أخبار دولية



«الإسلام السياسي الناعم».. الوجه الجديد لمعركة أوروبا مع التطرف

الأحد - 20 سبتمبر 2026 - 12:23 ص

«الإسلام السياسي الناعم».. الوجه الجديد لمعركة أوروبا مع التطرف

صوت العاصمة/ لندن




لم يعد الجدل الأوروبي حول الإسلام السياسي محصوراً في مواجهة الجماعات التي تتبنى العنف أو ترتبط مباشرة بالإرهاب، بل يتجه بصورة متزايدة إلى مساحة أكثر تعقيداً تتعلق بما تصفه بعض الحكومات والأحزاب بـ«الإسلام السياسي» أو «الإسلاموية غير العنيفة»، في إشارة إلى نشاطات دينية أو مدنية أو سياسية ترى السلطات أنها قد تتحول إلى أدوات لبناء نفوذ سياسي أو اجتماعي داخل مؤسسات الدولة والمجتمع.

وتكشف التطورات الأخيرة في النمسا عن اتساع هذا النقاش، بعدما دخل حظر ارتداء غطاء الرأس ذي الطابع الإسلامي في المدارس للفتيات حتى سن الرابعة عشرة حيز التطبيق مع بداية العام الدراسي 2026/2027، بالتزامن مع استمرار الجدل البرلماني حول مشروع يدعو إلى إنشاء قانون لحظر «الإسلام السياسي».

وفي 26 مارس 2026، تقدمت كتلة حزب الحرية النمساوي بمقترح لإنشاء قانون يحظر «الإسلام السياسي»، ويتضمن المقترح، بحسب البرلمان النمساوي، حظر النشاط المرتبط بأهداف «الإسلام السياسي» وحل المساجد والمنظمات التي يصنفها المقترح ضمن هذا الإطار، إلى جانب إجراءات بحق من ينتمون إليها أو يدعمونها. وفي 16 سبتمبر، ناقشت لجنة الشؤون الدستورية المقترح، لكنها أجلت النظر فيه، ما يعني أنه لا يوجد حتى الآن قانون نمساوي عام يحظر «الإسلام السياسي».


ويكتسب الملف أهمية أكبر لأن الحكومة النمساوية نفسها تتحدث عن الحاجة إلى وضع تشريعات لمواجهة ما تسميه «الإسلام السياسي»، في حين لا يزال تعريف المصطلح وحدود تطبيقه موضع نقاش سياسي وقانوني. وقالت وزيرة الاندماج كلاوديا باور في سبتمبر إن الحكومة تتعامل مع «حظر الإسلام السياسي» باعتباره أحد الملفات التشريعية المطروحة إلى جانب سياسات الاندماج.

من الدين إلى التنظيم.. المعركة حول التعريف

ولا يرتبط حظر الحجاب المدرسي قانونياً بمشروع حظر «الإسلام السياسي»، لكن تزامنهما يوضح اتساع النقاش النمساوي حول موقع الدين في المجال العام.

فمنذ بداية العام الدراسي 2026/2027، أصبح ارتداء غطاء الرأس وفق التقاليد الإسلامية محظوراً على الطالبات حتى سن الرابعة عشرة داخل المدارس النمساوية. وتقول الحكومة إن الإجراء يستهدف حماية حرية الفتيات واستقلاليتهن ومنع تعرضهن لضغوط اجتماعية أو أسرية.

في المقابل، تواجه السياسة اعتراضات من ممثلي المسلمين ومنظمات أخرى. وقالت الجماعة الإسلامية الرسمية في النمسا إن القانون تمييزي وتعتزم الطعن فيه أمام المحكمة الدستورية، فيما يأتي الجدل الحالي بعد أن أبطلت المحكمة الدستورية في 2020 حظراً سابقاً على الحجاب للفتيات الأصغر سناً على خلفية اعتبارات تتعلق بالمساواة والحياد الديني للدولة.

