مداد العاصمة



باب المندب.. أمانة لا تُسلّم بالمناورات

الخميس - 10 سبتمبر 2026 - 12:53 ص

باب المندب.. أمانة لا تُسلّم بالمناورات

صوت العاصمة/ بقلم : مراد عبد العزيز الحالمي



حين اقترب الخطر من باب المندب، وتصاعدت التهديدات على أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، لم يكن أمام هذا الشريان الحيوي إلا سواعد أبناء الجنوب.
تقدمت قوات جنوبية إلى الساحل الغربي، خاضت مواجهات مباشرة، ودفعت أثماناً باهظة، حتى استقرت على الأرض وأعادت الطمأنينة إلى خط الملاحة الدولي الذي يمر منه ما يقارب 70% من تجارة العالم.

في تلك المرحلة الحرجة، كان الموقف الوطني واضحاً. طالب الرئيس عيدروس الزُبيدي بتمكين القوات الجنوبية وتسليحها لتتولى حماية وتأمين باب المندب. لم يكن ذلك مطلب سلطة، بقدر ما كان تحذيراً من ترك بوابة العالم بلا حارس يعرف تضاريسها ويفهم طبيعة التهديد المحدق بها.

إلا أن مسار الأحداث انحرف عن هذا التوجه. فبدلاً من تعزيز الدعم للقوات التي كانت في الصفوف الأولى، جرى إعادة ترتيب المشهد الميداني في تعز والمناطق المطلة على الساحل. تم إخراج وحدات كانت تقاتل في تلك الجبهات، وأُعيد توصيفها في البيانات الرسمية من “قوات جنوبية” إلى مسميات أخرى.
هذا التغيير لم يخدم أمن الممر بقدر ما خدم أهدافاً سياسية وإعلامية، هدفت إلى تقديم صورة مغايرة للواقع، وإظهار طرف بعينه وكأنه المسؤول الوحيد عن حماية الممر.

إن مثل هذه الممارسات تمثل انتقاصاً من تضحيات ابناء الجنوب من كانوا في المواجهة الأولى، وتحملوا عبء التصدي للخطر حين كان قريباً. كما أنها تخلق إرباكاً أمام الرأي العام الدولي، فأمن ممر دولي بهذا الحجم لا يمكن أن يُدار عبر تبديل الأسماء أو إعادة توزيع الأدوار بما يخدم أجندات آنية.

الحقيقة التي لا تقبل المزايدة أن حماية باب المندب مسؤولية جماعية، لكنها تحتاج إلى من يمتلك الخبرة الميدانية والمعرفة بالأرض والبحر، وإلى من يتعامل مع الخطر بجدية لا بمناورات.
من سلم مواقع ثم عاد ليتحدث عن الحراسة، لا يمكن أن يقنع أحداً بأنه أهل للأمانة.

باب المندب ليس هو شريان عالمي، وأمنه يرتبط بأمن الإقليم والعالم. ولا يمكن تأمينه إلا عبر شراكة حقيقية، قائمة على الاعتراف بمن قدموا التضحيات، وعلى إشراك القوى التي أثبتت وجودها على الأرض.

سيُسجل التاريخ أن الجنوبيين كانوا في الصدارة عند الخطر، وأنهم نبهوا، وأنهم دفعوا الثمن. وسيُسجل أيضاً أن محاولات اختزال المشهد أو تجاوز أهله لم يكتب لها النجاح.
لأن البحر لا يكذب، والملاحة لا تجامل، والدم الذي سال على الساحل لا يُمحى بتقرير.

وباب المندب سيبقى محمياً بمن يعرفونه ويذودون عنه، مهما تعددت المسميات



الأكثر زيارة


عاجل : سقوط معسكر خالد ابن الوليد الاستراتيجي بيد الحـ,ـوثيي.

الأربعاء/09/سبتمبر/2026 - 09:24 م

شهدت جبهات الساحل الغربي في محافظة تعز تحولاً ميدانياً متسارعاً، إثر تمكن مليشيا الحوثي من فرض سيطرتهم على معسكر خالد بن الوليد الاستراتيجي الواقع في


تفاصيل جديدة عن احتجاز وزير الدفاع اليمني في محافظة الضالع.

الأربعاء/09/سبتمبر/2026 - 04:25 م

أقدم أهالي شهداء القصف في حضرموت، مسنودين بالمقاومة الجنوبية، على قطع الطرق ومحاصرة وزير الدفاع طاهر العقيلي والوفد المرافق له، عقب زيارة صباحية إلى م


عاجل: احتراق سيارة تابعة لموكب وزير الدفاع اليمني وسط اشتباك.

الأربعاء/09/سبتمبر/2026 - 03:49 م

أفادت مصادر محلية في محافظة الضالع بـاحتراق سيارة بالكامل كانت ضمن موكب وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي يزور المحافظة وسط ظروف أمن


عاجل : اشتباكات عنيفة بمحيط معسكر عبود بالضالع تزامناً مع حص.

الأربعاء/09/سبتمبر/2026 - 03:30 م

تشهد محافظة الضالع توترًا ميدانيًا متصاعدًا، مع استمرار تحركات مسلحة حول معسكر عبود، حيث تفيد مصادر محلية بأن وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي يت