العرب اللندنية : الحو.ثيون يغيرون الأعداء.. من «الموت لأمريكا وإسـ.ـرائيل» إلى استهداف السعودية
الأربعاء - 23 سبتمبر 2026 - 12:56 ص
صوت العاصمة/ العرب اللندنية
تكشف التطورات الأخيرة في البحر الأحمر عن تحول لافت في أولويات مليشيا الحوثي، التي طالما بنت خطابها التعبوي على شعارات «الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل»، قبل أن تنقل ثقل خطابها العسكري والسياسي باتجاه السعودية، بالتزامن مع إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع الولايات المتحدة وتجنب مواجهة مباشرة مع إسرائيل في المرحلة الحالية.
وقالت صحيفة العرب اللندنية في تحليل نشرته، إن الجماعة تبدو في طريقها إلى إعادة ترتيب أولويات المواجهة في البحر الأحمر، بعدما انتقل خطابها من التركيز على إسرائيل والسفن المرتبطة بها خلال حرب غزة إلى إعلان السعودية باعتبارها الخصم المباشر في المرحلة الراهنة. ويأتي ذلك بالتزامن مع التطورات العسكرية في الساحل الغربي واقتراب الحوثيين من مناطق حساسة قرب باب المندب.
ويبرز هذا التحول في تصريحات عضو المكتب السياسي للحوثيين محمد البخيتي لوكالة أسوشيتد برس، حيث قال إن الجماعة أبلغت الإدارة الأميركية بأنها لا تستهدف الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى في المضيق، وإن «العدو السعودي وحده» هو المستهدف حاليًا، مع تحذير الدول التي قد تنضم إلى الرياض من الدخول في المواجهة.
وتضع هذه التصريحات شعارات الحوثيين القديمة أمام اختبار سياسي واضح؛ فالجماعة التي جعلت الولايات المتحدة وإسرائيل عنوانًا ثابتًا في خطابها، تبدو وفق المعطيات الحالية أكثر حرصًا على إبقاء خطوط التفاوض مع واشنطن مفتوحة، بينما ترفع السعودية إلى صدارة المواجهة.
وبحسب التحليل، استضافت سلطنة عمان اجتماعًا بين ممثلين أميركيين وحوثيين، فيما أكد البخيتي وجود اتصالات غير مباشرة مع مسؤولين أميركيين عبر مسقط. وكانت الوساطة العمانية قد ساهمت سابقًا في التوصل إلى اتفاق أوقف حملة القصف الأميركية على الحوثيين مقابل وقف الجماعة هجماتها على السفن الأميركية في البحر الأحمر.
وتبرز هنا مفارقة أخرى في السلوك الحوثي: خطاب تصعيدي تجاه السعودية يقابله حرص على عدم فتح مواجهة مباشرة مع واشنطن، في وقت تشير فيه التطورات إلى تجنب الجماعة كذلك توسيع المواجهة مع إسرائيل في الوقت الراهن. ويطرح ذلك تساؤلات حول طبيعة الأولويات التي تحكم تحركاتها، وما إذا كان تغيير عنوان الخصم مرتبطًا بحسابات عسكرية مرحلية أم بإعادة صياغة أوسع للمواجهة في البحر الأحمر.
ولا يعني هذا التحول أن إسرائيل خرجت نهائيًا من حسابات الحوثيين، خصوصًا أن الجماعة جعلت من الحرب في غزة مبررًا رئيسيًا لهجماتها على السفن التي تقول إنها مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانئها. إلا أن تصريحات البخيتي، وفق تحليل «العرب»، تشير إلى انتقال مركز الثقل في المواجهة الحالية باتجاه السعودية.
ويكتسب هذا التحول أهمية أكبر مع التطورات في الساحل الغربي وباب المندب، إذ إن أي نقل للمواجهة إلى محيط المضيق قد يوسع نطاق المخاطر على الملاحة الدولية. وحتى مع تأكيد الحوثيين أن هدفهم ليس إغلاق باب المندب، فإن ربط الاستهداف بهوية السفن أو الجهات التي يُعتقد أنها تقدم دعمًا للسعودية قد يجعل حدود الاستهداف أكثر اتساعًا وأقل وضوحًا.
ويرى تحليل الصحيفة أن استمرار هذا المسار قد يحول باب المندب من ساحة مرتبطة أساسًا بالصراع مع إسرائيل على خلفية حرب غزة إلى جبهة ضغط مباشرة على السعودية، بما يضع أمن الممر البحري أمام اختبار جديد ويجعل أي تصعيد قابلًا للامتداد إلى أطراف إقليمية أخرى.
وفي مقابل التصعيد، تظل القناة العمانية حاضرة كمسار للتواصل غير المباشر بين واشنطن والحوثيين، وهو ما يعكس محاولة إبقاء المواجهة ضمن حدود معينة، في وقت ترفع فيه الجماعة سقف تهديداتها تجاه السعودية وتحذر أطرافًا أخرى من الانضمام إليها.
ويبرز مشهد جديد في البحر الأحمر: الحوثيون يبدلون عنوان الخصومة في خطابهم، من واشنطن وتل أبيب إلى الرياض، بينما تبقى قنوات التفاوض مع واشنطن مفتوحة؛ وهو تحول يضع شعارات الجماعة المعلنة منذ سنوات أمام واقع سياسي وعسكري أكثر براغماتية وتناقضًا.