من يحرّك الشارع؟.. "حـ.ـرب بيانات" تشعل خلافات حزبية في تونس
الإثنين - 21 سبتمبر 2026 - 12:46 ص
صوت العاصمة/ إرم نيوز
أشعلت دعوة لتنفيذ تحرك احتجاجي "حرب بيانات"، أعادت الخلافات الحزبية في تونس إلى الواجهة، بعدما اجتمعت أحزاب المعارضة والأحزاب الموالية للسلطة على ضرورة المشاركة في التحرك، داعية أنصارها إلى الحضور بكثافة.
وأعادت الدعوة التي وجهتها "هيئة أسطول الصمود" لتنفيذ مسيرة وطنية، اليوم السبت 19 سبتمبر/أيلول 2026، شرارة السجال السياسي، بعد رفض مشاركة أحزاب عبرت عن رغبتها في الانضمام إلى التحرك الاحتجاجي المطالب بإطلاق سراح عدد من النشطاء السياسيين الذين حاولوا كسر الحصار على غزة مؤخرًا.
وعلى الرغم من أن دعوة التحرك صيغت في البداية بشكل عام ولم تستثنِ أي طرف سياسي، فإنها سرعان ما تحولت إلى ساحة معركة واشتباك بين مختلف الأطياف السياسية، بعد أن أعلنت "جبهة الخلاص"، وهي جبهة سياسية تقودها حركة النهضة الإسلامية إلى جانب شخصيات سياسية وأحزاب أخرى، اعتزامها المشاركة في التحرك.
وتأتي دعوة "هيئة أسطول الصمود" في ظل ظروف صحية حرجة يعيشها عدد من النشطاء السياسيين المضربين عن الطعام داخل سجن المرناقية منذ احتجازهم في 6 مارس/آذار الماضي، مطالبين بإطلاق سراحهم.
وحذرت الهيئة من "تدهور خطير ومهدد للحياة" ينذر بمآلات كارثية للناشط وائل نوار، الذي دخل يومه الثالث والثلاثين من إضراب الجوع، إلى جانب رفقائه غسان الهنشيري وغسان البوغديري ونبيل الشنوفي، الذين بلغوا يومهم الثامن في الإضراب.
وطالبت الهيئة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المضربين عن الطعام، الذين وُجهت إليهم تهم ثقيلة تتعلق بتبييض الأموال التي جمعوها خلال تحضيرهم لـ"أسطول الصمود".
وسارعت أحزاب محسوبة على الموالاة والداعمة للسلطة، مثل "حزب التيار الشعبي" و"حركة الشعب" و"حركة تونس إلى الأمام"، إلى دعوة قواعدها الشعبية للمشاركة المكثفة والنزول إلى الشارع.
وفي الجهة المقابلة، تبنت الأحزاب المعارضة التوجه ذاته؛ حيث أصدر كل من "حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي" و"الحزب الجمهوري" بيانات تحث الشارع التونسي على الحضور الميداني دفاعًا عن حرية النشاط السياسي والمدني، محملين السلطة المسؤولية الكاملة عن سلامة وحياة المضربين عن الطعام.
غير أن هذا المشهد المنسجم لم يستمر طويلًا، إذ أعلنت "جبهة الخلاص الوطني" المعارضة، التي تقودها حركة النهضة، انضمامها إلى الدعوة وحثت عموم التونسيين على المشاركة، وهو ما فجّر موجة رفض عارمة لدى بقية القوى السياسية وأحدث إرباكًا لدى الجهة المنظمة.
وردًا على ذلك، أصدرت "هيئة أسطول الصمود" بيانًا توضيحيًا سارعت خلاله إلى إعادة نشر القائمة الرسمية للجهات المنظمة، مؤكدة أن "جبهة الخلاص ليست من بين الجهات المنظمة، وأن دعواتها لم تكن إطلاقًا بالتنسيق مع أي طرف من القائمين على المبادرة"، مشددة في الوقت نفسه على أن المسؤولية الأخلاقية تفرض التركيز على إنقاذ حياة المساجين بعيدًا عن التجاذبات.
وأخذ الموقف الرافض لحضور "جبهة الخلاص" منحى تصعيديًا حادًا من بعض القوى السياسية، حيث أعلنت حركة "تونس إلى الأمام" الانسحاب الكامل لشبابها من المسيرة. واستنكرت الحركة في بيان شديد اللهجة محاولة جبهة الخلاص اعتماد هذه القضية "مطية للاصطفاف أو التموقع السياسي أو تبييض مواقف تتناقض مع السيادة الوطنية"، وفق قولها.
من جهته، شنّ "اتحاد شباب الوطنيين الديمقراطيين" (الوطد الموحد) هجومًا لاذعًا، واصفًا دعوة جبهة الخلاص بأنها "مريبة وخسيسة وتهدف لتخريب النضالات ومحاولة خبيثة لخلط الأوراق لصالح الإخوان وحلفائهم" بحسب تعبيره.
ودعا الاتحاد منظمي المظاهرة والمشاركين فيها إلى اعتبار الجبهة "طرفًا غير مرحب به في الساحة"، مع التأكيد على مواصلة الحضور الميداني لدعم الموقوفين ورفض ما أسماه بدعة "وحدة الساحات".