تقارير



حـ.ـرب الحو.ثيين تضغط على الرياض.. هل تتحول الحاجة الأمنية إلى بوابة للتطبيع؟

السبت - 19 سبتمبر 2026 - 12:07 ص

حـ.ـرب الحو.ثيين تضغط على الرياض.. هل تتحول الحاجة الأمنية إلى بوابة للتطبيع؟

صوت العاصمة/ متابعات


تدفع الهجمات الحوثية المتصاعدة على السعودية، بالتزامن مع اتساع نفوذ الجماعة على الساحل الغربي لليمن واقترابها من خطوط الملاحة في باب المندب، الرياض إلى إعادة حساباتها الأمنية في ظل تراجع احتمالات التدخل العسكري الأميركي المباشر، وتردد عدد من الحلفاء الإقليميين في الانخراط المباشر في الحرب.

وتكشف التطورات الأخيرة عن معادلة أمنية أكثر تعقيداً من مجرد مواجهة عسكرية بين السعودية والحوثيين، إذ باتت الرياض تواجه تهديدات تطال أراضيها ومنشآتها النفطية وممراتها البحرية، في وقت يبدو فيه الدعم الخارجي موزعاً بين المعلومات الاستخبارية والدفاعات الجوية والمواقف السياسية، من دون التزام عسكري مباشر واسع.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد طلب مساعدة أميركية في مواجهة الحوثيين، قبل أن تفيد تقارير بأن واشنطن لا تعتزم في الوقت الراهن الانخراط عسكرياً بصورة مباشرة، لكنها تقدم دعماً في مجالي تبادل المعلومات والاستهداف والتخطيط. كما أكدت مصادر أميركية وجود قوة مهام تابعة للقيادة المركزية الأميركية لتعزيز تبادل المعلومات والدعم التخطيطي مع القوات السعودية.




ويأتي ذلك في وقت حقق فيه الحوثيون مكاسب ميدانية على الساحل الغربي، وسيطروا على مواقع وجزر ذات أهمية استراتيجية قرب باب المندب، بالتزامن مع هجمات على الأراضي والبنية التحتية السعودية. واعتبرت تقارير دولية أن هذه التطورات رفعت مستوى الضغط على الرياض ووضعت أمن صادرات النفط والملاحة في البحر الأحمر أمام مخاطر إضافية.

إسرائيل تدخل المشهد من بوابة الاستخبارات

في خضم هذا الضغط، برزت تقارير إسرائيلية عن اتصالات بين الرياض وتل أبيب عبر القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، بهدف بحث تقديم دعم استخباراتي يساعد السعودية على مواجهة الحوثيين وتحسين قدرتها على رصد تحركاتهم واستهداف مواقعهم وحماية منشآتها الحيوية.

وقالت تقارير إسرائيلية إن الاتصالات تركز في مرحلتها الحالية على المعلومات الاستخبارية والإنذار المبكر، فيما أكدت مصادر إقليمية لصحيفة "جيروزاليم بوست" وجود محادثات بوساطة سنتكوم بين السعودية وإسرائيل لهذا الغرض.

وتكتسب هذه الاتصالات حساسية خاصة لأنها تجري بين دولتين لا تربطهما علاقات دبلوماسية رسمية، فيما لا تزال الرياض تتمسك علناً بربط أي تطبيع مع إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية، وهو ما يجعل التعاون الأمني المحتمل مساراً منفصلاً، لكنه قد يفتح قناة اتصال غير مباشرة يمكن أن تتطور سياسياً إذا استمرت الحرب وطالت الاحتياجات الأمنية.

وفي المقابل، لا تبدو إسرائيل نفسها راغبة في الدخول المباشر في الحرب اليمنية. فقد نقل "المونيتور" عن مصدر استخباراتي إسرائيلي أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعارض هجوماً استباقياً على الحوثيين، وتفضل تجنب التورط المباشر في الصراع السعودي مع الجماعة، مع الدفع نحو تحالف دولي وإقليمي أوسع لمواجهة التهديد.

