مداد العاصمة



18 عاماً من العطاء لا تُمحى بقرار.. حين يتحول التمكين المعلن للمرأة إلى إقصاء إداري

الإثنين - 28 سبتمبر 2026 - 11:49 م

18 عاماً من العطاء لا تُمحى بقرار.. حين يتحول التمكين المعلن للمرأة إلى إقصاء إداري

صوت العاصمة/ بقلم: الناشطة/ ليزا عبدالرحيم



في الوقت الذي تتسع فيه الخطابات الرسمية والحقوقية حول تمكين المرأة، ومناهضة التمييز، وحماية المدافعات عن حقوق الإنسان، تبرز في الواقع المؤسسي ممارسات تثير تساؤلات جدية حول مدى اتساق هذه الشعارات مع ما تواجهه بعض الكوادر النسائية العاملة في الميدان.

فالقضية ليست مجرد تغيير إداري أو خلاف حول موقع وظيفي، وإنما تتصل، في جوهرها، باحترام الخبرة المتراكمة، والحقوق المكتسبة، والمراكز القانونية المستقرة، ومبدأ تكافؤ الفرص وعدم التمييز.

حين يتحول خطاب الكراهية إلى أداة للإقصاء

تواجه النساء الناشطات والعاملات في المجال الحقوقي أشكالاً متعددة من الضغوط، تبدأ أحياناً بخطاب التشويه والإساءة والتحريض في الفضاء العام والرقمي، وقد تمتد آثارها إلى بيئة العمل والمؤسسات، بما ينعكس على فرصهن في ممارسة أدوارهن والوصول إلى المواقع التي تتناسب مع خبراتهن وكفاءاتهن.

وتكمن الخطورة الحقيقية عندما لا يبقى خطاب الكراهية مجرد إساءة لفظية أو حملات تشويه، وإنما تصبح آثاره مدخلاً للتشكيك في الكفاءة المهنية أو تبريراً لإقصاء المرأة من موقعها أو الانتقاص من دورها المؤسسي.

إن حماية المدافعات عن حقوق الإنسان لا تعني حمايتهن من الاعتداءات اللفظية والمجتمعية فحسب، بل تقتضي أيضاً ضمان ألا تتحول هذه الضغوط إلى تمييز مؤسسي أو إجراءات إدارية تنتقص من حقوقهن أو مراكزهن القانونية.

18 عاماً من العمل الميداني.. ماذا يعني أن يُختزل كل هذا التاريخ في قرار؟

ثمانية عشر عاماً من العمل في الميدان ليست مجرد رقم في سجل وظيفي.

إنها سنوات من الحضور والعمل في ظروف صعبة، ورصد الانتهاكات، وتنفيذ المهام والتكليفات، والمساهمة في بناء العمل المؤسسي والميداني، وتحمل المسؤوليات في أوقات كانت فيها ممارسة العمل الحقوقي نفسها محفوفة بالكثير من التحديات والمخاطر.

وبالنسبة لي، فإن هذه السنوات لم تكن مجرد أقدمية وظيفية، وإنما تجربة مهنية وإنسانية تراكمت خلالها الخبرة والمسؤولية، واستندت إلى تكليفات وأعمال ومهام موثقة في إطار مؤسسي.

ولهذا فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: من يشغل الموقع؟ وإنما أيضاً: كيف تُصان سنوات العمل والخبرة والمركز القانوني لمن أفنى سنوات من عمره في خدمة المؤسسة والعمل الحقوقي؟

إن تجاهل هذا التراكم أو تجاوزه دون أسباب واضحة ومعايير مهنية وإجراءات قانونية سليمة يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول العدالة الإدارية وتكافؤ الفرص واحترام المراكز القانونية المستقرة.

الحقوق لا تُلغى بالضغوط ولا تُدار بمنطق الإقصاء

إن الوصول إلى المواقع الإدارية والقيادية لا ينبغي أن يكون منحة أو امتيازاً، كما لا ينبغي أن يصبح المسار الوظيفي رهناً بالضغوط أو العلاقات أو التوازنات غير المرتبطة بالكفاءة والخبرة.

فالقرارات والتكليفات الإدارية التي ترتبت عليها أوضاع ومراكز قانونية لا ينبغي تجاوزها بصورة مفاجئة دون سند قانوني واضح وإجراءات مؤسسية سليمة، مع ضمان حق صاحب الشأن في معرفة أسباب القرار والتظلم منه ومراجعته وفقاً للقانون.

