أخبار محلية



حـ.ـرب المسيّرات تشتعل في اليمن.. سباق تكنولوجي يهدد حسابات الحو.ثيين

الجمعة - 11 سبتمبر 2026 - 12:22 ص

حـ.ـرب المسيّرات تشتعل في اليمن.. سباق تكنولوجي يهدد حسابات الحو.ثيين

صوت العاصمة/ متابعات




لم تعد المعركة في اليمن تُدار بالأسلحة التقليدية وحدها، بعدما فرضت المسيّرات نفسها كأحد أبرز أدوات الحرب الحديثة، في تحول يغيّر قواعد الاشتباك ويعيد تشكيل طبيعة المواجهات على مختلف الجبهات، خصوصًا مع انتقال القوات الحكومية والقوى المناهضة لميليشيا الحوثي المدعومة من إيران إلى استخدام مسيّرات تكتيكية أكثر تطورًا، وربطها بعمليات الاستطلاع والمعلومات الاستخبارية وتوجيه النيران.

ويشير تحليل نشرته مجلة «المجلة» إلى أن الجولة الحالية من القتال قد تكون الأكثر ارتباطًا بالتكنولوجيا المسيّرة، مع تنامي استخدام الأنظمة التكتيكية التي يتراوح مداها بين خمسة ومئة كيلومتر، بالتوازي مع الاعتماد المتزايد على دمج البيانات الاستخبارية والفضائية مع الاستطلاع الجوي والنيران المدفعية والجوية، بما يتيح استهداف مواقع الحوثيين بصورة أكثر دقة وفاعلية.

ويكشف هذا التطور أن الحرب في اليمن تدخل مرحلة مختلفة، لا يكون فيها التفوق مرتبطًا فقط بحجم القوة البشرية أو كثافة النيران، وإنما بقدرة كل طرف على اكتشاف الهدف وتحديد موقعه ونقل المعلومات بسرعة إلى وحدات المدفعية والطيران والقوات البرية. وهي معادلة تجعل المسيّرة عينًا متقدمة في سماء المعركة، بينما تتحول النيران التي تتلقى معلوماتها منها إلى أداة حاسمة لضرب الهدف قبل أن يتمكن من تغيير موقعه.


الحوثيون.. سرعة في التكيف بدعم إيراني

وتبرز خطورة ميليشيا الحوثي في قدرتها على استيعاب التقنيات والتكتيكات الجديدة بسرعة، وهي خبرة تراكمت على مدى سنوات من الدعم الإيراني والتجارب القتالية. فقد استخدمت الميليشيا المسيّرات الإيرانية، كما لجأت إلى الزوارق الهجومية غير المأهولة المحملة بالمتفجرات، قبل أن تنتقل إلى أساليب أكثر تعقيدًا في تشغيل المسيّرات وتوجيهها.

وتلفت «المجلة» إلى أن الحوثيين استخدموا مسيّرات موجهة بالألياف الضوئية، وهي تقنية تمثل قفزة نوعية بسبب صعوبة تعطيلها بوسائل التشويش التقليدية، فضلًا عن قدرتها على التحليق على ارتفاعات منخفضة والتسلل عبر الوديان والمناطق الجبلية، ما يمنحها قدرة أكبر على تنفيذ الكمائن واستهداف القوات والمركبات.

وتكتسب هذه التقنية خطورة خاصة في الجغرافيا اليمنية، حيث توفر الجبال والوديان والممرات الضيقة بيئة مناسبة لهذا النوع من المسيّرات، خصوصًا في جبهات تعز والساحل الغربي، التي تشهد قتالًا متصاعدًا وتنوعًا في طبيعة التضاريس.

ولا تكمن المشكلة في المسيّرة بحد ذاتها، بقدر ما تكمن في تحولها إلى جزء من منظومة قتالية متكاملة؛ إذ يستطيع الحوثيون استخدامها للاستطلاع، وتحديد مواقع القوات، ثم توجيه المدفعية أو الصواريخ نحو الأهداف، بما يقلص الوقت بين اكتشاف الهدف واستهدافه.

وفي المقابل، لم تعد القوات المناهضة للحوثيين تقف خارج هذا السباق، إذ يشير التحليل إلى استخدام مسيّرات السباق من طراز «FPV»، إلى جانب المسيّرات المخصصة لإسقاط القنابل اليدوية، في استهداف خنادق ومركبات حوثية.