وهنا تظهر إحدى أكثر القضايا حساسية في النقاش الأوروبي: أين ينتهي العمل الديني المشروع ويبدأ النشاط السياسي والتنظيمي الذي يمكن للدولة أن تعتبره تهديداً للنظام الدستوري أو للأمن؟

المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في الإجراءات التي تتخذها الحكومات، وإنما في تعريف المصطلح الذي تستند إليه هذه الإجراءات.

فـ«الإسلام السياسي» ليس مفهوماً قانونياً موحداً في الدول الأوروبية، وقد يستخدم لوصف تيارات سياسية ذات مرجعية إسلامية، أو جماعات تسعى إلى التأثير في المجتمع من خلال المؤسسات الدينية والمدنية، أو حركات تتبنى مشروعاً سياسياً يستند إلى تصورات دينية.

ولهذا فإن الانتقال من مكافحة العنف والتطرف إلى استهداف شبكات أو تنظيمات تعمل داخل الأطر القانونية يفتح مساحة أوسع للاجتهاد السياسي والقانوني، ويجعل تحديد السلوك الذي يستدعي تدخل الدولة أكثر أهمية من مجرد تحديد الهوية الدينية للأفراد والجماعات.

وتختلف الأدوات الأوروبية في التعامل مع هذه القضية بين الرقابة على التمويل، ومراقبة الجمعيات، وحظر بعض التنظيمات، وتشديد الرقابة على خطاب التطرف، وإعادة تنظيم العلاقة بين المؤسسات الدينية والسلطات العامة. لكن القاسم المشترك في هذه السياسات هو محاولة الانتقال من التركيز على العنف وحده إلى فحص شبكات النفوذ والتنظيم والتمويل.

الرقابة على النفوذ بدلاً من الهوية

ولا تقتصر المسألة على النمسا؛ إذ شهدت فرنسا وألمانيا خلال السنوات الماضية نقاشات وإجراءات مرتبطة بالتنظيمات والشبكات التي ترى السلطات أنها تسعى إلى نشر التطرف أو التأثير في النظام الدستوري.

ويظل التحدي القانوني والسياسي قائماً في الدولتين أيضاً: كيف يمكن التعامل مع تنظيم أو شبكة يُنظر إلى نشاطها باعتباره سياسياً أو أيديولوجياً، من دون تحويل المرجعية الدينية بحد ذاتها إلى معيار للاشتباه؟

وهذه النقطة مهمة لأن المسلمين في أوروبا ليسوا كتلة سياسية أو تنظيمية واحدة، كما أن الجمعيات والمؤسسات والأحزاب ذات المرجعية الإسلامية تختلف في أهدافها ووسائلها وعلاقتها بالدولة. ولذلك فإن الانتقال من مكافحة السلوك المتطرف إلى مراقبة المجال الديني بأكمله يمكن أن يخلق إشكاليات دستورية وسياسية مختلفة عن تلك التي تطرحها مكافحة الإرهاب.

وفي كندا، انتقل النقاش خلال الأشهر الأخيرة إلى ما هو أبعد من المساجد والمؤسسات الدينية، مع صدور تقرير لمعهد ISGAP في أغسطس 2026 تناول ما وصفه بشبكات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين داخل المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والسياسة والجامعات.

وقال المعهد إن تقريره يرصد، وفق تقييمه، ما يعتبره استراتيجية طويلة الأمد لبناء نفوذ مؤسسي من خلال النشاط السياسي والمدني والتعليمي. كما دعا الحكومة الكندية إلى تعزيز الرقابة والتحقيق في شبكات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين.

لكن من المهم التمييز بين تقييمات مؤسسة بحثية وبين قرارات حكومية رسمية؛ فالتقرير يعبر عن موقف ISGAP وتحليله للوقائع، ولا يمثل بحد ذاته قراراً كندياً بحظر جماعة الإخوان المسلمين أو إدانة قانونية شاملة للشبكات التي تناولها.

