الصين توسّع عينها على البحر الأحمر.. تحديثات استخباراتية في قاعدة جيبوتي
الأحد - 20 سبتمبر 2026 - 12:15 ص
صوت العاصمة/ عدن
تتجه الصين إلى توسيع الدور العسكري والاستخباراتي لقاعدتها في جيبوتي، في خطوة تعكس اهتماماً متزايداً بمراقبة التحركات العسكرية في البحر الأحمر وباب المندب والشرق الأوسط، بالتزامن مع تصاعد التنافس الدولي على واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
وكشف تقرير حديث لـمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن صور الأقمار الصناعية التجارية أظهرت إنشاء الصين منشأتين جديدتين للاتصالات داخل قاعدتها العسكرية في جيبوتي منذ منتصف عام 2024، إلى جانب تركيب مجموعة من الهوائيات ومعدات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية وتجهيزات أخرى، بما يعزز قدرات الجيش الصيني على الاتصال والرصد والعمل بعيداً عن الأراضي الصينية.
وبحسب المركز، تضم المنشأة الأكبر ثلاثة هوائيات بطول 30 متراً للاتصالات عالية التردد، وهوائيات أخرى للاتصالات، وثلاثة أطباق متحركة للاتصالات عبر الأقمار الصناعية، إضافة إلى أبراج يُرجح أنها مرتبطة بشبكات اتصالات متقدمة. ويرى الباحثون أن المنشأتين تشكلان على الأرجح جزءاً من منظومة أوسع للقيادة والسيطرة والاتصالات والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع C4ISR.
ولا يجزم التقرير بأن الصين تنفذ بالفعل عمليات اعتراض للاتصالات من القاعدة، إلا أنه يرى أن طبيعة المعدات الجديدة وتوزيعها واتجاهاتها تمنح الجيش الصيني قدرة أكبر على التقاط وتحليل الإشارات المحيطة. وحتى مع تشفير الاتصالات العسكرية، يمكن تحليل مصدر الإشارات واتجاهها وترددها وتوقيتها وأنماط نشاطها لاستخلاص معلومات عن تحركات القوات وطبيعة عملياتها.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة بسبب الموقع الجغرافي لجيبوتي، عند مدخل البحر الأحمر وقرب باب المندب، حيث تتمركز إلى جانب القاعدة الصينية منشآت عسكرية للولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان. ويجعل هذا التمركز جيبوتي نقطة تقاطع مباشرة بين قوى عسكرية كبرى تتنافس على النفوذ والأمن والمعلومات في المنطقة.
ومنذ افتتاحها عام 2017، ارتبطت القاعدة الصينية بدعم عمليات البحرية الصينية في خليج عدن، ولا سيما مهام حماية المصالح التجارية ومكافحة القرصنة. غير أن التحديثات الجديدة تشير، وفق تحليل CSIS، إلى قدرة متنامية على تنفيذ عمليات أكثر تعقيداً، وربط القوات الصينية المنتشرة في الشرق الأوسط وأفريقيا بمراكز القيادة داخل الصين.
ويأتي التحرك الصيني في وقت ارتفعت فيه القيمة الاستخباراتية للمنطقة بفعل الهجمات الحوثية على الملاحة في البحر الأحمر منذ أواخر 2023، والتصعيد العسكري الأوسع في الشرق الأوسط. ويرى المركز أن هذه التطورات تجعل امتلاك الصين قدرة متقدمة على جمع المعلومات في جيبوتي أكثر أهمية، خصوصاً مع وجود قوات أميركية وأجنبية بكثافة في المنطقة.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن بكين تستعد لمواجهة عسكرية في البحر الأحمر، إذ ترتبط الصين بمصالح تجارية واقتصادية واسعة في الشرق الأوسط وأفريقيا وتعتمد على استقرار طرق الملاحة. لكن توسيع قدرات الاتصال والرصد يمنحها قدرة أكبر على فهم البيئة العسكرية المحيطة وحماية مصالحها والاستعداد للأزمات المحتملة، فضلاً عن مراقبة نشاط القوى الأخرى الموجودة في المنطقة.
وتبدو قاعدة جيبوتي أمام تحول يتجاوز وظيفتها الأصلية كمركز دعم لوجستي للعمليات البحرية الصينية. فالتحديثات التي ترصدها الأقمار الصناعية تضيف بعداً استخباراتياً إلى الوجود الصيني، في وقت يتحول فيه البحر الأحمر وباب المندب من مجرد ممر تجاري إلى ساحة تتقاطع فيها حسابات الأمن والملاحة والنفوذ والتكنولوجيا العسكرية.
وفي منطقة تتزاحم فيها القواعد الأميركية والأوروبية واليابانية والصينية على مسافة جغرافية محدودة، قد يصبح امتلاك المعلومات عن تحركات الآخرين أحد أهم أدوات النفوذ. ومن هذه الزاوية، لا تكتفي بكين بتثبيت حضورها العسكري عند بوابة البحر الأحمر، بل تعمل على تعزيز قدرتها على معرفة ما يجري حولها