أخبار دولية



مصادر أمنية إيـ.ـران تبني "قيادة ظل" في العراق تتجاوز رؤساء الفصائل

الأحد - 27 سبتمبر 2026 - 12:20 ص

مصادر أمنية إيـ.ـران تبني "قيادة ظل" في العراق تتجاوز رؤساء الفصائل

صوت العاصمة/ إرم نيوز



كشفت مصادر أمنية عراقية عن تحول عميق في طريقة إدارة إيران لنفوذها العسكري داخل العراق، يقوم هذا التحول على نقل السيطرة الفعلية على الصواريخ والمسيّرات والعمليات الحساسة من قيادات الفصائل التقليدية إلى شبكة سرية يقودها مباشرة ضباط في فيلق القدس، بما يسمح لطهران بالاحتفاظ بـ"زر الحرب" حتى إذا جرى تفكيك الفصائل أو دمج عناصرها في مؤسسات الدولة.

وقالت المصادر إن الحرس الثوري تجاوز، للمرة الأولى، شبكات القيادة التقليدية في كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء وعصائب أهل الحق، وبنى قناة عملياتية مغلقة يقودها العقيد في فيلق القدس حامد عبد اللهي، المعروف باسم "الحاج حامد"، وتضم قادة ميدانيين وعناصر منتقاة من الصفين الثاني والثالث داخل الفصائل.

وبحسب المصادر، لم تعد الشبكة مجرد حلقة للتنسيق بين طهران وحلفائها، وإنما تحولت إلى سلسلة قيادة بديلة تتلقى أوامرها من الحرس مباشرة، وتستطيع تنفيذ عمليات من دون الرجوع إلى رؤساء الفصائل، الأمر الذي أثار اعتراضات داخل بعض الفصائل المسلحة بعدما وجدت قياداتها أن عناصر تابعة لها تشارك في عمليات لا تعلم بها.


"الحاج حامد" يعيد ترتيب الشبكة
وتتقاطع المعلومات الخاصة مع معطيات ظهرت أخيراً عن شبكة عبد اللهي. فقد نقلت تقارير عن ثلاثة قادة في فصائل عراقية مرتبطة بإيران أن الشبكة نفذت خلال الأشهر الماضية هجمات بطائرات مسيّرة، وأن الحرس منحها موارد وإمكانات على حساب بعض حلفائه التقليديين. كما وصف قادة فصائل بعض عناصرها بـ"المنشقين"، في مؤشر إلى حجم الخلاف حول تجاوز القيادة القديمة.

ولا يعتبر عبد اللهي اسماً جديداً في هرم العمليات الخارجية الإيرانية، إذ أدرجته الولايات المتحدة على قوائم العقوبات منذ العام 2011 بسبب دوره المنسوب إليه في مخطط استهداف السفير السعودي السابق في واشنطن.

وتقول المصادر الأمنية إن الهدف يتجاوز خلافاً بين ضابط إيراني وقادة عراقيين، إلى إعادة هندسة العلاقة كلها؛ إذ تترك طهران للقيادات المعروفة إدارة السياسة والنفوذ داخل مؤسسات الدولة وهيئة الحشد الشعبي، بينما تنقل القدرة القتالية الأكثر حساسية إلى قادة ميدانيين أقل ظهوراً وخلايا "بلا أسماء ولا رايات".

الصواريخ خارج يد الفصائل
وتكشف المصادر أن أهم تغيير جرى بالفعل في إدارة الأسلحة الاستراتيجية، إذ لم تعد الصواريخ الباليستية والمسيّرات بعيدة المدى خاضعة بصورة كاملة لقرار كل فصيل على حدة.

وقالت إن السيطرة العملياتية على جانب من هذه القدرات انتقلت إلى سلسلة قيادة منفصلة تشرف عليها شبكة عبد اللهي، فيما باتت الوحدات المتخصصة تتولى إدارة قنوات التحكم والدعم اللوجستي ومنصات الإطلاق.

وخلال حرب 2026، وفق المصادر، كانت الأوامر تصل في بعض الحالات مباشرة إلى تلك الوحدات من دون المرور برؤساء الفصائل.

وتعزز دراسة حديثة لمركز مكافحة الإرهاب في "ويست بوينت" صورة الاندماج العسكري الأوسع؛ إذ خلصت إلى أن الحرب كشفت "تكاملاً عسكرياً غير مسبوق" بين الحرس الثوري ومئات العناصر العراقيين المنتشرين ضمن ما لا يقل عن 36 تشكيلاً رئيسياً في الحشد الشعبي، مقارنة بتقديرات سابقة كانت تحصر النفوذ الإيراني في نطاق أضيق.


