تحليل: خطر الحو.ثيين يدفع أوروبا نحو حضور عسكري أوسع
الإثنين - 28 سبتمبر 2026 - 12:33 ص
صوت العاصمة/وكالات
كشف تحليل أمريكي أن تصاعد هجمات الحوثيين في البحر الأحمر وباب المندب، بالتزامن مع استهداف الأراضي والبنية التحتية السعودية، يدفع حكومات أوروبية إلى إعادة النظر في مستوى انخراطها العسكري، وسط محاولة لتوسيع الدعم الدفاعي من دون التحول إلى طرف مباشر في الحرب اليمنية.
وأشار التحليل الذي نشرته وكالة «ذا ميديا لاين» إلى أن قرار بريطانيا تقديم طائرة «فوياجر» للتزود بالوقود جواً لدعم العمليات الدفاعية السعودية يمثل توسعاً محدوداً لكنه مهم في الدور البريطاني، إذ وافقت لندن، بناءً على طلب الرياض، على نشر الطائرة لمساندة الدفاعات السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، مع استمرار وجود معدات وأفراد بريطانيين للمساعدة في الدفاع الجوي.
ويرى محللون تحدثوا للوكالة أن أهمية الخطوة لا تقتصر على التزود بالوقود، إذ تتيح للطائرات السعودية البقاء في الجو لفترات أطول، وتوسيع نطاق الدوريات والاستجابة للصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما قد يقرب الدعم البريطاني من الجانب العملياتي للصراع، خصوصاً إذا امتدت المهام إلى التعامل مع مصادر التهديد داخل اليمن.
وقال المحلل السياسي المقيم في لندن نيكيتا بودغورنوف إن بريطانيا تجاوزت بالفعل مرحلة بيع أنظمة الدفاع، بعدما نشرت معدات وأفراداً للدفاع الجوي في السعودية، مضيفاً أن مهمة «فوياجر» تزيد قدرة الطائرات السعودية على البقاء في الجو لفترات أطول. وبحسب التحليل، قد تفتح هذه الخطوة الباب أمام مشاركة أوروبية أكبر في عمليات الرصد والتتبع وربما اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الحوثية إذا واصلت تهديد الأراضي السعودية أو منشآت الطاقة وطرق الملاحة.
ويتزامن ذلك مع استمرار التحرك الأوروبي في البحر الأحمر عبر مهمة «أسبيدس» التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي مدد مجلس الاتحاد الأوروبي مهمتها حتى فبراير 2027 لحماية حرية الملاحة والسفن التجارية في البحر الأحمر والمياه المحيطة بباب المندب.
وتزداد حساسية الموقف الأوروبي مع اتساع المخاطر حول باب المندب، الذي يمثل ممراً رئيسياً بين خليج عدن والبحر الأحمر وقناة السويس. وبحسب التحليل، فإن مكاسب الحوثيين على الساحل الغربي اليمني تمنح الجماعة خيارات أوسع لتهديد حركة السفن، رغم أن ذلك لا يعني سيطرة كاملة على المضيق، مع استمرار مرور السفن التجارية عبره.
ويرى مستشار شركة بلو ووتر ستراتيجيز سيريل ويدرشوفن أن التزود بالوقود جواً يمثل قدرة عسكرية فعلية وليس مجرد إشارة سياسية، لأنه يمكن أن يطيل زمن بقاء المقاتلات السعودية في الجو، ويمنحها قدرة أكبر على اعتراض المسيّرات والصواريخ بعيداً عن المدن والمنشآت الحيوية، وربما دعم عمليات فوق الأراضي اليمنية.
ويبرز هنا، وفق التحليل، خط فاصل دقيق بين الدفاع عن السعودية والمشاركة في عمليات داخل اليمن؛ فمساندة طائرة تحمي الرياض أو منشأة نفطية تُعد دعماً دفاعياً، بينما تصبح المهمة أكثر تعقيداً سياسياً وقانونياً إذا ساعدت الطائرة نفسها في تنفيذ ضربة ضد منصة إطلاق صواريخ داخل اليمن.
ولا تقتصر المخاوف الأوروبية على الجانب العسكري، إذ يرتبط أمن البحر الأحمر مباشرة بأمن الطاقة والتجارة الأوروبية. وأكد قادة مجموعة السبع في بيان صدر في 25 سبتمبر أن الوضع في اليمن يمثل تهديداً للأمن الإقليمي وأمن الطاقة العالمي وحرية الملاحة والأمن البحري في البحر الأحمر وباب المندب، مع إعلان التضامن مع الحكومة اليمنية والسعودية وإدانة هجمات الحوثيين.
وبحسب «ذا ميديا لاين»، فإن أي تصعيد كبير ضد منشآت الطاقة السعودية، أو وقوع خسائر كبيرة في سفن مرتبطة بأوروبا، أو محاولة فعلية لتعطيل باب المندب، قد يزيد الضغوط باتجاه توسيع التدخل الأوروبي، بدءاً من الدفاع الجوي والاستخبارات والمراقبة وحماية الملاحة، بدلاً من الانتقال مباشرة إلى حملة ضربات داخل اليمن. ويظل هذا السيناريو، كما شدد التحليل، توقعاً من خبراء وليس سياسة معلنة للحكومات الأوروبية