مداد العاصمة



حين سقط الكثير عن مبادئهم بقي القائد العميد ناجي اليهري ثابت ثبوت الجبال عن مبدئه الوطن

الجمعة - 18 سبتمبر 2026 - 11:42 م

حين سقط الكثير عن مبادئهم بقي القائد العميد ناجي اليهري ثابت ثبوت الجبال عن مبدئه الوطن

صوت العاصمة/ كتب : أكرم العلوي



في زمن كثرت فيه الأقنعة وتبدلت فيه المواقف مع تبدل المصالح وتهاوت فيه شعارات كبيرة عند أول اختبار، يصبح الثبات على المبدأ بحد ذاته بطولة تستحق أن تروى، وفي عاصفة التقلبات التي عصفت بالوطن عامة وبعدن خاصة رأينا الكثير ممن رفعوا راية الوطن عاليا ثم أنزلوها حين تعارضت مع مصالحهم الضيقة، ورأينا من تاجر بالقضية ومن ساوم عليها ومن بدل جلده أكثر من مرة حسب اتجاه الريح، وحين سقط الكثير عن مبادئهم وباعوا ما كانوا يدعون أنهم يؤمنون به بقي هناك رجل واحد يشبه جبال يافع الشامخة التي أنجبته، ثابت لا يتزحزح وراسخ لا تميل به الريح، هو القائد العميد ناجي اليهري، قد يراه البعض من بعيد مجرد قائد عسكري يقف على مداخل عدن، لكن من اقترب من المشهد ومن عرف حقيقة ما يجري على الأرض يعلم أن العميد ناجي اليهري ليس مجرد قائد نقطة بل هو حارس العاصمة وصمام أمانها كلها، هو قائد قوات طوق العاصمة عدن ، الرجل الذي أوكلت إليه واحدة من أصعب المهمات وأخطرها في هذا الزمن المضطرب، مهمة تأمين عدن من أربعة اتجاهات، من نقطة العلم شرقا والرباط شمالا ومفرق مصنع الحديد ومفرق رأس عمران غربا، تلك البوابات الأربع التي إن انفلتت انفلت معها أمن مدينة بأكملها وضاعت مدنيتها.

في وقت صار فيه حمل السلاح استعراضا ومظهر المسلحين يجوبون شوارع مدينة مدنية كعدن أمرا عاديا، جاء اليهري بقرار لم يجرؤ عليه كثيرون ممن سبقوه، وقالها بوضوح لا لبس فيه ولا مجاملة، لن يتم السماح بمرور المسلحين من النقاط الأمنية إلا ببلاغ عملياتي، وأن أمن عدن فوق كل الاعتبارات وأن الإجراءات ستطبق على الجميع دون استثناء، ولم تكن تلك الحملة مجرد حملة ليوم أو يومين لالتقاط الصور، بل حولها بفكره الثاقب إلى نظام مستمر وثقافة جديدة تترسخ يوما بعد يوم، فوضع مكاتب أمانات موثقة بسندات رسمية ليسلم فيها المسلح سلاحه ويدخل عدن كمواطن مدني يليق بمدنية عدن وتاريخها، ثم يستلم سلاحه عند مغادرته للمدينة، فكرة عبقرية تحفظ كرامة الرجل وهيبة الدولة في آن واحد، وكانت النتيجة ارتياحا واسعا لدى الأهالي وتجاوبا شعبيا كبيرا وتوجه المواطنين لترقيم سياراتهم والعزوف عن حمل السلاح.

وما الذي يجعل رجلا يثبت بينما يسقط غيره، إنها العقيدة، فكثيرون دخلوا العمل الوطني بحثا عن منصب أو رتبة أو مكسب مادي، فحين تأخر المنصب أو قل المكسب باعوا المبدأ في أول سوق، أما العميد ناجي اليهري فقد دخلها من بابها الواسع، باب الوطن، لم نره يوما في مزاد الولاءات ولم نسمع عنه أنه ساوم في قضية أو قبض ثمن موقف، بقي جنوبي الهوى والهوية، وطني الانتماء، عسكري الانضباط بامتياز، يتلقى توجيهاته من قيادته العسكرية والأمنية الجنوبية العليا وينفذها بحذافيرها، فلا يسمح بمرور أي طقم أو عربة عسكرية عبر النقاط إلا بموجب بلاغ عملياتي مسبق، لأنه يؤمن أن العسكرية ليست فوضى بل نظام والتزام وانضباط، وهذا الثبات العقائدي والانضباط العسكري هو ما جعل قواته تضبط ما عجز عنه غيره، شحنات أسلحة نوعية مخبأة بإحكام داخل حافلات نقل جماعي مدنية، ثلاثين قذيفة آر بي جي واثنتي عشرة قذيفة هاون كانت في طريقها لزعزعة أمن عدن فأحبطها رجال نقطة العلم بقيادته، وشحنة خمور بلغت ألفا وسبعمائة واثنتين وستين قنينة خارجية الصنع كانت تحاول التسلل على متن شاحنة براد عبر طرق صحراوية رملية في رأس عمران فضبطتها يقظة رجاله، إنها ليست مجرد ضبطيات أمنية عابرة بل هي رسائل واضحة بأن عدن لها حارس أمين لا ينام ولا يغفل.

