الفشل في تثبيت السيطرة على باب المندب يدفع الحو.ثي لاستعطاف أبناء الجنوب
الأحد - 20 سبتمبر 2026 - 12:36 ص
صوت العاصمة/ متابعات
دفعت التطورات الميدانية على الأرض في الجبهات المشتعلة بالقرب من مضيق باب المندب، مليشيا الحوثي الإرهابية إلى بث رسائل استعطاف لأبناء الجنوب.
وتعاني المليشيا الحوثية والمدعومة من إيران، عجزاً عسكرياً مستمراً منذ نحو أسبوع في تحقيق هدفها بتأمين سيطرتها على جغرافيا مضيق باب المندب الحيوي.
ويأتي هذا العجز جراء استمرار فشل المليشيا في السيطرة على سلسلة جبال كهبوب الاستراتيجية في مديرية المضاربة ورأس العارة غربي محافظة لحج، والتي تطل على مضيق باب المندب.
وعقب سيطرتها على الساحل الغربي ومضيق باب المندب نهاية الأسبوع الماضي، توجهت المليشيا الحوثية نحو جبال كهبوب والمرتفعات الجبلية الحدودية بين محافظتي لحج وتعز، بهدف تأمين هذه السيطرة.
إلا أن المليشيا الحوثية فشلت في تحقيق هذا الهدف، جراء المقاومة الشرسة التي تبديها التشكيلات المسلحة الجنوبية المتمركزة في جبهة المضاربة وكهبوب، والمتمثلة بقوات العمالقة ودرع الوطن، مسنودة بمجاميع مسلحة من قبائل الصبيحة.
وبحسب التقارير الميدانية، تحولت سلسلة جبال كهبوب إلى جبهة معارك مشتعلة بين القوات الجنوبية التي تُسيطر على شرق هذه السلسلة، وبين المليشيا الحوثية التي تُسيطر على الجزء الغربي منها.
وطيلة الأيام الماضية، تمكنت القوات الجنوبية وقبائل الصبيحة من إحباط عشرات المحاولات الهجومية التي شنتها مليشيا الحوثي بهدف السيطرة على سلسلة جبال كهبوب، كما أحبطت محاولاتها الالتفاف على المنطقة عبر التقدم نحو مناطق مديرية المضاربة انطلاقاً من مديرية الوازعية.
وبثت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن عدداً من المشاهد المصورة التي تُظهر تدمير عشرات الآليات العسكرية التابعة للمليشيا الحوثية في جبهة كهبوب، في حين تحدثت مصادر إعلامية عن تكبد المليشيا خسائر بشرية فادحة خلال هذه المعارك وصلت إلى نحو 200 قتيل وجريح من عناصرها.
ويوضح خبراء عسكريون بأن استماتة المليشيا في السيطرة على جبال كهبوب يعود إلى موقعها الاستراتيجي والمطل بشكل مباشر على مضيق باب المندب، ما يعني أن السيطرة عليها ضرورة لا بد منها لتأمين سيطرة المليشيا على باب المندب.
وإلى جانب تأمين السيطرة على باب المندب، يقول الخبراء بأن المليشيا الحوثية تنظر إلى سلسلة جبال كهبوب كخط دفاع أول ضد أي محاولات قادمة قد تشنها القوات الجنوبية بهدف استعادة باب المندب ومناطق الساحل الغربي.
ويُرجح الخبراء بأن المليشيا تسعى إلى تثبيت سيطرتها على منطقة باب المندب في الوقت الحالي، ونقل معركتها القادمة نحو باقي الجبهات في الشمال، وتحديداً مأرب وتعز، قبل التوجه نحو محاولة غزو الجنوب كما حصل عام 2015م.
مُخطط تُفشله المقاومة الشرسة التي تبديها القوات الجنوبية في جبهة كهبوب وجبهات الصبيحة، وهو ما دفع – كما يرى الخبراء – المليشيا الحوثية إلى محاولة استعطاف أبناء الجنوب برسائل تطمين مخادعة بأنها لا تنوي استهدافهم عسكرياً.
هذه المحاولة التي بدأتها قيادات ونشطاء من المليشيا الحوثية على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، وصلت ذروتها بتوجيهها من قبل زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي في خطابه الأخير الخميس الماضي.
حيث ختم زعيم المليشيا خطابه حول التطورات الأخيرة، بتوجيه رسالة إلى أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية، زعم فيها بأن المليشيا لا تستهدفهم، وأن هدفها هو "التحشيدات العسكرية التكفيرية السعودية"، حد زعمه.
هذا التناقض بين مهاجمة مناطق الجنوب وبين محاولة استعطاف أبنائه، تنبه له القيادي بالمليشيا المدعو محمد الفرح في تغريدة له على منصة "أكس"، زعم فيها بأن ما يجرى في جبهة كهبوب هو "مجرد مناوشات".
الفرح زعم بأن الحديث عن وجود معارك طاحنة في جبهة كهبوب من قبل التشكيلات العسكرية الجنوبية، والتي وصفها بـ"التابعة للعدو السعودي"، بأنها من أجل "التحشيد واستدعاء المزيد من الإخوة الجنوبيين إلى المواجهة"، حسب قوله.
مُعيداً التذكير برسالة زعيم المليشيا في خطابه الأخير بأن المليشيا الحوثية "لا تستهدف المناطق الجنوبية بأي عمليات"، وإن هدفها "هو التحشيدات العسكرية التي جلبها العدو السعودي"، حسب زعمه.
محاولة الاستعطاف من قبل المليشيا الحوثية، قوبلت بسخرية واسعة من قبل النشطاء الجنوبيين على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين أعادوا التذكير بأن ما تقوله المليشيا اليوم هو ذاته ما قالته عقب انقلابها على الدولة وسيطرتها على صنعاء في سبتمبر 2014م، قبل أن تتوجه لغزو الجنوب في مارس 2015م.