الجنوب أمام لحظة الحقيقة.. عندما يكون الوطن في خطر تتساقط الخلافات
الإثنين - 21 سبتمبر 2026 - 12:30 ص
صوت العاصمة/ بقلم: نايف الكلدي
اليوم ليس وقت المناكفات، ولا وقت الحسابات الصغيرة، ولا وقت أن يبحث كل طرف عن مساحة نفوذ أو مكسب سياسي.
في ظل التصعيد العسكري المتجدد في اليمن، واستمرار التهديدات والهجمات التي تنفذها مليشيا الحوثي، وما رافق ذلك من تطورات خطيرة على الساحل الغربي ومناطق قريبة من باب المندب، فإن الجنوب والجنوبيين أمام مرحلة تتطلب أعلى درجات الوعي واليقظة والتماسك.
إن الخلاف السياسي مهما كان حجمه لا ينبغي أن يتحول إلى ثغرة أمنية، ولا يجوز أن تصبح الانقسامات الداخلية طريقاً يستفيد منه أي طرف يريد إضعاف الجنوب أو العبث بأمنه.
الجنوب اليوم بحاجة إلى كلمة واحدة: نحمي أرضنا وأهلنا وأمننا، مع بقاء الخلاف السياسي في إطار الحوار والمسؤولية.
فليضع الجنوبيون خلافاتهم جانباً، وليتقدم الشعور بالمسؤولية الوطنية على الحسابات الحزبية والمناطقية والشخصية. وليكن الاختلاف السياسي وسيلة للنقاش، لا سبباً للعداء الداخلي.
أئمة المساجد.. مسؤولية الكلمة
وفي هذه الظروف تقع على أئمة وخطباء المساجد مسؤولية عظيمة، والمطلوب خطاب ديني يجمع ولا يفرق، يرفع المعنويات، يحث على الصبر والثبات، ويؤكد حرمة الدماء والأموال والأعراض، ويدعو إلى نصرة المقاتلين بالطرق المشروعة، ويحذر من الفتنة والشائعات والتحريض.
المنبر يجب أن يكون صوتاً للوحدة والطمأنينة والوعي، لا منصة لتأجيج الخصومات.
التجار.. لا تجعلوا الحرب باباً لإرهاق الناس
أما التجار، فهذه لحظة اختبار للضمير. لا تجعلوا الأزمات والحروب مبرراً للمبالغة في الأسعار أو احتكار السلع أو استغلال حاجة الناس.
من استطاع أن يساعد مقاتلاً أو أسرة محتاجة أو مؤسسة صحية فليقدم ما يستطيع ابتغاءً لوجه الله وخدمةً للمجتمع. الربح حق، لكن استغلال معاناة الناس ليس بطولة ولا تجارة شريفة.
رجال الأمن.. اليقظة والانضباط
أما رجال الأمن، فهم خط الدفاع الأول عن حياة الناس وممتلكاتهم. المطلوب منهم أعلى درجات اليقظة في مواجهة الإرهاب والجريمة والتخريب، وحماية المنشآت والمرافق العامة، وملاحقة أي خلايا مسلحة وفق القانون، والتعامل مع المعلومات الأمنية من خلال التحقق الرسمي لا عبر الشائعات أو الاتهامات العشوائية.
فليس كل من يختلف سياسياً عدواً، وليس كل إشاعة حقيقة. القوة الأمنية الحقيقية هي التي تضرب الجريمة والإرهاب وتحمي المواطن، وفي الوقت نفسه تحترم القانون وحقوق الأبرياء.
لا تجعلوا الإشاعة سلاحاً ضد الجنوب
في زمن الحرب، قد تكون الإشاعة أخطر من الرصاصة. ولهذا يجب على كل جنوبي أن يتوقف قبل نشر أي خبر، وأن يسأل: من أين جاء؟ هل هو موثق؟ هل يخدم الحقيقة أم يزرع الخوف والفتنة؟ لا تمنحوا الشائعات فرصة لتمزيق المجتمع.
كل جنوبي له دور
الحرب ليست مسؤولية المقاتل وحده. المقاتل يحمي الجبهة، والطبيب يحمي الحياة، والمعلم يحمي عقول الأجيال، والإعلامي يحمي الحقيقة، والتاجر يحمي السوق من الاستغلال، ورجل الأمن يحمي الناس، والمواطن يحمي مجتمعه بالوعي والمسؤولية. هذه هي الجبهة الحقيقية المتكاملة.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن الانقسام الداخلي يفتح الأبواب أمام خصوم أي مجتمع، بينما الوحدة المنظمة تجعل المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه ومصالحه.
يا أبناء الجنوب.. اختلفوا في السياسة كما تشاؤون، لكن لا تختلفوا على حماية الإنسان، ولا على أمن مدنكم، ولا على رفض الإرهاب، ولا على حق الناس في الحياة والكرامة.
هذه لحظة مسؤولية. كونوا يداً واحدة في حماية مجتمعكم، وصوتاً واحداً في رفض الفوضى، وجبهة واحدة في مواجهة الإرهاب والتهديدات، دون ظلم أو انتقام أو استهداف للأبرياء.
فالجنوب لا يحميه الغضب وحده.. يحميه الوعي والوحدة والانضباط والعدل ورجال يعرفون أن الوطن أكبر من الجميع.