ومن صفات القادة الكبار أنهم لا يكونون شديدين فقط بل عادلين ورحماء، وهذا ما رأيناه ولمسناه في تصريحات العميد اليهري الأخيرة وهو يؤكد أن منافذ العاصمة مؤمنة والعمل منتظم ولا انتهاكات بحق المواطنين والنازحين، وأن نقطة رأس عمران المنفذ الغربي للعاصمة تعمل على تسهيل مرور المواطنين والمركبات وتنظيم حركة النازحين القادمين من مناطق الساحل الغربي وتوجيههم إلى أماكن محددة ومخصصة بما يسهم في الحد من الازدحام ويراعي الجوانب الإنسانية والأمنية معا، بل إنه فتح مكاتب قيادة طوق عدن أمام المواطنين لتلقي أي شكوى أو تظلم، مؤكدا بكل شجاعة أن أي تصرفات فردية لا تمثل قوات طوق عدن وأن قيادة الطوق تتعامل مع أي شكوى أو تجاوز منسوب إلى أحد أفرادها وفق الإجراءات القانونية والإدارية المعتمدة بما يكفل محاسبة أي مخالف في حال ثبوت تجاوزه، وهذه هي أخلاق الدولة التي ننشدها لا دولة الشعارات والمزايدات.

ولا ينسى رجاله أبدا، فتجده في صبيحة العيد بينهم في النقاط، يصلي معهم في نقطة الرباط ويتفقد نقطة العلم ورأس عمران، يوزع الحوافز الرمزية وينقل لهم تحيات القيادة ويكرم الخريجين منهم من الكلية العسكرية، لأنه يؤمن إيمانا عميقا بأن بناء القائد يبدأ من تأهيل الجندي والاهتمام به.

إننا نكتب عن العميد ناجي اليهري اليوم لأننا في أمس الحاجة إلى نموذج، في زمن كثر فيه المتساقطون على قارعة الطريق نحتاج أن نشير إلى الثابتين ونقول للناس هذا هو الطريق الصحيح، وفي زمن كثر فيه الضجيج والصراخ على وسائل التواصل الاجتماعي نحتاج أن نشير إلى من يعمل بصمت على الأرض بعيدا عن الأضواء، فالعميد ناجي اليهري لا يملك آلة إعلامية ضخمة ولا جيشا من المطبلين والمزمرين، لكنه يملك ما هو أعظم وأبقى، يملك سمعة طيبة بين الناس واحتراما كبيرا بين جنوده وثقة مطلقة من قيادته وحبا في قلوب أبناء عدن الذين ينامون آمنين مطمئنين لأنهم يعلمون أن على مداخل مدينتهم رجالا لا يبيعون ولا يشترون، لقد أثبتت الأيام أن الرتب العسكرية لا تصنع الرجال، بل الرجال الحقيقيون هم من يصنعون قيمة الرتب وهيبتها، وإن رتبة العميد التي يحملها ناجي اليهري اليوم قد اكتسبت هيبة إضافية لأنه هو من يحملها، فحين تاهت البوصلة عند الكثيرين وضاعت الاتجاهات بقيت بوصلته تشير إلى اتجاه واحد فقط لا يتغير ولا يتبدل، اتجاه الوطن، فتحية إجلال وإكبار لقائد طوق عدن العميد ناجي اليهري، الجبل الذي لم تهزه رياح المصالح، والحارس الذي لم يغفل يوما عن ثغور عدن، والثابت ثبوت الجبال الذي سيذكره التاريخ بفخر حين ينسى كثيرا من العابرين والمتساقطين.





*أبو الاسكندر العلوي*
*الجمعة،18 سبتمبر 2026م*



الأكثر زيارة


عاجل | سماع أصوات إطلاق نار واشـ.ـتباكات في صنعاء.

الجمعة/18/سبتمبر/2026 - 05:29 ص

عاجل | سماع أصوات إطلاق نار واشـ.ـتباكات في صنعاء


عاجل | الكشف عن هوية المسيّرات التي حلّقت بكثافة فوق صنعاء.

الجمعة/18/سبتمبر/2026 - 01:34 م

كشفت قناة الجمهورية الفضائية عن نوعية الطائرات المسيّرة التي نفذت تحليقًا مكثفًا في أجواء العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين. وأفادت القناة ب


عاجل | مصادر ميدانية تحسم الجدل بشأن سقوط مواقع في جبال رأس .

الجمعة/18/سبتمبر/2026 - 01:11 م

نفت مصادر عسكرية وميدانية بـ شكل قاطع صحة الأنباء والمزاعم المتداولة بشأن سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية على مواقع استراتيجية بـ جبال رأس العارة في منا


انفجا.رات واشتباكات عنيفة تهز الحصبة.. واستنفار حو.ثي في صنع.

الجمعة/18/سبتمبر/2026 - 10:56 ص

تشهد العاصمة صنعاء، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حالة من التوتر والاستنفار، بالتزامن مع تحليق مكثف لطائرات استطلاعية وسماع دوي انفجارات متعاقبة، قالت مصاد