ميسان.. اختبار النموذج الجديد
وتعتبر المصادر الهجوم الأخير على خط النفط السعودي شرق-غرب أحد أوضح الاختبارات الميدانية للنموذج الجديد، مؤكدة أن العملية نفذتها شبكة مرتبطة مباشرة بالحرس الثوري من دون موافقة القيادات التقليدية للفصائل.

وكانت التحقيقات العراقية قد قادت إلى ميسان، حيث أعلنت الأجهزة الأمنية العثور على منصة إطلاق استخدمت في الهجوم، فيما اتخذت الحكومة إجراءات بحق مسؤولين أمنيين في المحافظة. ولم تعلن بغداد رسمياً الجهة التي أصدرت أمر التنفيذ.

وتشير المصادر إلى وجود ما بين ثلاث وأربع خلايا عملياتية رئيسية في جنوب وغرب العراق، يتراوح قوام الواحدة منها بين خمسة و25 عنصراً، وتضم عناصر منتقاة ومدربة تتلقى توجيهاتها خارج التسلسل القيادي الرسمي للحشد.

ويكتسب هجوم ميسان أهمية إضافية لأن الفصائل الرئيسية سارعت إلى النأي بنفسها عنه، في وقت نسبت فيه شهادات قادة فصائل نشرتها تقارير لاحقة الهجوم إلى شبكة عبد اللهي. كما تأكدت أهمية الهجوم بعدما تسبب في تعطيل خط شرق-غرب السعودي قبل استئناف تشغيله لاحقاً.

دولة تفاوض الفصائل.. والحرس يتجاوزها
في هذا الإطار، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي محمد يوسف النور أن الانتقال من التشكيلات الكبيرة المعروفة إلى شبكات صغيرة مرتبطة بقيادة خارجية مباشرة يغير طبيعة التحدي الأمني أمام الدولة العراقية، لأن المشكلة عندها لا تعود محصورة في وجود فصيل مسلح يمكن تحديد قيادته ومقراته والدخول معه في تفاوض حول السلاح.

ويقول النور لـ"إرم نيوز" إن "تفكيك الحلقة التي تربط السلاح بالقيادة السياسية للفصيل يجعل عملية حصر السلاح أكثر تعقيداً؛ فالدولة تستطيع التفاوض مع قيادة معلنة، لكنها تواجه صعوبة أكبر عندما تصبح القوة النوعية موزعة بين خلايا صغيرة وقيادات ميدانية غير ظاهرة". 



ويضيف أن فصل القيادة السياسية عن الذراع العملياتية يوفر لطهران، من الناحية العسكرية، مساحة أوسع للإنكار وتقليل الخسائر إذا تعرض أحد التشكيلات للاختراق أو الملاحقة، لكنه في الوقت نفسه يخلق مشكلة داخل الفصائل نفسها، لأن القادة التقليديين قد يحتفظون بالنفوذ السياسي من دون احتفاظهم الكامل بقرار استخدام القوة.

وبذلك، تواجه بغداد مفارقة جديدة في معركة حصر السلاح؛ فبينما تفاوض الحكومة الفصائل على إنهاء استقلالها العسكري ودمج عناصرها في مؤسسات الدولة، تشير المعلومات الأمنية إلى أن طهران بدأت بالفعل بناء ما يمكن أن يبقى بعد الفصائل؛ أي شبكة أصغر وأكثر سرية، تحتفظ بالسلاح النوعي وقرار تشغيله، بينما تتفرغ الواجهات القديمة لمراكمة النفوذ السياسي والاقتصادي.



الأكثر زيارة


انفجارات عنيفة تهز صنعاء..

السبت/26/سبتمبر/2026 - 11:40 ص

هزّت انفجارات عنيفة أجزاء متفرقة من العاصمة صنعاء، فجر اليوم السبت، وسط غموض بشأن مصدرها والجهة التي تقف وراءها. وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بسماع د


تصاعد انقطاع الكهرباء الى ١٠ ساعات في العاصمة عدن.

الجمعة/25/سبتمبر/2026 - 11:09 م

تتصاعد ساعات انقطاع التيار الكهربائي في العاصمة عدن، لتصل إلى نحو 10 ساعات انقطاع، وسط موجة الحر الشديدة التي تشهدها المدينة، ما يزيد من معاناة المواط


الحو.ثي يقر بخسارة أحد أبرز قيادات ألوية النصر بنيران القوات.

السبت/26/سبتمبر/2026 - 01:40 ص

أقرت مليشيا الحوثي الإرهابية ، بمصرع القيادي الميداني المنتحل رتبة عقيد / بكيل علي محمد الوراصي. وأفادت مصادر تابعة للمليشيا أن الوراصي، الذي يشغل قيا


أمطار رعدية وأجواء شديدة الحرارة تضرب هذه المناطق خلال الساع.

السبت/26/سبتمبر/2026 - 03:13 م

توقّع مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر في الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، اليوم السبت، أن تشهد المناطق الساحلية والقريبة منها، طقس غائم جزئ