مداد العاصمة



ماذا لو انسحبت المملكة؟ وما المطلوب جنوباً؟

الإثنين - 21 سبتمبر 2026 - 12:55 ص

ماذا لو انسحبت المملكة؟ وما المطلوب جنوباً؟

صوت العاصمة/ كتب / عبدالكريم أحمد سعيد



يطرح مقال الدكتور أحمد عبداللاه، بعنوان «ماذا لو انسحبت المملكة؟ وما المطلوب جنوباً؟»، سؤالاً استراتيجياً بالغ الأهمية، يتجاوز مجرد احتمال حدوث تحول في الموقف السعودي، إلى سؤال أعمق يتعلق بمدى جاهزية الجنوب للتعامل مع مرحلة جديدة قد تفرضها التحولات الإقليمية والدولية. فالمسألة لا تتعلق فقط بما إذا كانت المملكة ستنسحب أو تعيد ترتيب حضورها، وإنما بما أعده الجنوب لليوم التالي، وكيف يمكنه إدارة أي متغيرات من موقع سياسي وأمني مؤسسي متماسك.
لقد أثبتت التجارب أن الاعتماد على المظلات الإقليمية، مهما كانت أهميتها، لا يمكن أن يكون بديلاً عن بناء القوة الذاتية والمؤسسات الوطنية. ولذلك فإن التحدي الحقيقي أمام القوى الجنوبية لا يتمثل في غياب الدعم الإقليمي بقدر ما يتمثل في امتلاك القدرة على إدارة المرحلة المقبلة، والحفاظ على تماسك الصف الجنوبي، وتوحيد القرار السياسي والأمني والعسكري، بما يحول دون نشوء أي فراغ يمكن أن يتحول إلى مصدر تهديد للجنوب وقضيته.
وفي هذا السياق، يحتاج الجنوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى التفاف وطني واسع حول المجلس الانتقالي الجنوبي العربي بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي، باعتباره الحامل السياسي والمفوض من قبل شعبنا لقيادة المرحلة، بما يحافظ على المكتسبات، ويصون تضحيات الشهداء، ويعزز القدرة على مواجهة الاستحقاقات القادمة. ومن شأن هذا الالتفاف أن يتيح تكامل الجهود الجنوبية على قاعدة الشراكة ووحدة الصف، وفقاً لما جاء في الميثاق الوطني الجنوبي باعتباره أرضية وطنية للتوافق وتنظيم العلاقة بين مختلف المكونات والقوى الجنوبية.
ولا يمكن فصل مستقبل الجنوب عن موقعه الجغرافي والاستراتيجي. فامتداد سواحله على بحر العرب وخليج عدن، وإشرافه على باب المندب، يجعلان أمن الجنوب مرتبطاً بصورة مباشرة بأمن البحر الأحمر والممرات البحرية الدولية. ومن هنا تبرز أهمية بناء علاقات متوازنة مع المحيطين الإقليمي والدولي، تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، بعيداً عن الارتهان لأي طرف، وبما يعزز موقع الجنوب كشريك فاعل في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
ولذلك، فإن المطلوب جنوباً ليس انتظار ما قد تقرره المملكة، ولا التعامل مع أي تحول باعتباره نهاية مرحلة وبداية فراغ، وإنما الاستعداد المسبق لمختلف الاحتمالات. وهذا يتطلب تعزيز التماسك الوطني، وتوحيد الرؤية والقرار السياسي، وإعادة تنظيم وتكامل المؤسسات والقوى الأمنية والعسكرية، إلى جانب بناء أدوات سياسية ودبلوماسية واقتصادية قادرة على التعامل مع المتغيرات وتحويلها إلى فرص تخدم المصالح الوطنية الجنوبية.
إن التحولات الكبرى لا تنتظر جاهزية أحد، ومن يترك نفسه رهناً للمتغيرات يفقد جزءاً كبيراً من قدرته على التأثير فيها. ولذلك فإن قوة الجنوب في المرحلة المقبلة لن تقاس فقط بما يمتلكه من إمكانات عسكرية أو بما يحظى به من دعم إقليمي، وإنما بقدرته على بناء موقف سياسي موحد، ومؤسسات فاعلة، ورؤية وطنية واضحة، وعلاقات متوازنة مع محيطه الإقليمي والدولي.
ومن هنا، فإن سؤال «ماذا لو انسحبت المملكة؟» ينبغي ألا يتحول إلى سؤال عن الفراغ الذي قد يتركه الآخرون، بل إلى حافز للتفكير في كيفية منع أي فراغ من أن يتحول إلى تهديد للجنوب وقضيته. فالاستعداد لليوم التالي يبدأ من اليوم، عبر تعزيز وحدة الصف الجنوبي، وتماسك مؤسساته والقرار السياسي والأمني والعسكري، بما يعزز القوة التفاوضية في أي تسوية سياسية قادمة، تمكن الجنوبيين من امتلاك مقومات القدرة على مواجهة التحولات المقبلة بثبات وثقة، وصولاً إلى تحقيق حقوقهم المشروعة في استعادة الدولة الجنوبية بنظام فدرالي حديث، يتعايش في ظله الجنوبيون بأمن واستقرار وسلام، مع جيرانهم ومحيطهم الإقليمي والدولي.




الأكثر زيارة


للمرة الثانية.. عملية عسكرية خاطفة تستهدف قيادات حو.ثية داخل.

الأحد/20/سبتمبر/2026 - 02:23 ص

أفادت مصادر بتنفيذ عملية عسكرية خاطفة داخل العاصمة صنعاء استهدفت قيادات حوثية، في تطور يأتي للمرة الثانية على التوالي خلال أقل من 48 ساعة. وتأتي العمل


عاجل : القوات الجنوبية والقبائل يسيطرون على جبل نمان الاسترا.

الأحد/20/سبتمبر/2026 - 04:32 م

حققت القوات الجنوبية مسنودة بمسلحي القبائل انتصاراً ميدانياً جديداً في محافظة لحج، بفرض سيطرتها الكاملة على جبل نمان والمواقع المحيطة به في مديرية الم


وفاة قائد اللواء الثاني دعم وإسناد العميد محمد علي مهدي بظرو.

الأحد/20/سبتمبر/2026 - 12:20 ص

أفادت مصادر خاصة عن وفاة قيادي عسكري جنوبي بارز، من أبناء العاصمة عدن، داخل أحد الفنادق في جمهورية مصر العربية، في حادثة لا تزال ملابساتها غير واضحة ح


اختراق أم تنسيق؟.. دلالات لقاءات قيادي حو'ثي بشخصيات عسكرية .

الأحد/20/سبتمبر/2026 - 05:33 م

أفادت معلومات محلية متداولة بوجود قيادي حضرمي موالٍ لمليشيا الحوثي، يُعرف بلقب « مانع الطست»، قدم من صنعاء إلى محافظة حضرموت، ويتنقل بين مناطق الوادي