وهذا يعني أن أي تعاون إسرائيلي محتمل قد يبقى، في مرحلته الأولى، محصوراً في تبادل المعلومات والدفاع والإنذار المبكر، وليس انتقالاً إلى مشاركة عسكرية إسرائيلية مباشرة.

من الحرب إلى صفقة إقليمية؟

وتتجاوز أهمية هذه الاتصالات الجانب العسكري، لأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب كانت قد ربطت، في يوليو الماضي، الاتفاق النووي المدني مع السعودية بانضمام المملكة إلى اتفاقات أبراهام وتطبيع علاقاتها مع إسرائيل. وقال ترامب صراحة إن المضي في الاتفاق النووي مشروط بانضمام السعودية إلى اتفاقات أبراهام.

وفي المقابل، أكدت الرياض أنها لا ترى التطبيع ممكناً من دون مسار واضح وغير قابل للعكس نحو إقامة دولة فلسطينية، وهو موقف جرى تأكيده في تصريحات ومواقف سعودية خلال الأشهر الماضية.

ومن هنا تبرز الحرب الحوثية باعتبارها عاملاً جديداً في الحسابات الأميركية والسعودية. فإذا تحولت المواجهة إلى تهديد طويل الأمد للمنشآت النفطية وخطوط التصدير والملاحة في البحر الأحمر، فقد تزداد أهمية بناء منظومة أمن إقليمية تضم الولايات المتحدة وشركاءها، ويمكن أن تكون إسرائيل أحد مكوناتها الاستخبارية أو الدفاعية.

لكن الانتقال من التعاون الأمني إلى التطبيع السياسي ليس نتيجة تلقائية. فالحاجة السعودية إلى المعلومات أو الدفاع الجوي لا تعني بالضرورة استعداد الرياض لتغيير موقفها من القضية الفلسطينية، كما أن تقديم إسرائيل دعماً استخبارياً، إذا تأكد واستمر، لا يعني بالضرورة قيام تحالف سعودي إسرائيلي معلن.



الحوثي وترامب في معادلة واحدة

وفي قراءة مختلفة للتطورات، يرى الكاتب والمحلل اليمني نبيل سبيع أن الضغوط التي تواجهها الرياض تجاوزت، في تقديره، مسألة المال إلى ملف أكثر حساسية يتعلق بالتطبيع مع إسرائيل.

ويقول سبيع إن الضغط الأميركي على السعودية لا ينبغي، في رأيه، تفسيره باعتباره مطالبة مالية فقط، معتبراً أن الرياض دفعت بالفعل مبالغ واستثمارات ضخمة للولايات المتحدة خلال ولاية ترامب الحالية، وبالتالي فإن القضية، بحسب قراءته، قد تكون مرتبطة بمسار سياسي واستراتيجي أكثر كلفة بالنسبة إلى المملكة، وفي مقدمته التطبيع مع تل أبيب.

ويطرح سبيع مفارقة يربط فيها بين سلوك الحوثيين والحسابات الأميركية، قائلاً إن الجماعة ترفع شعار مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما توجه في الوقت نفسه جزءاً من عملياتها ضد السعودية، وتفرض قيوداً على حركة السفن المرتبطة بالمملكة في باب المندب، في حين يذهب إلى أن واشنطن يمكن أن تستخدم تهديد الحوثيين كورقة ضغط على الرياض لإعادة طرح ملف التطبيع.

ويرى سبيع أن هذه المفارقة تجعل الحوثيين، وفق توصيفه، يتجاوزون وظيفة "الأداة الإيرانية" إلى أن يصبحوا عاملاً تستفيد منه أطراف أخرى في حساباتها السياسية، بينما يجد ترامب، بحسب قراءته، فرصة لاستخدام الخطر الحوثي في دفع الرياض نحو خيارات إقليمية كانت تتحفظ عنها.