وتوضح الحالة الكندية كيف أصبح النقاش حول «الإسلام السياسي الناعم» مرتبطاً بمفهوم أوسع هو النفوذ المؤسسي: أي قدرة شبكات أو جماعات ذات خلفية أيديولوجية على بناء حضور طويل الأمد في الجامعات والمجتمع المدني والانتخابات والمؤسسات العامة.

الاختبار الحقيقي.. السلوك أم الهوية؟

وتضع هذه التحولات الحكومات الأوروبية أمام معادلة دقيقة. فمن جهة، تسعى الدول إلى منع أي تنظيم من استغلال الحريات الديمقراطية لبناء نفوذ يهدد النظام الدستوري أو يروج للتطرف. ومن جهة أخرى، فإن توسيع تعريف «الإسلام السياسي» يمكن أن يجعل الحدود بين النشاط الديني والعمل المدني والسياسي أكثر ضبابية.

ولهذا تبدو الرقابة على السلوك والتنظيم والتمويل أكثر حساسية من التعامل مع الهوية الدينية باعتبارها معياراً بحد ذاته. فالمشاركة السياسية، والعمل الأهلي، والتعليم الديني، وحرية التعبير، كلها أنشطة مشروعة في الأنظمة الديمقراطية ما لم تتجاوز الحدود التي يحددها القانون.

وتكشف التجربة النمساوية أن المواجهة المقبلة لن تكون أمنية فقط، بل ستكون أيضاً معركة قانونية حول التعريف والصلاحيات والحدود الدستورية. فالمقترح المتعلق بحظر «الإسلام السياسي» لا يزال مؤجلاً داخل لجنة الشؤون الدستورية، بينما بدأ تطبيق قانون الحجاب المدرسي بالفعل، ما يجعل القضاء والمؤسسات الدستورية جزءاً مهماً من تحديد حدود هذه السياسات.

وبذلك لا يبدو التحول الأوروبي مجرد انتقال من «الإرهاب» إلى «الإسلام السياسي»، بل إعادة رسم للحدود بين الدين والتنظيم السياسي، والعمل المدني والنفوذ الأيديولوجي، والمشاركة المشروعة واستغلال المؤسسات الديمقراطية



الأكثر زيارة


عاجل| هجوم حو.ثي عنيف بعدد من الصـ.ـواريخ الباليستية يستهدف .

السبت/19/سبتمبر/2026 - 12:56 ص

عاجل| هجوم حو.ثي عنيف بعدد من الصـ.ـواريخ الباليستية يستهدف العمق السعودي.


عدن بلا غاز لليوم الثالث.. وحكومة الزنداني خارج نطاق الخدمة!.

السبت/19/سبتمبر/2026 - 01:38 ص

تواصلت أزمة الغاز في العاصمة عدن والمحافظات المجاورة اليوم السبت ولليوم الثالث على التوالي، وذلك جراء قطاع في محافظة مأرب تسبب في عرقلة وصول المقطورات


فرانس برس ورويترز: سماع دوي انفجـ,ـارات عنيفة وأعمدة دخان أس.

السبت/19/سبتمبر/2026 - 04:54 م

شهد مطار الملك خالد الدولي في الرياض، السبت، اضطرابا كبيرا في حركة الرحلات، مع تسجيل تأخيرات طويلة وإلغاء عدد منها، وفق موقع “فلايت رادار 24” المتخصص


"دبور السماء" بأجواء صنعاء.. القوات اليمنية تدخل طائرات SKYW.

السبت/19/سبتمبر/2026 - 03:02 ص

كشف مصدر عسكري، الجمعة، عن استخدام القوات الحكومية اليمنية، للمرة الأولى، طائرات "SKYWASP" المعروفة باسم "دبور السماء" في ضربات استهدفت أنظمة دفاع جوي