ومن هنا، فإن أي قرار يمس المركز الوظيفي لكادر أمضى سنوات طويلة في الخدمة ينبغي أن يخضع لمعايير الشفافية، والموضوعية، والمشروعية، والمساواة، وعدم التمييز.

إلى من يهمه الأمر

رسالتي ليست دفاعاً عن موقع بقدر ما هي دفاع عن مبدأ.

فإذا كانت المؤسسات تتحدث عن تمكين المرأة، فإن أول اختبار حقيقي لهذا الالتزام هو داخل المؤسسات نفسها؛ عندما تُقاس المرأة بكفاءتها وخبرتها وأدائها، لا بجنسها أو بالمواقف والضغوط المحيطة بها.

وإذا كانت الدولة تؤكد التزامها بسيادة القانون، فإن ذلك يعني أن تكون القرارات الإدارية قابلة للفحص والمراجعة، وأن تُحترم الحقوق والمراكز القانونية، وأن يحصل كل موظف وموظفة على حقه في التظلم والاستماع والإنصاف وفق الإجراءات القانونية.

أما تجاهل التظلمات المشروعة، أو تجاوز سنوات من العمل والخبرة دون تسبيب واضح، فإنه لا يضر فرداً واحداً فحسب، بل يبعث برسالة مقلقة إلى كل امرأة تعمل في الميدان:

هل ستُحترم سنوات عطائك عندما يحين وقت إنصافك؟

إن الملفات والوثائق والتكليفات الرسمية وسجلات العمل ليست مجرد أوراق؛ إنها ذاكرة مؤسسية وشهادة على سنوات من الجهد والعطاء.

وما أطالب به ليس امتيازاً خاصاً، وإنما احترام الحق في المعاملة العادلة، وصون الحقوق المهنية، وضمان المساواة، وإخضاع أي قرار يمس المركز الوظيفي لمقتضيات القانون والإجراءات المؤسسية السليمة.

فالتمكين الحقيقي للمرأة لا يكون بالشعارات، وإنما عندما تستطيع امرأة أفنت سنوات من عمرها في العمل الميداني أن تطالب بحقها دون أن تخشى الإقصاء، وأن تجد أمامها مؤسسة تحتكم إلى القانون لا إلى الضغوط.

بقلم:
الناشطة/ ليزا عبدالرحيم سالم
مدير مكتب حقوق الإنسان بمحافظة أبين



الأكثر زيارة


صنعاء الكشف عن عملية نوعية استهدفت قيادي حو.ثي فجر اليوم.

الإثنين/28/سبتمبر/2026 - 02:26 ص

أفادت مصادر محلية، فجر اليوم، بسماع دوي انفجار في العاصمة صنعاء، تزامنًا مع حديث عن تحليق طائرة مسيّرة واستهدافها هدفًا في شمال شرق العاصمة. وبحسب إفا


عاجل:انفـ.ـجار عنيف يهز صنعاء وسكان يسمعون دويه في عدة مناطق.

الإثنين/28/سبتمبر/2026 - 01:13 ص

هز انفجار عنيف العاصمة صنعاء، مساء اليوم، فيما أفاد سكان محليون بسماع دويه في عدد من مناطق العاصمة، بينها منطقة حدة. ولم تتضح حتى الآن طبيعة الانفجار


عاجل : القوات الجنوبية مسنودة بالقبائل تغتنم أسلحـ,ـة وتأسر .

الإثنين/28/سبتمبر/2026 - 04:59 م

أفاد مصدر عسكري رفيع، اليوم، بأن القوات الجنوبية مسنودة بأبناء القبائل تمكنت من اغتنام كميات من الأسلحة وأسر عدد من عناصر مليشيا الحوثي في جبهة الأغبر


مصادر يمنية: سلاح الجو الباكستاني يدخل على خط حر.ب اليمن.

الإثنين/28/سبتمبر/2026 - 10:03 ص

قالت مصادر يمنية مطلعة إن سلاح الجو الباكستاني دخل، وفقًا للمصادر، على خط العمليات العسكرية في اليمن، وشارك اليوم في غارات جوية استهدفت مواقع لجماعة ا