عندما يطعن الجسد من داخله .. تساؤلات موجعة عن مصير حضرموت والجنوب
الأربعاء - 30 سبتمبر 2026 - 12:38 ص
صوت العاصمة/ بقلم / سلوى موفق
لاشيء يوازي في قسوته من الم ياتيك من يد كنت نظنها عونا للبناء، وان يتحول من حملت الأمانة على أكتافهم ، إلى معاول تهشم صخرة الاستقرار والخدمات ، و حضرموت والجنوب اليوم يقفن أمام مرآة الواقع بقلب مثقل بالأسئلة المرة ،
لماذا يمعن بعض الأبناء في تدمير أرضهم ومقدراتهم؟
ولصالح من يفرغ التعليم من مضمونة ، وتترك البنية التحتية والخدمات رهينة الإهمال ، بينما تفيض هذه الأرض بالخيرات والثروات ؟
أنه سؤال الحقيقة المجردة ، بعيدا عن الشعارات الرنانة، والعواطف الزائفة، حقيقة لا تحتمل المجاملة ، لان ثمن السكوت عليها كان غاليا ،ومستقبل الأجيال هو ما يقامر به على طاولة العبث ، والمصالح الضيقة.
خنجر المصالح الشخصية والولاءات الضيقة :
حين تتراجع المصلحة العامة ، لتفسح المجال أمام المكاسب الشخصية الضيقة ، تصبح الاوطان مجرد غنائم قابلة للتقاسم ، أن جزءا مما يمارس اليوم من تعطيل ممنهج لمؤسسات الدولة ، وخدماتها الأساسية يعود إلى تكريس ثقافة « الغنيمة » حيث ينظر للمنصب العام ، أو النفوذ الإداري باعتبارة مغنما خاصا لا أمانة وطنية .
عندما يتعارض طموح الفرد مع استقرار المجتمع ، يختار البعض تقديم ولاءات حزبية أو جهوية أو قبلية على مصلحة الجموع ، هذا التخادم الخفي بين طامع للسلطة ونافذ يبحث عن المال ، أدى إلى تفريغ الإدارة المحلية من كفاءتها ، وجعل القرار رهينة لاجندات لا ترى في حضرموت والجنوب سوى بقرة حلوب ، او مسرح نفوذ .
تدمير التعليم .. اغتيال المستقبل المتعمد :
لا يمكن لأي أمه إن تنهض وتحافظ على هويتها وثرواتها ، اذا كان التعليم فيها في ورطة حقيقية ، وما شهدته المنظومة التعليمية من تراجع في البنى التحتية في المدارس والجامعات ، وصولا إلى استقرار المعلم وحقوقه ، ليس مجرد صدفة عابرة ، بل هو انعكاس لسياسات قصيرة النظر تهمش العقل الواعي .
إن تغييب التعليم الجاد يخدم أطرافا عدة ، فالمجتمع الجاهل أو المنهك بهموم المعيشة اليومية هو مجتمع «منقاد» سهل التوجيه ، وعاجز عن المساءلة و المحاسبية ، وحين يتواطأ بعض « أبناء الجلدة » في تعطيل العملية التعليمية ، أو تحويل المؤسسات الأكاديمية إلى ساحات للتجاذب ، فإنهم في الحقيقة يغتالون مستقبل الأجيال ، ويقضون على الحصن الأخير ، الذي يمكن أن يحمي الأرض وانسانها .
شلل الخدمات .. وتركيع المواطن :
إن التردي المتعمد في قطاعات الكهرباء والصحة والمياة والخدمات الأساسية في ارض تزخر بالثروات الباطنية والسطحية ، يمثل الجرح الأعمق .
كيف لأرض تصدر الثروات وتزخر بالمواقع الاستراتيجية والخيرات ، أن يعيش أهلها صفوفا طوالا بحثا عن ابسط مقومات العيش الكريم؟
الإجابة المرة تكمن في صناعة الأزمات :
والأزمات المعيشية ليست دائما وليدة العجز ، بل هي في كثير من الأحيان ادوات تحكم وسيطرة ، الهاء المواطن برغيف خبز ، وقطرة ماء ، وانقطاع الكهرباء ، يضمن انشغاله عن حقوقه السياسية والأقتصادية الكبرى ، وحين يشارك بعض « أبناء الوطن » سوى بالتواطؤ أو الفساد الإداري أو السمسرة في استمرار هذا الشلل ، فإنهم يتحولون إلى أدوات رخيصة لتركيع اهلهم وارضهم .
رثاء الأرض وحتمية اليقظة :
إن مايجري على أرض حضرموت والجنوب ليس قدرا محتوما ، بل هو نتاج اختلالات عميقة في منظومة القيم والمسؤولية، الأرض لم تبخل يوما بعطائها ، فباطنها وظاهرها يشهدان على سعة خيراتها ، ولكن العلة دائما في «الإنسان حين يضل طريقة» .
الحقيقة المجردة التي يجب أن تقال بلا خوف أو مواربة:
هي أن استمرار هذا النزيف ، لن يتوقف ، الا حين تستعاد سيادة القانون ، وتحاسب الأيدي التي عبثت بالخدمات والتعليم ، وينبذ كل من وضع مصلحة فوق مصلحة الوطن .
حضرموت والجنوب تستحقان رجالا اوفياء لا طامعين ، وبناة لا هادمين ، فالتاريخ لايرحم من فرط في أمانة الأرض والأنسان ، وحتما ستشرق شمس الحقيقة، لتكشف الغطاء عن كل متورط ، ويبقى الوطن هو الباقي ، ويبقى الإنسان هو الغاية والوسيلة .