همسة وطن.. حين يسكن الجنوب القلب
الجمعة - 11 سبتمبر 2026 - 01:07 ص
صوت العاصمة/ بقلم / غيداء طاهر
أنا جنوبية.. وهذه ليست مجرد كلمة أقولها، إنها إحساس يسكنني، وذاكرة أحملها، ووطن كلما ابتعدت عنه اشتقت إليه أكثر.
الجنوب بالنسبة لي ليس خريطة فقط، هو وجه أمي وهي تدعو لأبنائها، ودمعة أخت فقدت أخاها، وقلب أم ما زال ينتظر من غاب عنها، رغم أنها تعرف أن الطريق أعاده إلى تراب الوطن.
كم من أم أخفت وجعها حتى لا ينكسر من حولها أحد، وكم من أخت عاشت الحنين بصمت، لأن أخاها رحل وترك لها اسمه وذكراه ووطنا أحبه حتى النهاية.
تعبنا من الطعنات، ومن الوعود التي لم تكتمل، ومن محاولات إطفاء الحلم كلما أشرق من جديد، لكن هذا الشعب لم يفقد قلبه، ولم يتخل عن ذاكرته، وظل متمسكا بحقه وكرامته.
أنا امرأة جنوبية، أعرف معنى أن يكون الوطن قطعة من الروح، لذلك لا أستطيع أن أراه ينحني، ولا أن أقبل أن تضيع تضحيات أبنائه في زحام المصالح.
وحين أنظر إلى مسيرة الجنوب، أرى قائده عيدروس الزبيدي في واجهة مرحلة صعبة، وأرى خلفه شعباً يحمل آمالا كبيرة، ويبحث عن طريق يحفظ كرامته وتضحياته ومستقبله.
قد نتعب وقد نحزن وقد نتساءل عن الطريق، لكننا لا ننسى لماذا بدأنا، ولا لمن كانت كل هذه التضحيات.
يا جنوب.. خذ من قلوب أمهاتنا صبرهن، ومن دموع أخواتنا وفاءهن، ومن أبنائك الذين رحلوا معنى البقاء.
سنظل نحبك كما تحب الأم أبناءها، بحنان لا ينتهي، وبخوف عليك لا يهدأ، وبقلب مهما أثقلته الأيام يبقى يقول:
هذا وطني... وهذا الجنوب الذي يسكنني.