أخبار محلية



الساحل الغربي يغيّر الحسابات.. والرياض بين حماية أمنها ومنع انفـ.ـجار الحـ.ـرب

الأحد - 13 سبتمبر 2026 - 12:27 ص

الساحل الغربي يغيّر الحسابات.. والرياض بين حماية أمنها ومنع انفـ.ـجار الحـ.ـرب

صوت العاصمة/ المخا




لم تعد التطورات المتسارعة في اليمن مجرد جولة جديدة من جولات الحرب الداخلية، بل تحولت خلال الأيام الأخيرة إلى اختبار مباشر للسياسة السعودية بين هدفين متلازمين وصعبين: حماية أمن المملكة ومصالحها الاستراتيجية، ومنع انزلاق اليمن مجدداً إلى حرب شاملة مفتوحة يصعب احتواء تداعياتها.

فالهجوم الحوثي المتصاعد على الأراضي السعودية، بالتزامن مع توسع العمليات العسكرية على الساحل الغربي والسيطرة على المعارك من باب المندب، أعاد رسم المشهد اليمني بصورة أكثر خطورة مما كان عليه خلال فترة التهدئة التي أعقبت هدنة 2022.


الساحل الغربي يغير الحسابات


بالنسبة إلى الرياض، يصعب التعامل مع التطورات الأخيرة باعتبارها شأناً يمنياً داخلياً فقط، فالهجمات الحوثية التي طالت مدناً ومنشآت في جنوب السعودية، بينها أبها وخميس مشيط وجازان، وأسفرت - بحسب السلطات السعودية - عن إصابة عشرات المدنيين، أعادت التهديد الأمني إلى الواجهة بصورة مباشرة.

كما أعلنت قيادة التحالف أن الحوثيين واصلوا استهداف منشآت وأصول حيوية سعودية بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وهنا تواجه الرياض معادلة دقيقة: الرد على الهجمات بما يكفي لردع الحوثيين، من دون تحويل الردع إلى حرب مفتوحة جديدة.

فالسعودية، التي دفعت خلال السنوات الأخيرة باتجاه خفض التصعيد وتهيئة البيئة السياسية والاقتصادية لمشروعاتها الكبرى، لا تبدو معنية بالعودة إلى حرب طويلة تستنزف الموارد وتضع أمن حدودها وممراتها البحرية تحت ضغط دائم. لكن استمرار الهجمات من دون رد مؤثر قد يحمل كلفة أخرى، تتمثل في ترسيخ انطباع بأن الجماعة قادرة على نقل المعركة إلى العمق السعودي وفرض قواعد اشتباك جديدة.

ومن هنا، فإن اختبار الرياض لا يتعلق فقط بحجم القوة التي تستطيع استخدامها، وإنما بقدرتها على ضبط مستوى القوة وأهدافها وحدودها السياسية.

الأخطر في التطورات الحالية أن المعركة لم تعد محصورة في الجغرافيا التقليدية للحرب اليمنية. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، وصولاً إلى المخا، وباب المندب وضع مركز الحسابات العسكرية والسياسية. وتكتسب المخا أهمية استثنائية بسبب موقعها القريب من المضيق، فيما يمثل باب المندب نقطة اختناق استراتيجية تربط البحر الأحمر بخليج عدن، وتمر عبره نسبة كبيرة من حركة التجارة والطاقة العالمية. ولذلك فإن السيطرة الحوثية على المخا، إذا استقرت ميدانياً، لا تعني مجرد مكسب جغرافي، بل تمنح الجماعة موقعاً متقدماً للتأثير في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

وهذا ما يجعل السعودية أمام معادلة أوسع من حماية حدودها البرية. فالمخا وباب المندب يرتبطان مباشرة بأمن البحر الأحمر، وبخطوط الملاحة والتجارة والطاقة، وبالقدرة على منع تحويل السواحل اليمنية إلى منصة ضغط إقليمية. وتزداد حساسية هذا الموقع في ظل التوتر الإقليمي الأوسع، خصوصاً مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، الأمر الذي يجعل أي تهديد متزامن للممرين البحريين يرفع مستوى المخاطر على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

