مداد العاصمة



تحولات حضرموت تعكس صدمة الوعي وانكشاف مشروع الوحدة

الإثنين - 28 سبتمبر 2026 - 12:10 ص

تحولات حضرموت تعكس صدمة الوعي وانكشاف مشروع الوحدة

صوت العاصمة/ بقلم: الصقر الهدياني



شاهدتُ فيديوهات لمجموعة من أبناء حضرموت يحرقون علم الوحدة ويدوسونه بأقدامهم، فأطرقتُ مذهولاً. الإنسان الحضرمي الذي عرفه العالم بثقافته وهدوئه ورقيه، كيف انفلت إلى هذا المستوى من الغضب؟

لا ألومهم، وليس الأمر استهتاراً بالعلم، أنا شخصياً لا أتقبل هذا الشكل من التعبير السياسي، لكن الأهم هو البحث في السبب. كيف تحول الإنسان الحضرمي الهادئ والمثقف والرزين إلى شخص هائج سياسياً يتصرف بهذا الاندفاع إلا من ألمٍ فظيع أثقل صدره.

تخيلوا حضرموت، الهوية الضاربة في جذور التاريخ بثقلها الحضاري والثقافي والديني، تعاني اليوم احتقاناً سياسياً مرعباً. مجتمع كان غالبيته قبل تسعة أشهر مع الوحدة، أصبح اليوم قنبلة موقوتة، أكثر دفاعاً عن القضية الجنوبية وأكثر انتماءً للمجلس الانتقالي وقائده عيدروس الزُبيدي. هذا التحول الفظيع، لو قرأه العقلاء جيداً، يشير إلى حدث مفصلي كارثي.

أحداث حضرموت في مطلع يناير هي السر الذي فجّر الغضب الشعبي هناك وعرّى حقيقة مشروع الوحدة اليمنية. سنوات طويلة من محاولات التظليل وغش العقل الحضرمي من قِبل قوى الهضبة، وتحريضهم بأن الانتقالي مشروع استغلالي يلبي رغبات أبناء المثلث وأن القضية الجنوبية مجرد شعار عاطفي، لكن خمسمائة غارة جوية كانت كفيلة بنسف كل ذلك وإحقاق الحق.

اليوم الحضرمي أكثر غضباً من صاحب المثلث، لأنه صحا من غفلته مدركاً حجم الاستغلال الذي فتك به لصالح مشروع وحدوي يستغله البعض لتحقيق أحلامهم على حساب حضرموت.

حجم الصدمة التي أصابت النسيج الحضرمي كانت كفيلة بردم هوة الوحدة. شهر واحد في ظل تواجد القوات الجنوبية بقيادة الانتقالي جعل الحضارم يشعرون بهويتهم المسالمة والآمنة، بعيداً عن نموذج قوات الطوارئ والمنطقة العسكرية الأولى. أدرك الحضارم أنهم استُخدموا مطايا ليمن زائف، وأن الانتقالي نموذج دولة أعاد لحضرموت حيوية السلام، حين رأوا أنفسهم لأول مرة منذ ثلاثين عاماً يتصورون بجانب المدرعات والجنود بابتسامتهم البيضاء دون خوف أو وجل، لا ملاحقات ولا ترويع، فقط راية الجنوب وشارع يخلو من عشوائية النظام السابق.

أكبر ضربة تقصم ظهر دعاة الوحدة اليوم هو حجم الاحتقان في حضرموت. من كان يتوقع أن الشاب الحضرمي سيأتي يوماً ويدوس رايةً ويحرقها!

هذا التحول كارثي ومفجع. ومثلما ذهبنا إلى حضن الوحدة من حضرموت سنعود لحضن الجنوب منها أيضاً، فحضرموت اليوم أكثر صليلاً من الضالع، وأكثر حنقاً من يافع، وأشد ضراوة من ردفان، لأن حجم الاستغلال الوحدوي في حضرموت كان الأعمق في الجنوب، لذلك تكسرت أغصان الوحدة في المثلث، وفسدت ثمارها في لحج وعدن وأبين، وانكسر جذعها في شبوة، أما الجذور فستقتلعها حضرموت.



الأكثر زيارة


زلزال مرتقب في مجلس القيادة الرئاسي.. "إعادة ضبط المصنع" تبد.

الأحد/27/سبتمبر/2026 - 07:25 م

كشفت معلومات عن تحركات سياسية متسارعة خلف الكواليس لإعادة ترتيب موازين القوى داخل ما يسمى بالشرعية اليمنية، بالتزامن مع التطورات العسكرية والسياسية ال


موسكو تطرح سيناريو حل الدولتين لتحقيق الاستقرار باليمن.. وت.

الأحد/27/سبتمبر/2026 - 07:50 م

في ظل تعقيدات المشهد اليمني المستمر، برز طرح "حل الدولتين" كخيار قد يصبح أمراً لا مفر منه لتحقيق الاستقرار، شريطة موافقة السعودية التي تسيطر قواتها وا


عملية أمنية نوعية هزت معاقل الحو.ثيـ.ين: غموض يلف مصير "ابن .

الأحد/27/سبتمبر/2026 - 02:58 ص

في تطور أمني بالغ الأهمية يعكس هشاشة التحصينات القيادية في معاقل الجماعة، كشفت مصادر خاصة تفاصيل حصرية ومثيرة حول عملية أمنية نوعية استهدفت مقراً سياد


عاجل | غارات جوية مكثفة تستهدف مواقع الميليـ.ـشيات الحو.ثية .

الأحد/27/سبتمبر/2026 - 03:31 ص

شن الطيران غارات جوية مكثفة، استهدفت مواقع وتجمعات ميليشيات الحوثي في العاصمة صنعاء ومحافظتي صعدة والحديدة. ولم ترد حتى اللحظة تفاصيل رسمية حول حجم ال