من وادي الضباب بحالمين ينبثق النور.. الشيخ هائل العدني وحلقات القرآن المباركة
الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026 - 11:12 م
صوت العاصمة/ كتب / محمد عادل العمري
ولقد أنعم الله على مديرية حالمين بأن زينها بمصباحٍ من مصابيح النور والهدى، وعلماً من أعلام الدين والنهى. أنار الله بصيرته فاهتدى للحق وهدى.. وشرح صدره للقرآن فتدبّره وتفكّر، وتذاكره فتذكّر وذكّر، وتعلّمه فتعلّم وعلّم.
نحسبه من أهل القرآن رجال الله ـ الحافظين الصالحين العاملين ـ والله حسيبه، ولا نزكي على الله أحدا.
الشيخ الفاضل الحافظ لكتاب الله بقراءاته العشر المُتواترة المسندة / هائل علي حسن العدني (أبو همام)
هذا الرجل الصالح، وهب نفسه لله تاركاً وراءه زخارف الدنيا، حاملاً أعلى الأسانيد المتصلة برسول الله ﷺ في القراءات العشر، إذ لم يكتفِ بحفظ القرآن لنفسه، بل جعل حياته وقفاً على تعليم غيره.. امتثالاً لقول رسول الله ﷺ خيركم من تعلم القرآن وعلمه فشرع في تعليم الشباب والناشئين كتاب الله وسنة رسوله.
يجلس هذا الرجل المُتواضع، بملامحه التي تُوحي بالزهد والوقار والسكينة، في ركنٍ هادئٍ بمسجد الصحابي الجليل "عبدالله بن مسعود" في قرية "النوبه" الواقعة في منطقة وادي الضباب بمديرية حالمين.
ومنطقة وادي الضباب بحالمين كانت وما تزال منارةً للعلم، ورائدة للتعليم، ففيها تأسست أول مدرسة تقليدية لتعليم القرآن والقراءة والكتابة قبل الاستقلال، وسميت بمدرسة [النصباء]، على يد الفقيه/ أحمد مسعد الدغفلي، ـ أطال الله عمره ـ. وفيها أيضاً تأسست أول مدرسة نظامية حديثة بعد الاستقلال عام 1968م، وسُمّيت بمدرسة (الثورة).
وعلى هذا الطريق العلمي المُثمر الذي بدأه الأوائل، وامتداداً لمسيرة العلم والخير في منطقة وادي الضباب.. يُواصل الشيخ هائل علي حسن العدني، بكل جهد وتفانٍ وإخلاص، وضع بصمته المباركة في إدارة مدرسة "الإمام الكسائي" لحفظ القرآن الكريم وعلومه، بمعية مشرف حلقات التحفيظ رفيق دربه الشيخ القاضي/ عبدالباري مثنى سعيد الحوقي.
ففي رحاب مسجد الصحابي عبدالله بن مسعود بقرية النوبه، يتجمع حوله طلبة العلم المتلهفون لحفظ كتاب الله، فيسمع لتلاواتهم، ويُصحح قراءاتهم، ويصبر عليهم، ويغرس في قلوبهم حب القرآن، وغايته أن يخرج من تحت يديه جيلاً يحفظ القرآن، مُتسلحاً بالفضائل الجليلة، والقيم الحميدة، يُنشئهم على منهج الوسطية والاعتدال.
وقد بارك الله جهود هذا الرجل الصالح، وأثمرت مساعيه الحثيثة بتخرج العديد من الطلبة، خاتمين لكتاب الله، بل وأصبح بعضهم معلمين ومحفظين لغيرهم من الطلبة، يحملون مشعل النور الذي أوقده شيخهم، فصار لكل طالب تخرج من تحت يده طلاب، ولكل حافظ حافظون، حتى غدت حلقات القرآن في وادي الضباب كالنخيل الباسق لا تنقطع ثمرته. ولم يقتصر عطاؤه على التحفيظ فقط، بل كان مُربياً قبل أن يكون مُعلماً، يغرس في قلوب الناشئة الأخلاق قبل الحروف، والأدب قبل الآيات.
وأود في الختام أن أُشير إلى موضوع يخص استمرار حلقات التحفيظ في قرية النوبه، ألا وهو المسجد الذي يُدرس فيه هذا الشيخ الجليل، فقد ضاق بأهله، وكثر الطلاب، وكثرت الحلقات، واحتاج المكان إلى توسعة تليق ببيت يُتلى فيه كلام الله، ويتسع لطلاب العلم وحلقات القرآن، وهنا تأتي مناشدتنا لرجال المال والأعمال وأهل الخير في حالمين وخارجها أن يُبادروا ويتسابقوا إلى الظفر بهذا الخير العظيم، فبناء بيوت الله وتوسعتها وعمارتها من أعظم القربات، وأبقى الصدقات الجارية..إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ التوبة: 18
ومن أنفق في توسعة هذا المسجد فهو شريك في كل حرف يُتلى فيه إلى يوم القيامة، ومن أعان معلم القرآن فكأنما أعان الأمة كلها.
مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ البقرة: 261
ومثل هذا الرجل يستحق أن نرفع له القبعة، وأن نكتب عنه، وأن نجعل سيرته مثالاً يُحتذى للشباب والأطفال، فـجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وبارك في عمره وعلمه، وجعل كل ما يقدمه في ميزان حسناته.
محمد عادل العمري
15 سبتمبر 2026م