مداد العاصمة



وطن يرتدي الخيمة.. وأطفال يدفعون ثمن كل شيء

الأربعاء - 16 سبتمبر 2026 - 12:11 ص

وطن يرتدي الخيمة.. وأطفال يدفعون ثمن كل شيء

صوت العاصمة/ بقلم: أبو جمال عبدالناصر الشطيري



انظروا جيداً إلى هذه الصورة، لا تمروا عليها كما تمرون على أي صورة عابرة.

فهؤلاء الأطفال لا يمشون في شارع، إنهم يمشون فوق ما تبقى من طفولتهم. تأملوا أقدامهم الصغيرة وهي تطأ التراب، وتأملوا وجوههم.. طفل يحمل يد أخته، وأخته تمسك بيد الأصغر منها، وكأنهم في هذه الحياة لم يعد لهم سوى بعضهم بعضاً.

كان المفترض أن يمسك هذا الطفل حقيبته ويذهب إلى المدرسة، وكان المفترض أن تركض تلك الصغيرة خلف أمها وهي تضحك، وكان المفترض أن يناموا في أسرتهم الدافئة، لا أن يستيقظوا كل صباح على خيمة تهتز مع الريح وتراب يملأ أعينهم وبطن صغير يسأل عن رغيف خبز.

أي ذنب اقترف هؤلاء الأطفال؟
لم يحملوا بندقية، لم يقرروا حرباً، لم يجلسوا على طاولة مفاوضات، لم يطلبوا منصباً، ولم يكتبوا بياناً سياسياً، ومع ذلك كانوا أول من دفع الثمن.

الأم هنا قد تنظر إلى طفلها الجائع وتبتسم له كذباً وتقول "اصبر يا حبيبي" ثم تدير وجهها حتى لا يرى دمعتها، لأنها لا تملك له شيئاً سوى الدعاء. والأب قد يخرج من الخيمة حتى لا يرى أطفاله انكساره، فما أقسى أن يكون الرجل أباً ولا يستطيع أن يوفر لطفله رغيف خبز.

وفي الجهة الأخرى من هذا الوطن، ملايين الدولارات تصرف تحت مسمى "الإعاشة" لأسماء في الكشوفات يعيش أصحابها خارج الوطن، وفي هذا الوطن نفسه طفل صغير يفترش التراب ولا يجد رغيفاً واحداً يسكت به جوعه.

يا الله.. أي وجع أكبر من هذه المفارقة؟ مال يصل إلى من هم خارج الوطن باسم الإعاشة، وطفل داخل الوطن لا يصل إلى فمه حتى رغيف!

أي وطن هذا الذي تضيع فيه الملايين بين الكشوفات، بينما تضيع طفولة هؤلاء الصغار بين الخيام؟

لا أريد أن أتحدث عن السياسة الآن، ولا عن المناصب، ولا عن الشعارات. أريد فقط أن نسأل أصحاب القرار: لو كان هذا الطفل ابنك، هل كنت سترضى أن ينام جائعاً داخل هذه الخيمة بينما الملايين تصرف تحت اسم الإعاشة؟

انظروا إلى عيونهم مرة أخرى، فالطفل لا يعرف كيف يكتب منشوراً، ولا يعرف كيف يطالب بحقه، ولا يعرف كيف يصرخ في وجه الفاسدين، لكنه سيكبر يوماً ما، وسيكتشف أن طفولته ضاعت في خيمة، وأن الملايين التي كان يمكن أن تطعمه كانت تمر من فوق رأسه إلى كشوفات لا يعرف أصحابها.

هذه ليست صورة أطفال فقط، هذه صورة وطن كامل يبكي بصمت.

قد ينسى الطفل أسماء السياسيين، وقد ينسى أسماء الأحزاب، وقد ينسى من أشعل الحرب ومن أطالها، لكنه لن ينسى أبداً ليلة نام فيها جائعاً داخل خيمة.

فيا من تملكون القرار والمال والكشوفات، اتقوا الله في هؤلاء الصغار، فالمنصب يزول، والمال ينفد، والكراسي تتبدل، لكن دمعة طفل جائع قد تكون شاهداً عليكم أمام الله حين لا تنفع الكشوفات ولا الملايين ولا الأعذار.

وطن يرتدي الخيمة.. وأطفال يدفعون ثمن وطن لم يختاروا أن يولدوا فيه.



الأكثر زيارة


البيض يفتح أبواب الجحيم في وجه الرياض.. وواشنطن تحذر السعودي.

الثلاثاء/15/سبتمبر/2026 - 01:21 ص

في تطور خطير يكشف أن المشروع السعودي في الجنوب وصل إلى مرحلة الانفجار، اتهم عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، عمرو البيض، السعودية بتسليم مضيق


عاجل : قتـ,ـلى وجـ,ـرحى في هجـ,ـوم حـ,ـوثي بطائرة مسيّرة است.

الثلاثاء/15/سبتمبر/2026 - 03:30 م

استهدفت طائرة مسيّرة تابعة لميليشيا الحوثي، اليوم الثلاثاء، رتلاً عسكرياً في منطقة العبر بمحافظة حضرموت، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة جنود وإصابة آخرين بج


صحفي : الطيران السعودي لم يتدخل لحماية الساحل الغربي من الحو.

الثلاثاء/15/سبتمبر/2026 - 01:47 ص

قال الصحفي والكاتب علي ناجي سعيد إن الطائرات الحربية السعودية لم تتدخل لحماية الساحل الغربي من السقوط بيد مليشيات الحوثي، لكنها اليوم تدخلت لقصف القوا


وزير النقل يؤدي واجب العزاء في وفاة الشيخ عيدروس صالح العيسي.

الثلاثاء/15/سبتمبر/2026 - 04:02 م

أدى معالي وزير النقل الأستاذ محسن حيدرة العُمري،اليوم، واجب العزاء في وفاة الشيخ عيدروس صالح العيسي، وذلك خلال زيارته منزل أسرة الفقيد في العاصمة المؤ