تقارير



محللون: الحو.ثيون يسعون لترسيخ مكاسبهم وتوسيع نفوذهم بدعم من طهران

الأربعاء - 23 سبتمبر 2026 - 12:35 ص

محللون: الحو.ثيون يسعون لترسيخ مكاسبهم وتوسيع نفوذهم بدعم من طهران

صوت العاصمة/وكالات


دخلت ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران مرحلة جديدة من التصعيد العسكري في اليمن، مع توسع عملياتها البرية ومحاولتها قطع خطوط إمداد القوات الحكومية في وسط البلاد، بالتزامن مع تصعيد هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة على السعودية، في تحركات يرى محللون أنها تتجاوز أهداف الضغط العسكري المباشر نحو ترسيخ نفوذ طويل الأمد يمنح طهران ورقة إضافية في صراعات المنطقة.

وقالت شبكة CNN، في تقرير نشر الاثنين، إن الحوثيين وسعوا خلال الأسابيع الأخيرة نطاق سيطرتهم على ساحل البحر الأحمر، بالتزامن مع استهداف منشآت الطاقة السعودية ومهاجمة العاصمة الرياض، قبل أن ينتقلوا إلى محاولة قطع خطوط القوات الحكومية في مناطق وسط اليمن. ونقلت الشبكة عن محللين أن الهدف المحتمل للحملة يتجاوز تثبيت المكاسب الحالية إلى السعي للسيطرة على مزيد من الأراضي، وصولاً إلى محاولة فرض سيطرة حوثية على البلاد بأكملها.

ويأتي التصعيد بعد سيطرة الحوثيين على مدينة المخا ومناطق وجزر استراتيجية قرب باب المندب، وهو تطور اعتبرته تحليلات أمريكية تحولاً مهماً في طبيعة الصراع، نظراً للموقع الحيوي للمنطقة المطلة على أحد أهم ممرات الملاحة الدولية.


وقالت الباحثة اليمنية فاطمة أبو الأسرار، في تحليل نشره مركز ستيمسون، إن سقوط المخا والجزر القريبة منها عزز قدرة الحوثيين على الضغط على حركة الملاحة في باب المندب، وفتح أمامهم مساحة أوسع لاستخدام الموقع اليمني ضمن الصراع الإقليمي.

وفي وسط اليمن، تتركز التحركات الحوثية حول محافظة تعز والمناطق الجبلية والطرق التي تربط مناطق الحكومة ببعضها، إذ يرى محلل الشؤون اليمنية محمد الباشا أن قطع الطرق الرئيسية سيشكل تهديداً لخطوط النقل والإمداد التي تعتمد عليها القوات الحكومية.

ويحذر محللون من أن السيطرة على تعز، بالتزامن مع الضغط على مأرب، قد تغير طبيعة المعركة بصورة كبيرة، خصوصاً أن المحافظتين تمثلان عقدتين جغرافيتين وعسكريتين مهمتين في مناطق سيطرة الحكومة. وتكتسب مأرب أهمية إضافية لامتلاكها موارد نفطية وغازية وبنيتها التحتية المرتبطة بالطاقة.

وفي هذا السياق، قال معهد دراسة الحرب، ومقره واشنطن، إن الحوثيين قد يسعون إلى السيطرة على مناطق مأرب بهدف الوصول إلى موارد النفط وتصديرها عبر البحر الأحمر، بما يمكن أن يوفر للجماعة موارد مالية إضافية لدعم نشاطها السياسي والعسكري.

ويرى محللون أن استراتيجية الحوثيين لا تقوم بالضرورة على اقتحام المدن بشكل مباشر، وإنما على تطويق القوات الحكومية وقطع طرق الإمداد وإجبارها على الانسحاب من مواقع متقدمة، وهي الاستراتيجية التي برزت بصورة أوضح خلال الانهيار السريع لجبهات الساحل الغربي.

وقال الباحث في معهد الشرق الأوسط إبراهيم جلال إن الحوثيين لا يحتاجون إلى هزيمة السعودية عسكرياً، وإنما إلى التأثير في حجم التمويل والاستخبارات والدعم اللوجستي والدفاع الجوي الذي يمكن أن توفره الرياض للقوات اليمنية المناهضة للجماعة.

وتتزامن هذه التطورات مع تعزيز السعودية وجودها العسكري في محاولة لوقف التقدم الحوثي جنوباً باتجاه عدن، فيما تشير تقارير إلى أن الرياض طلبت دعماً جوياً أمريكياً لعكس بعض المكاسب الحوثية، دون أن تحصل حتى الآن على استجابة واضحة.

وتعكس المواقف الأمريكية، بحسب تحليلات منشورة خلال الأيام الأخيرة، تردداً في الانخراط مجدداً في حرب يمنية مفتوحة، خصوصاً في ظل اتساع المواجهة الإقليمية مع إيران. ويرى محللون أن واشنطن تحاول الموازنة بين حماية المصالح السعودية والملاحة الدولية وبين تجنب التورط في حملة عسكرية طويلة داخل اليمن.