ويمثل هذا التطور بداية انتقال من الاستخدام المحدود للمسيّرات إلى توظيفها كجزء من منظومة عملياتية متكاملة، خصوصًا مع تنامي دور سلاح الجو اليمني وإمكانية إسناده بعمليات استطلاع مستمرة، ودمج المعلومات القادمة من المسيّرات والأقمار الاصطناعية ومصادر الاستخبارات المختلفة.

وهنا تبرز نقطة قوة مهمة للقوات الحكومية: فالمسيّرة لا ينبغي أن تكون مجرد منصة لإطلاق القذائف، وإنما أداة لاكتشاف تحركات الحوثيين وتحديد مواقعهم وتوفير المعلومات للقوات البرية والمدفعية والطيران. وكلما قصرت المدة بين الرصد واتخاذ القرار وتنفيذ الضربة، تراجعت قدرة الميليشيا على المناورة وإعادة الانتشار.

«إصابة الرامي لا السهم».. الحرب الإلكترونية في قلب المواجهة

ويضع التحليل الحرب الإلكترونية في صدارة أدوات مواجهة خطر المسيّرات، باعتبارها وسيلة يمكن من خلالها تحديد مواقع المشغلين واستهداف مصدر التهديد بدل الاكتفاء بمحاولة إسقاط المسيّرة نفسها.

وتصبح هذه المعادلة أكثر أهمية مع انتشار المسيّرات منخفضة التكلفة، التي يستطيع الحوثيون استخدامها بأعداد كبيرة لاستنزاف قدرات الخصم. فإسقاط كل مسيّرة باستخدام منظومة دفاعية مرتفعة التكلفة قد يتحول بمرور الوقت إلى معركة استنزاف لصالح الطرف الذي ينتج أو يحصل على المسيّرات بكلفة أقل.

وفي المقابل، يمكن لتطوير وسائل الحرب الإلكترونية والمسيّرات الاعتراضية وأنظمة القيادة والسيطرة أن يحد من هذه الميزة، خصوصًا أن التجربة الأوكرانية أظهرت إمكانية استخدام مسيّرات اعتراضية لإسقاط مسيّرات الاستطلاع التي توجه الصواريخ ونيران المدفعية، إلى جانب استخدام التشويش على بث الفيديو للحد من فعالية المسيّرات المعادية.

لكن امتلاك المسيّرات وحده لا يصنع تفوقًا عسكريًا، وهو ما يضع التدريب في قلب المعركة المقبلة. ويؤكد التحليل أن إعداد مشغل كفء لمسيّرات «FPV» يحتاج إلى أسابيع، وربما أشهر، مع ضرورة توفير أجهزة محاكاة وبنية تدريبية متخصصة وتدريب على تركيب الذخائر وتعديل المعدات والبرمجيات.

ومن هنا، فإن المعركة لا تتعلق فقط بمن يمتلك العدد الأكبر من المسيّرات، وإنما بمن يمتلك الطواقم الأكثر كفاءة، وشبكات الاستطلاع الأفضل، والقدرة الأسرع على تحليل المعلومات وتحويلها إلى قرار عسكري.

ويشير ذلك إلى ضرورة أن تتعامل القوات الحكومية مع ملف المسيّرات باعتباره منظومة متكاملة تشمل التدريب والتطوير والصيانة والحرب الإلكترونية والاستطلاع والقيادة والسيطرة، بدل التعامل معها كسلاح تكتيكي منفصل.

سباق المسيّرات يحسم معركة الساحل الغربي

وتزداد أهمية هذا السباق في ظل المعارك الدائرة على الساحل الغربي، حيث تتحول الطرق والتقاطعات والمرتفعات إلى أهداف حيوية بسبب ارتباطها بخطوط الإمداد والتحرك العسكري. ويشير التحليل إلى أن المسيّرات التكتيكية تستطيع إبقاء طرق كاملة تحت التهديد من مسافات بعيدة، فيما يسمح إطلاقها من المرتفعات بتوسيع نطاق هذا التهديد.

وهذا يعني أن السيطرة على الجغرافيا لم تعد منفصلة عن السيطرة على المجال الجوي التكتيكي؛ فالطرف القادر على مراقبة الطرق والممرات ورصد التحركات وإصابة المركبات والإمدادات قبل وصولها إلى الجبهة، يستطيع تعطيل قدرة خصمه على المناورة حتى من دون تحقيق تقدم بري سريع.