الرياض لا تستطيع إدارة الحرب وحدها

لكن المعركة الحالية تكشف في الوقت نفسه أن أي استراتيجية سعودية في اليمن لا يمكن أن تعتمد على القوة الجوية وحدها، مهما بلغت قدراتها. فالتحولات الميدانية الأخيرة أظهرت أهمية القوات اليمنية البرية وقدرتها على تثبيت الأرض واستعادتها، خصوصاً في جبهات الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف.

ولذلك فإن نجاح الرياض في منع توسع الحوثيين لن يرتبط فقط بالضربات الجوية، وإنما بمدى قدرتها على توحيد الجهد العسكري والسياسي للقوى المناهضة للحوثيين، وتحويل تعدد التشكيلات إلى قوة أكثر تنسيقاً ووضوحاً في الأهداف.

وهنا تظهر واحدة من أكثر المعضلات تعقيداً في الملف اليمني: تعدد القوى التي تقاتل الحوثيين، واختلاف حساباتها السياسية والجغرافية، وتباين أولوياتها بشأن شكل الدولة ومستقبل الجنوب والعلاقة مع المركز.

فأي دعم عسكري لا يرافقه إطار سياسي واضح قد يحقق مكاسب تكتيكية، لكنه لن يحسم الحرب. وفي المقابل، فإن محاولة فرض صيغة سياسية قبل تهيئة موازين القوة قد تمنح الحوثيين فرصة لإعادة ترتيب صفوفهم واستثمار الانقسامات داخل معسكر خصومهم.

الرياض في هذه المرحلة أمام خيارين لا يمكن الفصل بينهما بسهولة: الردع العسكري والتسوية السياسية. فالردع ضروري لمنع الحوثيين من الاعتقاد بأن بإمكانهم مهاجمة السعودية وتهديد الملاحة الدولية من دون تكلفة. لكن الردع وحده لا يستطيع إنتاج سلام مستدام في اليمن.

ولهذا قد تكون المعركة الحقيقية أمام السعودية هي كيفية استخدام الضغط العسكري لتحسين شروط التسوية، وليس تحويل الضغط إلى هدف بحد ذاته.

فإذا تمكنت الرياض من وقف الهجمات على أراضيها، واحتواء التوسع الحوثي على الساحل، وفي الوقت نفسه إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، فإنها تكون قد نجحت في تحويل القوة العسكرية إلى أداة سياسية.

أما إذا تحولت المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة، فقد تجد المنطقة نفسها أمام نسخة جديدة من الحرب التي حاولت السعودية خلال السنوات الماضية الخروج منها.

اختبار النفوذ السعودي

الأزمة الحالية تختبر أيضاً طبيعة النفوذ السعودي في اليمن. فالسعودية لا تواجه الحوثيين فقط، وإنما تواجه سؤالاً أكبر حول قدرتها على إدارة شبكة معقدة من الحلفاء والقوى المحلية في بلد شديد التعقيد.

لقد أثبتت السنوات الماضية أن امتلاك النفوذ لا يعني بالضرورة القدرة على إنتاج قرار يمني موحد. ولذلك فإن المرحلة المقبلة ستحتاج إلى مقاربة تتجاوز الدعم العسكري المباشر نحو بناء مؤسسات الدولة، وتعزيز الاقتصاد، وتنسيق القوى العسكرية والأمنية، وفتح مسار سياسي يأخذ في الاعتبار تعدد القضايا اليمنية وعدم اختزالها في مواجهة الحوثيين وحدها.

