادر قد وصفت الزيارة بأنها استفزازية، فإن الاستفزاز هنا لا ينبغي فهمه باعتباره مجرد مشاعر عابرة، بل باعتباره نتيجة تراكمات سياسية وعسكرية واجتماعية متشابكة.
فالضالع التي قدمت آلاف الرجال في معارك الدفاع عن أرضها، لا تريد أن تتحول إلى محطة لفرض أمر واقع جديد، ولا تريد أن يُنظر إلى أبنائها باعتبارهم مجرد قوة بشرية يمكن استدعاؤها متى احتاجت إليها الجبهات، ثم يتم تجاهل مطالبها عندما يتعلق الأمر بالقرار والحقوق والتمثيل.
وفي المقابل، فإن تحويل الاحتجاج السياسي إلى إطلاق نار أو استهداف مواكب المسؤولين لا يمكن أن يكون طريقًا لحل الخلافات. فحتى من يملك قضية عادلة يخسر جزءًا من قوتها عندما تتحول المطالب إلى مواجهات مسلحة داخل المدن وبين أبناء المنطقة الواحدة.
وهنا تقع المسؤولية على الجميع.
المسؤولية على السلطة التي ينبغي أن تفهم أن الجنوب ليس مساحة مفتوحة للتجارب السياسية والعسكرية، والمسؤولية على القيادات التي تستفز مشاعر الناس ومشاعر ذوي الشهداء وعلى القيادات الجنوبية أن تحافظ على سلمية التعبير، والمسؤولية كذلك على القيادات العسكرية التي يتعين عليها أن تدرك حساسية المرحلة وأن تتعامل مع المحافظات الجنوبية باعتبارها بيئات سياسية واجتماعية لها خصوصيتها وتاريخها وتضحياتها.
إن ما حدث في الضالع اليوم يجب ألا يُقرأ باعتباره مجرد حادث أمني ينتهي بانتهاء التوتر. فالاحتقان الذي ظهر في الشوارع أكبر من حادثة واحدة، وهو رسالة ينبغي التوقف عندها قبل أن تتكرر بصورة أخطر.
وقد أكد القائد صلاح الشنفرة، في تصريح نقلته عدن الغد،إلى التعبير عن الخلافات بالوسائل السياسية والسلمية وتوحيد الجهود في مواجهة الحوثيين.
وهذه الرسالة مهمة؛ لأن الضالع التي تواجه الحوثيين على خطوط النار لا تحتاج إلى فتح جبهة داخلية جديدة.
لكن في الوقت نفسه، لا يمكن معالجة الغضب بالقوة وحدها، ولا يمكن تجاهل أسبابه الحقيقية. فالهدوء الأمني المؤقت لا يعني انتهاء المشكلة إذا بقيت أسباب الاحتقان قائمة.
الجنوب اليوم بحاجة إلى لغة سياسية جديدة، لا إلى مزيد من الاستفزازات.
لغة تعترف بأن أبناء المحافظات الجنوبية ليسوا مجرد جنود في معارك الآخرين، وأن تضحياتهم يجب أن تقابل بالاحترام والشراكة والقرار العادل، وأن أي مشروع عسكري لا يحظى بقبول المجتمع المحلي سيبقى معرضًا للاصطدام بالواقع.
والضالع تحديدًا تحتاج إلى أن تُسمع رسالتها سياسيًا، لا أن تُجبر على إيصالها عبر الشوارع والرصاص.
أما العقيلي، فإن زيارة الضالع كشفت أن مهمة وزير الدفاع لا تقتصر على تفقد الجبهات والوحدات العسكرية، بل تتطلب أيضًا قراءة المزاج الشعبي والسياسي للمناطق التي يزورها. فالقيادة العسكرية الناجحة لا تقاس فقط بعدد الأطقم والأسلحة والجنود، وإنما بقدرتها على بناء الثقة مع المجتمع الذي تتحرك على أرضه.
وفي نهاية المطاف، فإن الضالع ليست بحاجة إلى معركة جديدة بين أبنائها، ولا الجنوب بحاجة إلى صراع جنوبي-جنوبي جديد. ما يحتاجه الناس هو الأمن، والكرامة، والعدالة، واحترام التضحيات، وفتح قنوات سياسية لمعالجة الخلافات بدل دفعها نحو الشارع.
لقد كان مشهد اليوم جرس إنذار واضحًا: عندما تتراكم الاحتقانات ولا تجد طريقًا سياسيًا للتعبير عنها، فإن حادثة واحدة قادرة على إشعال الموقف.
والحكمة الآن ليست في البحث عن منتصر في مواجهة الضالع، بل في منع المواجهة أصلًا.
فالضالع التي وقفت طويلًا في مقدمة خطوط النار لا ينبغي أن تتحول إلى ساحة لصراع داخلي جديد، والجنوب الذي أنهكته الحروب لا يحتمل حربًا أخرى بين أبنائه.
إن احترام الضالع يبدأ باحترام دماء شهدائها، واحترام أبناء الجنوب يبدأ بالاستماع إلى مطالبهم، واحترام المؤسسة العسكرية يبدأ بإبعادها عن المناكفات السياسية.
أما الرسالة التي خرجت من شوارع الضالع اليوم، فهي أن تجاهل غضب الناس قد يحول زيارة عسكرية عابرة إلى أزمة سياسية كبيرة.
والسؤال الذي يجب أن يطرح نفسه الآن ليس: من انتصر في مواجهة اليوم؟
بل: من المسؤول عن وصول الأمور إلى هذه النقطة، وكيف يمكن منع تكرار زيارته تستفز مشاعر الناس وقبل ان أدفع الامور الى نتائج لايخمد عقباها.



الأكثر زيارة


عاجل : سقوط معسكر خالد ابن الوليد الاستراتيجي بيد الحـ,ـوثيي.

الأربعاء/09/سبتمبر/2026 - 09:24 م

شهدت جبهات الساحل الغربي في محافظة تعز تحولاً ميدانياً متسارعاً، إثر تمكن مليشيا الحوثي من فرض سيطرتهم على معسكر خالد بن الوليد الاستراتيجي الواقع في


تفاصيل جديدة عن احتجاز وزير الدفاع اليمني في محافظة الضالع.

الأربعاء/09/سبتمبر/2026 - 04:25 م

أقدم أهالي شهداء القصف في حضرموت، مسنودين بالمقاومة الجنوبية، على قطع الطرق ومحاصرة وزير الدفاع طاهر العقيلي والوفد المرافق له، عقب زيارة صباحية إلى م


عاجل: احتراق سيارة تابعة لموكب وزير الدفاع اليمني وسط اشتباك.

الأربعاء/09/سبتمبر/2026 - 03:49 م

أفادت مصادر محلية في محافظة الضالع بـاحتراق سيارة بالكامل كانت ضمن موكب وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي يزور المحافظة وسط ظروف أمن


عاجل : اشتباكات عنيفة بمحيط معسكر عبود بالضالع تزامناً مع حص.

الأربعاء/09/سبتمبر/2026 - 03:30 م

تشهد محافظة الضالع توترًا ميدانيًا متصاعدًا، مع استمرار تحركات مسلحة حول معسكر عبود، حيث تفيد مصادر محلية بأن وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي يت