وفي المقابل، فإن كثافة استخدام الحوثيين للمسيّرات لا تعني امتلاكهم تفوقًا حاسمًا، بقدر ما تكشف عن طبيعة معركة استنزاف جديدة، يمكن للقوات الحكومية كسرها إذا نجحت في دمج المسيّرات مع الطيران والمدفعية والاستخبارات والحرب الإلكترونية، وتحويل التفوق في الرصد إلى تفوق في النيران.

ويحذر تحليل «المجلة» من أن الاستخدام الكثيف للمسيّرات قد يقود، إذا لم تتمكن القوى المناهضة للحوثيين من التكيف سريعًا، إلى حالة جمود شبيهة بما شهدته الجبهة الأوكرانية، حيث تصبح الحركة مكلفة وخطرة وتتحول مساحات واسعة إلى مناطق مكشوفة أمام المسيّرات والمدفعية.

وتزداد خطورة هذا السيناريو في اليمن بسبب قدرة الحوثيين على حشد أعداد كبيرة من المقاتلين وتحمل خسائر بشرية مرتفعة، الأمر الذي قد يجعل الاستنزاف الطويل في مصلحة الميليشيا إذا لم يقترن الضغط العسكري بقدرة على تعطيل مصادر الإمداد والتسليح والتصنيع.

ويشير التحليل إلى أن شبكة التهريب التي بنتها الميليشيا على مدى سنوات أصبحت قادرة على نقل المكونات الصغيرة للمسيّرات، حتى في ظل الضغوط والحصار البحري، ما يجعل تضييق خطوط الإمداد أحد مفاتيح الحد من قدرتها على مواصلة سباق التكنولوجيا.

وتعكس التحولات الأخيرة أن الحرب في اليمن تتجه إلى مرحلة يصبح فيها التفوق مرهونًا بامتلاك «منظومة قتل واستطلاع» متكاملة، لا بمجرد امتلاك السلاح. فالمسيّرة التي ترصد، والاستخبارات التي تحلل، والمدفعية أو الطيران الذي يضرب، والحرب الإلكترونية التي تعطل الخصم، كلها حلقات في سلسلة واحدة.

وبقدر ما يمثل هذا التحول تهديدًا جديدًا، فإنه يفتح في الوقت نفسه فرصة أمام القوات الحكومية لإعادة صياغة أسلوب إدارة المعركة، خصوصًا مع الخبرات التي راكمتها دول وشركاء في مكافحة المسيّرات. فالهدف لم يعد فقط إسقاط المسيّرة الحوثية، وإنما حرمان الميليشيا من القدرة على الرصد والتوجيه، وضرب شبكات التشغيل والإمداد، وتحويل التكنولوجيا من أداة لاستنزاف القوات الحكومية إلى عنصر قوة في يدها



الأكثر زيارة


باكازم يكشف تفاصيل سقوط المخا: اختراق غرف عمليات وانشقاقات و.

الجمعة/11/سبتمبر/2026 - 12:05 ص

كشف الناشط السياسي ناصر باكازم تفاصيل ما وصفه بـ "ليلة الانهيار" في مدينة المخا غرب تعز، مؤكداً أن المدينة سقطت بيد مليـ.ـشيا الحـ.ـوثي دون مواجهات حق


الصقر الهدياني: تراجع عسكري في الساحل الغربي وإحراج للسعودية.

الجمعة/11/سبتمبر/2026 - 12:21 ص

قال الناشط والكاتب السياسي الصقر الهدياني إن أيام تواجد الإمارات في الساحل الغربي والجنوب شهدت "انتصارات عظيمة على أيدي العمالقة والقوات الجنوبية". مق


اعتراف علني بالتخادم مع الحـ,ـوثيين.. قيادي إخواني يشمت بسقو.

الخميس/10/سبتمبر/2026 - 05:34 م

أثار منشور سياسي للقيادي في حزب الإصلاح صلاح باتيس، موجة غضب عارمة في الأوساط السياسية والشعبية، بعدما اعتبره ناشطون شماتة واضحة بسقوط مدينة المخا الا


اليافعي: نطالب بعودة جميع القيادات إلى الجنوب وتشكيل تحالف ج.

الجمعة/11/سبتمبر/2026 - 12:32 ص

قال الصحفي الجنوبي ياسر اليافعي إنه لم يعد هناك أي مبرر لاحتجاز الوفد الجنوبي في الرياض، أو منع عودة الرئيس الزبيدي وبقية قيادات الانتقالي والعمالقة و