أخبار دولية



توازنات الداخل والخارج.. بغداد أمام خيارات معقدة بسبب عقوبات الطيران الإيـ.ـراني

الثلاثاء - 29 سبتمبر 2026 - 12:14 ص

توازنات الداخل والخارج.. بغداد أمام خيارات معقدة بسبب عقوبات الطيران الإيـ.ـراني

صوت العاصمة/ إرم نيوز


تجد الحكومة العراقية نفسها أمام اختبار جديد بين واشنطن وطهران، بعدما أعلنت بدء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة للحصول على استثناءات من العقوبات المفروضة على شركات الطيران الإيرانية، في وقت بدأت مطارات عراقية تعليق الرحلات من إيران وإليها، تحت وطأة العقوبات الأمريكية ومخاطر تعرض الجهات التي تقدم خدمات للطائرات الإيرانية لإجراءات عقابية.

وقالت الحكومة العراقية إن تحركها يأتي لدواعٍ إنسانية ومدنية، تشمل سفر المرضى والطلاب والزوار الدينيين، في وقت بات المسافرون بين العراق وإيران أمام خيارات أكثر تعقيدًا، بعدما توقفت الرحلات الجوية الإيرانية من وإلى مطارات عراقية عدة.



 ضغوط سياسية
ووفق محللين، فإن أزمة الرحلات الجوية الإيرانية في العراق تتجاوز تداعياتها حركة المسافرين، لتفتح بابًا على ضغوط سياسية تواجهها الحكومة من قبل فصائل مسلحة مرتبطة بإيران.

وبدأت تداعيات العقوبات بالظهور في المطارات العراقية بعدما امتنعت شركات تقدم خدمات أساسية للطائرات الإيرانية عن التعامل معها خشية تعرضها لعقوبات أمريكية ثانوية، وتشمل هذه الخدمات التزود بالوقود والمناولة الأرضية وغيرها من الخدمات الضرورية لاستمرار الرحلات.

وكانت الرحلات بين العراق وإيران تمثل مسارًا رئيسًا لحركة المسافرين بين البلدين، خصوصًا في مجالات الزيارات الدينية والعلاج والدراسة.

وقال السفير الإيراني لدى العراق محمد كاظم آل صادق، إن نحو 25 رحلة يومية كانت تصل من إيران إلى النجف ونحو 15 رحلة إلى بغداد، فيما يتنقل بين البلدين ما بين 12 ألفًا و13 ألف شخص عبر شركات الطيران الإيرانية، بحسب ما نقلته عنه وسائل إعلام إيرانية.

ومع بدء تطبيق الإجراءات الأمريكية، علقت مطارات بغداد والنجف وأربيل والسليمانية الرحلات من وإلى إيران، فيما تحاول الحكومة العراقية، عبر طلب الاستثناء، إبقاء هامش للحركة في ملف الرحلات المرتبطة بالعلاج والدراسة والزيارات الدينية، من دون الدخول في مخالفة مباشرة للإجراءات الأمريكية التي تستهدف قطاع الطيران الإيراني.


 ضغوط من الميليشيات 
ويرى المحلل السياسي رعد هاشم، أن القرار الأمريكي بشأن العقوبات "ملزم ولا رجعة فيه"، معتبرًا أن الظروف الحالية تختلف عن فترات سابقة حصل فيها العراق على استثناءات مرتبطة باستيراد الغاز والطاقة من إيران.

وقال هاشم، لـ"إرم نيوز"، إن الاستثناءات السابقة، ومنها ما تعلق بالغاز واستيراد الطاقة، جاءت في سياق مختلف، وكانت مرتبطة بحاجات تتصل بالكهرباء والطاقة واستيرادات ذات طابع إنساني، بينما تشهد العقوبات الأمريكية على إيران حاليًا تشددًا أكبر، مع تركيز وزير الخزانة الأمريكي على تطبيقها.

ويرفض هاشم تفسير الضغوط العراقية المطالبة بالاستثناء باعتبارها تعبيرًا بالضرورة عن موقف جميع العراقيين، ويقول إنها "ضغوط ذات طابع ميليشياوي لا تمثل الموقف الشعبي العراقي العام"، وفق تعبيره.


ورقة مقابل ورقة
وأضاف هاشم أن الرد الأمريكي المحتمل قد يستند إلى وجود منافذ برية مفتوحة يمكن من خلالها انتقال الزوار والمسافرين بين البلدين، وبالتالي لا تكون الرحلات الجوية هي الوسيلة الوحيدة للحركة.

وأشار إلى أن الاستثناءات التي حصل عليها العراق سابقًا في ملفات الغاز والطاقة ارتبطت بتنسيق مع دول الجوار وباعتبارات إنسانية، بينما يرى أن الوضع الحالي مختلف، ولذلك يعتقد أن المفاوض العراقي سيجد صعوبة في الحصول على استجابة أمريكية إيجابية لطلب واسع يتعلق بالطيران الإيراني.

وعن المقابل الذي يمكن أن تطلبه واشنطن في حال منح استثناءات محدودة لبعض الرحلات، يقول هاشم إن الأمر قد يتجه أولًا إلى تفتيش صارم، إضافة إلى تشديد الإجراءات المتعلقة بنزع السلاح.

وأوضح أن المعادلة في حال حصول الاستثناء ستكون بحسب تقديره، " ورقة مقابل ورقة"، مؤكدًا أن فرص تحقيق استثناء واسع ستكون محدودة جدًا.