ويقول سبيع إن جوهر المسألة، في تقديره، يتمثل في أن السعودية قد تكون مستعدة لتقديم تنازلات مالية أو اقتصادية، لكن التطبيع مع إسرائيل يمثل قضية مختلفة بسبب ارتباطها بالموقف السعودي من الدولة الفلسطينية وبالحسابات السياسية الداخلية والإقليمية للمملكة.

الحلفاء التقليديون والبحث عن خيارات جديدة

وتزيد محدودية الدعم العسكري المباشر من تعقيد الحسابات السعودية. فتركيا وباكستان، رغم علاقاتهما الدفاعية المتنامية مع الرياض، لم تعلنا الدخول في الحرب اليمنية إلى جانب السعودية، فيما يتركز الموقف المصري المعلن على دعم أمن المملكة وأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب من دون إعلان مشاركة عسكرية مباشرة في المواجهة الحالية.



وبذلك تواجه الرياض معادلة أمنية صعبة: تهديد حوثي يتوسع جغرافياً ويقترب من أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وهجمات تصل إلى المنشآت والبنية التحتية السعودية، مقابل حاجة متزايدة إلى منظومة دفاع واستخبارات أوسع، في وقت لا تبدو فيه واشنطن مستعدة للعودة إلى نمط التدخل العسكري المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحرب لا تعيد رسم خطوط المواجهة في اليمن فقط، بل قد تدفع أيضاً إلى إعادة ترتيب العلاقات الأمنية في المنطقة. فالسعودية تبحث عن أدوات إضافية لحماية أراضيها ومصالحها، وإسرائيل ترى في الحوثيين تهديداً يتصل بإيران وأمن الملاحة، بينما تسعى واشنطن إلى إدارة التصعيد من خلال شبكة أوسع من الشركاء بدلاً من تحمل كلفة حرب مباشرة.

وتصبح الحاجة الأمنية السعودية مدخلاً لإعادة طرح التطبيع ضمن صفقة إقليمية أوسع، لكن نجاح مثل هذا المسار سيظل مرتبطاً بعاملين متلازمين: قدرة الرياض على الحصول على ضمانات أمنية فعالة من دون التخلي عن شروطها السياسية، ومدى استعداد واشنطن وتل أبيب لمعالجة العقدة التي تضعها المملكة في صدارة أي اتفاق، وهي قيام مسار حقيقي نحو الدولة الفلسطينية



الأكثر زيارة


عاجل | سماع أصوات إطلاق نار واشـ.ـتباكات في صنعاء.

الجمعة/18/سبتمبر/2026 - 05:29 ص

عاجل | سماع أصوات إطلاق نار واشـ.ـتباكات في صنعاء


عاجل | الكشف عن هوية المسيّرات التي حلّقت بكثافة فوق صنعاء.

الجمعة/18/سبتمبر/2026 - 01:34 م

كشفت قناة الجمهورية الفضائية عن نوعية الطائرات المسيّرة التي نفذت تحليقًا مكثفًا في أجواء العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين. وأفادت القناة ب


عاجل | مصادر ميدانية تحسم الجدل بشأن سقوط مواقع في جبال رأس .

الجمعة/18/سبتمبر/2026 - 01:11 م

نفت مصادر عسكرية وميدانية بـ شكل قاطع صحة الأنباء والمزاعم المتداولة بشأن سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية على مواقع استراتيجية بـ جبال رأس العارة في منا


انفجا.رات واشتباكات عنيفة تهز الحصبة.. واستنفار حو.ثي في صنع.

الجمعة/18/سبتمبر/2026 - 10:56 ص

تشهد العاصمة صنعاء، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حالة من التوتر والاستنفار، بالتزامن مع تحليق مكثف لطائرات استطلاعية وسماع دوي انفجارات متعاقبة، قالت مصاد