دفعنا ثمن الوحدة.. ودفعنا ثمن تحرير أرضنا.. ودفعنا ثمن محاولة تحريرهم.. فمتى يتوقف هذا الثمن؟
الجمعة - 18 سبتمبر 2026 - 12:39 ص
صوت العاصمة/ بقلم: د. عبدالله عبد الصمد
لم يعد الجنوبي بحاجة إلى من يشرح له ماذا خسر وماذا دفع.
دفعنا ثمناً باهظاً تحت شعار الوحدة، ودفعنا من دماء أبنائنا في حروب طويلة، ثم دفعنا ثمناً آخر عندما ذهب أبناؤنا للقتال خارج حدود الجنوب دفاعاً عن أراضٍ وقوى ومصالح لا تخص وطننا وحده.
وفي كل مرة تتكرر الحكاية نفسها.
يذهب الجنوبي إلى ساحات القتال، يقاتل ويصمد ويدفع الشهداء والجرحى، وعندما تصل المعركة إلى لحظة الحسم، يغادر آخرون ميدان المواجهة، وينسحبون أو يفرون، بينما يبقى الجنوبي في الميدان حتى آخر لحظة، سواء انتهت المعركة بالنصر أو الهزيمة.
ثم تأتي المرحلة الأسوأ: بدلاً من الاعتراف بمن قاتل وصمد، يبدأ البحث عن شماعة تُعلّق عليها الهزيمة، وكأن الجنوبي هو المسؤول عن معركة لم يبدأها، أو عن أرض لم تكن أرضه، أو عن انهيار قوى غادرت مواقعها في ساعة الصفر.
وما هو أكثر إيلاماً أن كل ما قدمه الجنوب من دماء وتضحيات ومواقف لا يقابله في كثير من الأحيان سوى الغدر والخيانة والطعن من الخلف.
لهذا نقولها اليوم بوضوح:
كفى.
لن يكون أبناء الجنوب بعد اليوم وقوداً لحروب الآخرين، ولن تكون دماؤهم ثمناً لتحرير أرض ثم يُكافأون بالغدر، أو تُستخدم تضحياتهم لاحقاً ضدهم.
لقد تعلمنا من التجربة، والتجربة كانت قاسية وطويلة ومكلفة.
اليوم الأولوية يجب أن تكون حماية الجنوب وأرضه وحدوده وشعبه. وإذا اضطر أبناء الجنوب للدفاع عن وطنهم، فسيدافعون عنه كما فعلوا دائماً، ولكن هذه المرة من أجل أرضهم ومستقبل أبنائهم، لا من أجل أن يأتي الآخرون بعد انتهاء المعركة ليحمّلوا الجنوب مسؤولية فشلهم.
آن الأوان أن يدرك الجميع أن وحدة الصف الجنوبي ليست ترفاً سياسياً، وإنما أصبحت ضرورة لحماية ما تبقى من وطن وكرامة ومستقبل.
الجنوب ليس شماعة لهزائم الآخرين، وليس ساحة مفتوحة لمعارك لا تنتهي.
دماء شهدائنا يجب أن تكون درساً، وتضحيات أبنائنا يجب أن تكون أمانة، والجنوب يجب أن يكون أولاً.