تحركات فصائل موالية لإيران
من جانبه، يرى أستاذ العلاقات الدولية الدكتور غازي فيصل، أن العراق يواجه ضغوطًا من فصائل مسلحة عراقية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، معتبرًا أن هذه الضغوط ظهرت عبر بيانات وتجمعات وتحركات داخل مجلس النواب، بهدف دفع الحكومة العراقية إلى عدم الالتزام بالعقوبات المفروضة على الطيران الإيراني أو غيرها من الإجراءات الأمريكية.

وقال فيصل، لـ"إرم نيوز" إن هذه الفصائل تتعامل مع إيران باعتبارها طرفًا ذا مكانة خاصة في رؤيتها السياسية والفكرية، وإن الضغوط التي تمارسها على الحكومة ترتبط بهذا التصور.

وأوضح أن الولايات المتحدة لن تسمح باستثناءات في ملف الطيران الإيراني على غرار الاستثناءات التي كانت تمنح للعراق في مجال الغاز، مؤكدًا أن الغاز يرتبط بحاجات عراقية أساسية، بينما لا يرى أن ملف الطيران الإيراني يندرج ضمن الحاجات الإنسانية بالصيغة نفسها، خصوصًا مع وجود الخطوط الجوية العراقية والطرق البرية بين البلدين.

وأشار فيصل إلى أن العراق يستطيع الالتزام بالعقوبات وتوفير بدائل لحركة المسافرين عبر الطرق البرية، محذرًا من أن عدم الالتزام بالإجراءات الأمريكية قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية على العراق.


موقف بغداد
وأشار فيصل إلى وجود تهديدات من بعض الفصائل باجتياح المطارات أو تنظيم اعتصامات واسعة في محافظات عراقية مختلفة، لكنه يتوقع عدم نجاح هذه التهديدات، معتبرًا أن الحكومة العراقية الحالية تغيرت في طبيعتها واتجاهاتها السياسية، خصوصًا في علاقتها مع الولايات المتحدة.

ويربط فيصل موقف بغداد من العقوبات أيضًا بالوضع الاقتصادي العراقي، مشيرًا إلى ما قاله رئيس الوزراء ووزارة الخارجية بشأن خسائر العراق نتيجة عدم تمكنه من تصدير النفط عبر مضيق هرمز.

وقال إن العراق خسر، وفق ما أُعلن رسميًا، نحو 60 مليار دولار بسبب عدم السماح له بتصدير النفط عبر المضيق، ويتساءل عن جدوى أن يقدم العراق دعمًا للاقتصاد الإيراني بعد هذه الخسائر التي تعرض لها اقتصاده.

وأشار فيصل إلى ما وصفه بقيام إيران بقصف عدد من ناقلات النفط العراقية بالقرب من موانئ البصرة بالصواريخ، معتبرًا أن هذه التطورات تعكس موقفًا إيرانيًا متشددًا تجاه العراق.



إحراج العراق
وأضاف أن إيران عبر الحرس الثوري استخدمت الأراضي العراقية، في عمليات استهدفت دولا مجاورة ومنشآتها النفطية، ويرى أن ذلك أسهم في إحراج العراق وتوسيع دائرة نفوذ الفصائل المسلحة داخله.

وبناء على ذلك، يعتقد فيصل أن الحكومة العراقية، حتى إذا تقدمت بطلب رسمي للحصول على استثناء من العقوبات، قد يكون هدفها من الخطوة تكتيكيًا، لإظهار أنها قامت بواجبها أمام الفصائل والأطراف العراقية المتعاطفة مع إيران، أكثر من كونها تتوقع الحصول على استثناء أمريكي فعلي.

وبينما تمضي بغداد في اتصالاتها مع واشنطن بحثًا عن استثناءات محدودة، يبقى مستقبل الرحلات الإيرانية مرتبطًا بمدى استعداد الجانب الأمريكي لقبول ترتيبات لا تتحول إلى منفذ للالتفاف على العقوبات. 

وفي المقابل، تواجه الحكومة العراقية ضغوطًا داخلية للحفاظ على حركة السفر مع إيران، في وقت تفرض فيه القيود الأمريكية حسابات جديدة على المطارات وشركات الخدمات العراقية.



الأكثر زيارة


صنعاء الكشف عن عملية نوعية استهدفت قيادي حو.ثي فجر اليوم.

الإثنين/28/سبتمبر/2026 - 02:26 ص

أفادت مصادر محلية، فجر اليوم، بسماع دوي انفجار في العاصمة صنعاء، تزامنًا مع حديث عن تحليق طائرة مسيّرة واستهدافها هدفًا في شمال شرق العاصمة. وبحسب إفا


عاجل:انفـ.ـجار عنيف يهز صنعاء وسكان يسمعون دويه في عدة مناطق.

الإثنين/28/سبتمبر/2026 - 01:13 ص

هز انفجار عنيف العاصمة صنعاء، مساء اليوم، فيما أفاد سكان محليون بسماع دويه في عدد من مناطق العاصمة، بينها منطقة حدة. ولم تتضح حتى الآن طبيعة الانفجار


عاجل : القوات الجنوبية مسنودة بالقبائل تغتنم أسلحـ,ـة وتأسر .

الإثنين/28/سبتمبر/2026 - 04:59 م

أفاد مصدر عسكري رفيع، اليوم، بأن القوات الجنوبية مسنودة بأبناء القبائل تمكنت من اغتنام كميات من الأسلحة وأسر عدد من عناصر مليشيا الحوثي في جبهة الأغبر


مصادر يمنية: سلاح الجو الباكستاني يدخل على خط حر.ب اليمن.

الإثنين/28/سبتمبر/2026 - 10:03 ص

قالت مصادر يمنية مطلعة إن سلاح الجو الباكستاني دخل، وفقًا للمصادر، على خط العمليات العسكرية في اليمن، وشارك اليوم في غارات جوية استهدفت مواقع لجماعة ا