رحلات غامضة إلى صنعاء تكشف استغلال الحو.ثيين للغطاء الإنساني
الأحد - 20 سبتمبر 2026 - 01:13 ص
صوت العاصمة/ صنعاء
تثير تحركات جوية غير معتادة حول مطار صنعاء الخاضع لسيطرة ميليشيا الحوثي، تساؤلات متزايدة بشأن طبيعة بعض الرحلات التي تصل إلى المطار، في ظل ثغرات في بيانات التتبع وظهور طائرات لا تتطابق حركتها مع المسارات المعلنة، بالتزامن مع رحلات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات إنسانية.
وكشف تقرير أعده الأكاديمي الدكتور عبدالقادر الخراز ونشرته منصة «FraudWiki» عن أنماط وصفها بأنها مثيرة للقلق في حركة الطيران فوق اليمن، مستندًا إلى مقارنة بيانات التتبع الجوي مع الرصد الميداني، خصوصًا خلال رحلات شهدها مطار صنعاء في 24 أغسطس و16 سبتمبر الجاري. ويطرح التقرير احتمال استغلال الرحلات الأممية والإنسانية كغطاء لحركة جوية لا تظهر بصورة كاملة على أنظمة التتبع العامة، مع التأكيد على أن طبيعة أي حمولات أو جهات مستفيدة تحتاج إلى تحقيق مستقل لإثباتها.
وفي أحدث الوقائع، قال الخراز إن طائرة شحن من طراز Boeing 767-232(BDSF) هبطت في مطار صنعاء عند الساعة 1:18 ظهر الجمعة 18 سبتمبر، قبل أن تغادر عند الثالثة عصرًا، أي بعد نحو ساعة و42 دقيقة من بقائها في المطار. ونقلت وسائل إعلام يمنية عن الخراز ترجيحه أن تكون الطائرة مرتبطة بترتيبات يستخدمها الحوثيون عبر الأمم المتحدة أو بجهة أخرى، وأن الشعارات الأممية قد تُستخدم، بحسب تقديره، للتغطية على عمليات تهريب أو دعم. وهذه المزاعم لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة.
وتزداد التساؤلات مع ما رصده التقرير بشأن الرحلة الأممية UNO136H، إذ أظهرت بيانات التتبع في 24 أغسطس مسارًا غير معتاد للطائرة بعد مغادرتها مطار عدن، حيث اتجهت إلى داخل الأراضي اليمنية قبل أن تعبر أجواء عدد من المحافظات وصولًا إلى محيط صنعاء، في الوقت الذي وثق فيه الرصد الميداني هبوط طائرة أخرى في مطار صنعاء لم تكن بياناتها ظاهرة بصورة واضحة على منصات التتبع العامة.
وبحسب تقرير آخر تابع الواقعة، فإن الطائرة الأممية لم تهبط في صنعاء وفق بيانات التتبع المتاحة، رغم ظهورها في أجواء العاصمة بالتزامن مع هبوط طائرة أخرى. ويطرح ذلك تساؤلًا حول ما إذا كان المسار غير المعتاد للطائرة الأممية قد وفر غطاءً جويًا للطائرة الأخرى، إلا أن الأدلة المنشورة لا تثبت وجود تنسيق متعمد، كما لا تحدد هوية الطائرة التي هبطت أو طبيعة حمولتها.
وتشير بيانات متاحة عن الرحلة UNO136H إلى أن الطائرة ظهرت في سجلات التتبع خلال رحلاتها في سبتمبر، بما يؤكد وجودها الفعلي ضمن حركة الطيران في المنطقة، لكنه لا يثبت بذاته أي علاقة بينها وبين عمليات نقل غير مشروعة. كما أن غياب طائرة عن منصات التتبع العامة لا يعني بالضرورة إغلاق جهاز الإرسال، إذ يمكن أن تنتج الفجوات عن ضعف التغطية أو تصفية البيانات أو أسباب تقنية أخرى.
وتفتح هذه الوقائع ملفًا أكثر حساسية يتعلق بالرحلات التي تصل مباشرة إلى مطار صنعاء، في ظل خضوعه لسيطرة الحوثيين، وما إذا كانت جميع الرحلات والحمولات تخضع لإجراءات تحقق ورقابة كافية، خصوصًا عندما تتزامن رحلات مجهولة أو غير واضحة التتبع مع رحلات تحمل صفة أممية أو إنسانية.
وتطالب المعطيات التي أوردها التقرير بإخضاع حركة الطيران إلى صنعاء لمزيد من الشفافية، والتأكد من هوية الطائرات وحمولاتها ومساراتها، وفتح تحقيق في الرحلات التي لا تتطابق بياناتها المعلنة مع الرصد الفعلي، مع مطالبة الجهات الأممية بتوضيح ملابسات تحركات الطائرة UNO136H والرحلات الأخرى التي أثارت الشكوك