وهذا تحديداً ما يجعل الملف اليمني اختباراً استراتيجياً للرياض: هل تستطيع حماية أمنها من دون أن تتحول اليمن مرة أخرى إلى حرب مفتوحة؟ وهل تستطيع دعم القوى المناهضة للحوثيين من دون أن تزيد من انقساماتها؟ وهل تستطيع الجمع بين القوة والوساطة في وقت واحد؟

الخطر الأكبر أن تؤدي المعارك الحالية إلى إعادة إنتاج دورة الحرب القديمة، لكن في ظروف إقليمية أكثر تعقيداً. فاليمن اليوم ليس ساحة منفصلة عن صراعات البحر الأحمر والخليج والشرق الأوسط، وأي تصعيد كبير قد يتجاوز الحدود اليمنية سريعاً.

لذلك فإن منع عودة الحرب الشاملة لا يعني ترك الحوثيين يفرضون وقائع جديدة بالقوة، كما أن حماية السعودية لا تعني بالضرورة العودة إلى حرب مفتوحة بلا سقف. المعادلة الأكثر واقعية تبدو في ردع مضبوط، ودعم عسكري يهدف إلى استعادة التوازن، وتحرك سياسي متزامن، وإعادة تنظيم القوى اليمنية على قاعدة المصالح الوطنية لا الحسابات المؤقتة.

فالرياض أمام اختبار بالغ الحساسية: أن تمنع تحول اليمن إلى منصة تهديد لأمنها وأمن الملاحة الدولية، وفي الوقت ذاته تمنع سقوط البلاد مرة أخرى في حرب شاملة قد تكون أكثر اتساعاً وكلفة من سابقاتها.

وفي النهاية، لن يكون معيار النجاح السعودي هو عدد الغارات أو حجم القوات التي تدخل المعركة، بل قدرة الرياض على إنهاء التصعيد بشروط تمنع تهديد أمنها، وتحفظ موقع اليمن في المعادلة الإقليمية، وتفتح الطريق أمام تسوية سياسية قابلة للحياة.

وهنا تحديداً يقف اليمن أمام مفترق جديد: فإما أن تتحول الجولة الحالية إلى مدخل لإعادة ضبط موازين القوة وفرض مسار سياسي أكثر واقعية، أو أن تصبح الشرارة التي تعيد المنطقة إلى حرب واسعة لم يكن أحد يريد استئنافها



الأكثر زيارة


عاجل : دوي انفجـ,ـارات عنيفة تهز العاصمة اليمنية صنعاء.

السبت/12/سبتمبر/2026 - 08:16 م

هزت انفجارات عنيفة، قبل قليل، أرجاء متفرقة من العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي. وأفادت مصادر محلية بأن دوي الانفجارات المتتالية ناتج


القوات البرية الجنوبية تأسر مجاميع حو.ثية في ذوباب وتواصل تق.

الأحد/13/سبتمبر/2026 - 12:01 ص

تمكنت القوات البرية الجنوبية، اليوم، من أسر مجاميع من مسلحي جماعة الحوثي، عقب سيطرتها على عدد من مواقعهم في منطقة ذوباب، وسط تقدم ميداني مستمر باتجاه


مأرب أمام سيناريو «المخا»؟ مصادر تكشف عن ترتيبات لتسليم المد.

السبت/12/سبتمبر/2026 - 01:22 ص

كشفت مصادر محلية في مدينة مأرب، الخاضعة لسيطرة جماعة الإخوان، عن وجود ترتيبات عسكرية وقبلية قالت إنها جرى التنسيق بشأنها مسبقًا مع مليشيات الحوثي، بهد


شبكة "ABC" الأمريكية: السعودية تدرس خيار تنفيذ تحرك عسكري وا.

السبت/12/سبتمبر/2026 - 06:06 م

أفادت شبكة إي بي سي الأمريكية بأن السعودية تدرس خيار تنفيذ تحرك عسكري واسع في اليمن، في ظل التطورات الأخيرة على الساحة اليمنية. وبحسب مسؤول سعودي نقلت