وفي المقابل، يبدو أن طهران تنظر إلى التصعيد الحوثي باعتباره جزءاً من منظومة ضغط أوسع. وكانت أبو الأسرار قد أشارت في تحليل حديث إلى أن سقوط المخا عزز موقع الحوثيين على باب المندب، في وقت تتقاطع فيه الحرب اليمنية مع صراع أوسع حول البحر الأحمر والخليج وممراتغ الطاقة.

وتذهب تحليلات أخرى إلى أن إيران تنظر إلى الحوثيين باعتبارهم إحدى الأدوات التي يمكن الاحتفاظ بها للضغط على خصومها في الملفات الإقليمية، خصوصاً مع ارتباط اليمن بممرات الملاحة الدولية وقربه من السعودية.

وفي قراءة أكثر اتساعاً، كتب جلال أن طهران تراهن على الحوثيين لتحسين موقعها التفاوضي وتعزيز نفوذها، بينما تعمل الجماعة على تثبيت مكاسبها وتوسيع نطاق سيطرتها الجغرافية وتكثيف الضغط على السعودية.

ولا تبدو المسألة، وفق هذه القراءة، مرتبطة فقط بالحرب داخل اليمن، إذ إن السيطرة الحوثية على أجزاء من الساحل الغربي ومناطق قريبة من باب المندب تمنح الجماعة قدرة أكبر على التأثير في أمن الملاحة، كما توفر لإيران ورقة يمكن استخدامها في الحسابات الإقليمية الأوسع.

وفي هذا السياق، قال محلل المخاطر السياسية أندرياس كريغ إن الانخراط العسكري الأمريكي المباشر في اليمن قد يوسع اضطرابات سلاسل الإمداد، فيما رأى أن واشنطن أمام معضلة تتعلق بالتوفيق بين التعامل مع الحوثيين وتجنب فتح جبهة جديدة في المنطقة. ويشغل كريغ منصب مدير شركة MENA Analytica، كما يعمل أستاذاً مشاركاً في الدراسات الأمنية بجامعة كينغز كوليدج لندن.

ومع استمرار المعارك حول تعز ومأرب، يبقى اتجاه المعركة مرتبطاً بقدرة القوات الحكومية على الحفاظ على خطوط الإمداد ومنع الحوثيين من تحويل المكاسب الساحلية إلى تقدم بري متصل باتجاه مناطق الجنوب.

ويرى محللون أن اتساع رقعة السيطرة الحوثية خلال فترة قصيرة أعاد طرح السؤال حول ما إذا كانت الجماعة تسعى إلى تحسين شروط التفاوض فقط، أم إلى فرض واقع عسكري وسياسي جديد على مستوى اليمن والمنطقة. وفي الحالتين، فإن الجمع بين السيطرة على أجزاء من الساحل والضغط على السعودية والتحرك باتجاه مناطق الطاقة والطرق الرئيسية يمنح الحوثيين أوراق ضغط تتجاوز حدود الجبهات اليمنية إلى الحسابات الإقليمية الأوسع



الأكثر زيارة


عاجل| أسير في قبضة القوات.. معلومات أولية تكشف مفاجأة عن هوي.

الثلاثاء/22/سبتمبر/2026 - 09:20 ص

أفادت مصادر ميدانية بمعلومات أولية عن أسر أحد عناصر جماعة الحوثي، اليوم، في جبل قرفان ضمن سلسلة جبال حرض بجبهة جرداد بني عمر، جنوب غربي محافظة تعز. وب


عاجل | سقوط جبل زالات.. العمالقة ودرع الوطن تنتزعان موقعًا ا.

الثلاثاء/22/سبتمبر/2026 - 11:55 ص

أحكمت قوات ألوية العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن سيطرتها الميدانية على جبل زالات الاستراتيجي ضمن سلسلة جبال كهبوب بالقطاع الجنوبي الغربي، عقب مواجها


عاجل | أكثر من 10 غـ.ـارات جوية على المخا واستمرار القـ.ـصف .

الثلاثاء/22/سبتمبر/2026 - 01:42 ص

أفادت مصادر محلية، فجر اليوم، بتنفيذ أكثر من عشر غارات جوية استهدفت مواقع في مدينة المخا غربي محافظة تعز. وأضافت المصادر أن الغارات والقصف الجوي في جب


توافق تهامي يغيّر موازين الساحل الغربي.. قيادة موحدة وهذه أب.

الثلاثاء/22/سبتمبر/2026 - 08:41 ص

أفادت مصادر مطلعة بالتوصل إلى توافق بين عدد من القوى والمكونات السياسية والعسكرية التهامية، بشأن توحيد قيادة القوات التهامية بمختلف تشكيلاتها الميداني