بعد عودة المدارس.. متعاقدو حضرموت أمام إنذار التسريح وإسقاط الرواتب
السبت - 19 سبتمبر 2026 - 12:08 ص
صوت العاصمة/ حضرموت
تواجه أعداد كبيرة من المعلمين المتعاقدين في مدارس ساحل حضرموت خطر فقدان وظائفهم ومصادر دخلهم، بالتزامن مع الإضراب الشامل الذي تنفذه مدارس المحافظة للمطالبة بتحسين الأوضاع المالية وصرف المستحقات وتجديد عقود المتعاقدين، في تصعيد جديد يهدد بتعميق أزمة القطاع التعليمي.
وبحسب إشعار قانوني صادر عن إدارة التربية والتعليم بمديرية مدينة المكلا بتاريخ 15 سبتمبر 2026، استناداً إلى تعميم مكتب وزارة التربية والتعليم بساحل حضرموت ومذكرة عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، جرى منح الكوادر التربوية والتعليمية المتعاقدة التي لم تستكمل إجراءات تجديد عقودها فرصة أخيرة حتى الخميس 17 سبتمبر.
الإشعار لم يكتفِ بتحديد مهلة للتجديد، بل نص على أن المتعاقدين الذين لم يجددوا عقودهم سيتم إشعارهم بالتوقف عن العمل، مع رفع أسمائهم من كشوفات الدوام اعتباراً من الأحد 20 سبتمبر، إضافة إلى إسقاط غير المجددين من كشوفات مرتبات شهر أكتوبر 2026، وتحميل إدارات المدارس المسؤولية عن أي رفع أو صرف لمتعاقد لم يجدد عقده.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت تخوض فيه نقابة معلمي وتربويي حضرموت الساحل إضراباً كلياً منذ مطلع سبتمبر، بعد استنفاد مراحل التصعيد التدريجي، احتجاجاً على الأوضاع المالية والمستحقات المتأخرة، وللمطالبة بتجديد عقود المتعاقدين وتحسين أجورهم.
ويكتسب ملف المتعاقدين حساسية خاصة، بعدما قالت النقابة في مطالب سابقة إن المتعاقدين يمثلون نحو 80% من الكادر الوظيفي في قطاع التربية والتعليم بالمحافظة، مطالبة بتجديد عقودهم وتوظيفهم، وصرف أجورهم بما لا يقل عن الحد الأدنى للأجور.
وبينما تبرر إدارة التربية إجراءاتها بانتهاء الوضع القانوني للعقود السابقة والحاجة إلى استكمال إجراءات التجديد، ترى نقابة المعلمين أن استخدام إنهاء العقود وإيقاف الرواتب في هذا التوقيت يمثل ضغطاً على المتعاقدين لإجبارهم على توقيع الصيغة الجديدة، خصوصاً في ظل استمرار الإضراب والمطالبات المالية.
وكانت النقابة قد أعلنت رفضها لما وصفته بالتهديد والضغط على المتعاقدين، مؤكدة أن معالجة ملفهم يجب أن تتم بالحوار وبما يحفظ حقوقهم، كما أشارت إلى حكم قضائي سابق قالت إنه يمنع إنهاء عقود المتعاقدين بصورة تعسفية.
ويأتي التصعيد الحالي رغم أن السلطة المحلية كانت قد شكلت في يوليو الماضي لجنة لمراجعة الأوضاع المالية والإدارية للمتعاقدين، بمشاركة جهات التربية والمالية والخدمة المدنية والشؤون القانونية، بهدف إعداد تصور لمعالجة أوضاعهم وفق القوانين واللوائح.
ويتحول ملف العقود إلى واحدة من أكثر نقاط الاشتباك حساسية في الأزمة التعليمية بحضرموت: معلمون يطالبون بحقوق مالية وعقود مستقرة، وسلطة محلية تربط استمرار الوضع الوظيفي باستكمال التجديد، فيما يخشى أن يؤدي إسقاط المتعاقدين من كشوفات الرواتب إلى توسيع فجوة التعليم وإضافة أزمة جديدة إلى مدارس تعاني أصلاً من تداعيات الإضراب.